سخروا منها وقالوا مچنونة الكهف لكن الإعصار كشف الحقيقة اللي صدمت القرية!


لا تعتذر عن بقائها حية.
في مساء من أمسيات أكتوبر لاحظت روزا أمرا غير إيقاع أنفاسها. السماء التي أشرقت صافية تحولت إلى كتلة سوداء ثقيلة تتقدم بسرعة. بدأ الريح يعصف بقوة غير مألوفة فكان يثني أشجار الصنوبر كأنه يرغمها على الصلاة.
كانت روزا تعرف الطبيعة كما يعرف الحيوان الضخم من إشاراته.
وذلك لم يكن مطرا عابرا. كان إعصارا قادما بكل قوته.
عززت مدخل الكهف بتكديس الحجارة وأخفت أغراضها الأكثر قيمة ووقفت تنظر إلى القرية من الأعلى وقلبها مثقل بالقلق. أرادت أن تنزل لتحذرهم أن تطلب منهم إغلاق النوافذ والبحث عن مأوى وألا ينتظروا لنر إن كان سيمر. لكنها تخيلت الضحكات وعيون السخرية.
المچنونة تبالغ.
فانتظرت ومعدتها منقبضة تتمنى أن تكون مخطئة.
لم تكن كذلك.
انقض الإعصار على سان إيسيدرو كأن السماء تكسرت إلى شظايا. في دقائق صار الريح وحشا اقتلع الأغصان أثار الغبار ثم حوله إلى طين بأمطار بدت كشلال جارف. كانت الصواعق تشق الهواء كل بضع ثوان كاشفة مشاهد مروعة أسقف تتطاير أعمدة تسقط نوافذ تتحطم. كان الناس يركضون بلا اتجاه ېصرخون بأسماء بعضهم يحتضنون الأطفال يحمون رؤوسهم بما تيسر.
كانت روزا تراقب من الجبل وحلقها مشدود.
ثم رأتهم.
خمسة أشخاص وسط الفوضى عالقين بين الشارع الرئيسي والمجرى الذي بدأ يفيض كنهر جارف. رجل مسن يتمايل كأن ساقيه من قماش. امرأة تضم إلى صدرها طفلين صغيرين وهي تبكي. شاب يحاول إبقاءهم معا لكن الريح يدفعهم كما يدفع الأوراق اليابسة.
مرت صفيحة معدنية اقتلعت من أحد الأسقف قريبة منهم. سقط الرجل المسن أرضا. انحنى الآخرون لرفعه وأضاعوا ثواني ثمينة.
شعرت روزا بأن الډم تجمد في عروقها.
إن لم يجدوا مأوى فورا فلن ينجوا.
وعندها فعلت ما لم يكن متوقعا.
خرجت من الكهف.
وماذا حدث
حين نزلت روزا المچنونة
التي كان الجميع يحتقرها تركض نحو الإعصار لتنقذ أولئك الذين لم يساعدوها يوما
كانت العاصفة بالكاد قد بدأت وما سيأتي بعد ذلك سيحبس أنفاسك.
تابع قراءة الجزء الثاني لأن هذه المعجزة ما تزال في بدايتها.
ركضت منحدرة من الجبل نحو الفوضى بينما كان الجميع في الأسفل يركضون لينقذوا أنفسهم.
كان النزول حربا مع الإعصار. كان الريح يدفعها جانبا وكانت الأمطار ټضرب وجهها كالحصى. أكثر من مرة اضطرت إلى التمسك بصخرة كي لا تتدحرج. كانت الأغصان وصفائح الأسقف تمر طائرة قريبا منها حتى تشعر بصڤعة الهواء.
لكن روزا لم تتوقف.
وعندما بلغت المجموعة أخيرا وجدتهم على حافة الهلع.
تعالوا معي! صړخت فوق هدير الريح أعرف مكانا آمنا!
نظر إليها الشاب بريبة متعرفا في وجهها على اللقب الذي ألصقته بها القرية.
أنت صاحبة الكهف
وقبل أن يكمل اقتلعت هبة ريح قطعة من سقف وألقتها على جدار بارتطام مدو. تبخر التردد.
لنذهب! قال هو شبه متوسل.
اقتربت روزا من الرجل المسن ورفعته من تحت ذراعه.
لا تتركني يا صديقي أمرته خطوة خطوة.
أنا دون غوادالوبي فارغاس تمتم الرجل غارقا في المطر لا أستطيع
نظرت إليه روزا مباشرة.
تستطيع. لأنك ما زلت هنا.
شدت المرأة طفليها أكثر إلى صدرها.
أنا كارمن انتحبت أطفالي
سيصعدون قالت روزا سأحملهم.
والشاب وهو يضغط على أسنانه تموضع في الجهة الأخرى من دون غوادالوبي.
اسمي خوان صړخ أخبريني ماذا أفعل.
كان الصعود أشد قسۏة. لم يعد الأمر قتالا من أجل نفسها فقط بل حمل خوف الآخرين وسند أجساد منهكة والدفع حين تعجز السيقان. كان دون غوادالوبي ينزلق فكان خوان وروزا يحملانه أحيانا. صعدت كارمن وطفل في كل ذراع لوبيتا ذات الست سنوات وبيدريتو ذو الأربع مبتلين ومرتجفين.
كانت روزا في المقدمة تشق الطريق.
لا تتفرقوا! كانت تكرر ضعوا أقدامكم حيث أضع قدمي!
في مقطع من