لحظـة سقـوط القـناع


صفر. الدكتور طلب منه يعمل أشعة وتحاليل جينية علشان يعرف السبب. بقلم مني السيد 
سكتت لحظة وبصتلي بعينين حمرا.
بس أحمد رفض.
اتجمدت مكاني.
رفض؟
قالت
طلب نسخة من التحليل وقال إنه هيتصرف.
إيدي بدأت تترعش والورق بيخبط في بعضه.
همست
يعني هو كان عارف من ست شهور؟
منى بصتلي بحزن وقالت
وكان سايبك تصدقي إن العيب منك.
ذكريات كتير ضړبت دماغي فجأة.
أحمد وهو بيزعق فيا علشان آخد فيتامينات أكتر.
أحمد وهو بيقولي إني مش ببذل مجهود كفاية. بقلم مني السيد 
أحمد وهو بيخليني أتابع أيام التبويض على الموبايل كأن قيمتي كلها متعلقة بالموضوع ده.
كل مرة كنت بعيط
كان يقول ببرود
المشكلة فيكي مش فيا.
قلت بصوت مخڼوق
طب ليه يعمل كده؟
منى سكتت لحظة
وبعدين سحبت ورقة تانية من الملف وحطتها قدامي.
بصيت فيها
كانت إحالة طبية.
مكتوب فيها
قسم المسالك البولية استشارة عملية ربط القناة المنوية.
وتحتها بسطر صغير
تمت العمليةقلبي وقف لحظة.
رفعت عيني ببطء وقلت متوفرة على روايات و اقتباسات 
عملية منع إنجاب؟
منى هزت راسها ببطء وقالت
أيوه.
صوتي خرج متكسر
بس هو دايمًا كان بيقول إنه نفسه في أطفال.
ردت عليّ بحزن
قدام الناس كان بيقول كده لكن ملفه الطبي بيقول إنه عمل العملية قبل ما تبدأوا تحاولوا تخلفوا أصلاً.
الغرفة لفت حواليا.
إيدي اتخدرت.
قلت بصوت شبه همس
يعني خمس سنين
منى كملت الجملة مكاني
وهو كان عارف الحقيقة كلها.
بلعت ريقي وأنا حاسة بالغثيان.
وسابني ألوم نفسي.
قالت منى بصوت مكسور
وسابك تعملي تحاليل وإبر وإجراءات وقلبك يتكسر كل شهر وهو الحقيقة في جيبه.
بعدين قربت مني وقالت بصوت واطي
وفي حاجة تانية.
رفعت عيني ليها.
إيه؟
قالت وهي ضاغطة على أسنانها
أحمد طلب من القسم هنا خطاب.
خطاب؟
هزت راسها وقالت
خطاب يقول إن في اشتباه إن سبب العقم من الزوجة من غير ما يذكر اسمه.
حسيت دمي نشف.
يعني الموضوع ما كانش مجرد كدب.
كان خطة.
خطة علشان يحميني قدام الناس؟
لا.
خطة علشان يحملني أنا
الذنب كله.
خرجت من المستشفى وأنا ضاغطة على الورق في صدري.
الأوراق كانت دليل
وفي نفس الوقت كانت ۏجع.
منى عرضت توصلني البيت
بس رفضت متوفرة على روايات و اقتباسات كنت محتاجة سكوت.
لو حد كلمني ساعتها كنت هنهار.
ركبت عربيتي وقعدت شوية قبل ما أدور المحرك.
فتحت التحاليل تاني وبصيت فيها ببطء.
تحاليلّي طبيعية.
تحليله صفر.
العملية تمت.
طلب خطاب يلومني موجود.
خمس سنين من كره نفسي
مبنية على سر واحد خبّاه.
لكن ما روحتش البيت.
روحت كافيه صغير وقعدت في ركن بعيد.
وطلعت الموبايل واتصلت بمحامي.
لأن منى كانت عندها حق.
الموضوع ما بقاش مشكلة جواز بس.
ده خداع طبي ونفسي.
بعدها اتصلت بأحمد.
رد عليّ بصوت عادي جدًا
ألو عملتوا التحاليل؟ في أخبار؟
مسكت الموبايل كويس وحاولت أتكلم بهدوء.
قلت
أنا شفت تحليلك.
سكت.
ثانية
اتنين
بعدين قال
أنهي تحليل؟
قلت بهدوء بارد
اللي عملته من ست شهور.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
اللي مكتوب فيه إن العدد صفر.
بقلم مني السيد 
سكت شوية
الصمت في التليفون كان تقيل.
وبعدين أحمد قال بنبرة حاول يخليها عادية
وإنتِ مالك بتحاليلي؟
اتكلمت بهدوء غريب حتى أنا استغربته
أنا ما دخلتش عليها إنت اللي دخلت أختي في الموضوع لما عملت التحليل في المستشفى عندها.
سكت تاني.
فكملت وأنا حاسة إن كل كلمة بتطلع من جوايا بۏجع سنين
وعرفت كمان عن العملية.
المرة دي الصمت طال أكتر.
لحد ما صوته اتغير وبقى أبرد.
كانت حاجة خاصة بيا.
ضحكت ضحكة قصيرة مرة.
خاصة؟
خاصة إزاي وإحنا كنا بنقضي خمس سنين بنجري ورا دكاترة علشان نخلف؟
ما ردش متوفرة على روايات و اقتباسات 
فكملت
إنت خليتني أصدق إن العيب في جسمي وإن أنا السبب إننا مش بنخلف.
رد بعصبية
إنتِ مكبرة الموضوع.
قلبي كان بيدق بسرعة بس صوتي فضل هادي.
لا يا أحمد إنت اللي كبرت الموضوع لما قررت تكدب خمس سنين.
سكت لحظة وبعدين قال ببرود
طيب وإنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
السؤال نفسه كان مستفز.
كأن خمس سنين من عمري مجرد نقاش عادي.
قلت ببطء
عايزة الحقيقة.
حقيقة إيه؟
إنك ما تقولش