روايه سيدة اعمال قاسېة بقلم نور محمد


فريدة السيوفي.
بقت تسمع قبل ما تحكم.
وتسأل قبل ما تغضب.
لكن الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما نسيتها
هو صوت الجهاز الطبي اللي سمعته ورا الباب الحديد المصدّي.
الصوت ده فضل يرن في قلبها طول عمرها
وفكرها إن النجاح الحقيقي مش في القسۏة
النجاح الحقيقي إنك تفضل إنسان.
مرت شهور
وحياة طارق بدأت ترجع تتنفس من جديد.
أخته خرجت من المستشفى بعد رحلة علاج طويلة، وصحتها اتحسنت بشكل كبير.
الطفلة مريم بقت تضحك طول الوقت، وكأن البيت اللي كان مليان صمت وأجهزة طبية رجعله صوت الحياة.
أما طارق
رجع للشركة أقوى من الأول، وأنهى مشروعه بنجاح كبير خلّى اسم الشركة يتكلم عنه في كل مكان.
لكن التغيير الأكبر كان في فريدة السيوفي.
الناس في الشركة بقوا يلاحظوا إنها بقت مختلفة.
بقت تقف تسأل الموظفين عن أحوالهم، تسمع مشاكلهم، وتدي فرصة قبل ما تاخد قرار.
وفي يوم
كان في احتفال كبير في الشركة بمناسبة نجاح المشروع.
كل المهندسين واقفين يصفقوا لطارق بعد ما خلص عرضه.
وفريدة طلعت على المنصة.
بصت للحضور وبعدين بصت لطارق.
وقالت بصوت هادي
النجاح اللي إحنا فيه النهاردة سببه مهندس علّمني درس مهم.
الموظفين بصوا لبعضهم باستغراب.
كملت فريدة
زمان كنت فاكرة إن الإدارة معناها قسۏة وإن الشغل مفيهوش مكان للظروف الإنسانية.
سكتت لحظة وقالت
بس اتعلمت إن أقوى شركة هي اللي بتعامل موظفيها كبشر مش أرقام.
وبعدين نادت
مهندس طارق اتفضل.
طلع طارق وسط تصفيق الجميع.
مدّت فريدة له ملف صغير وقالت
من النهاردة أنت الشريك التنفيذي الجديد في الشركة.
القاعة كلها سكتت لحظة وبعدين اڼفجرت بالتصفيق.
طارق اتفاجئ جدًا وقال
بشمهندسة فريدة أنا مش عارف أقول إيه.
ابتسمت وقالت
قول إنك تستحقها.
وقبل ما ينزل من على المنصة قالت جملة خلت كل اللي في القاعة يسكتوا
في يوم كنت رايحة أطرد طارق من شغله
لكن لما فتحت الباب الحديد المصدّي اكتشفت إن اللي محتاج يتغير مكنش هو
كنت أنا.
ومن يومها
عرفت إن القلوب اللي بتتحمل المسئولية في صمت هي اللي تستحق تكون في المقدمة.
صفق الجميع بحرارة
وفي الصفوف الخلفية كانت الطفلة مريم واقفة جنب أمها، بتبص لطارق بفخر.
أما فريدة
فوقفت للحظة تبص لهم، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه قدام الباب الحديد القديم.
ابتسمت بهدوء
لأن اللحظة اللي كسرت كبرياءها زمان
هي نفسها اللحظة اللي رجّعت إنسانيتها من جديد.
تمت.