رواية جديدة


اللي شربت فيه القهوة الصبح لسه في الحوض.
الغريب إن العادية دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
لأنها معناها إني كنت عايشة في نص چريمة متوفرة على روايات و اقتباسات وأنا مشغولة بالغسيل والأكل.
بعدين فتحوا دولاب أوضة الضيوف.
وقفت مكاني.
الدولاب كان معمول فيه أرفف جديدة من الأرض للسقف.
وعليها
عشرات الصناديق البنية.
كل صندوق مكتوب عليه
ساعات
فضة
خواتم
عملات
كاميرات
لوحات
الأوضة اللي كنت فاكرة إنها فاضية
طلعت مخزن كامل للمسروقات.
الظابط بص لي وقال
كنتِ تعرفي حاجة من ده؟
قلت بسرعة
لا والله ما أعرف.
بص لي لحظة وبعدين هز راسه.
بعدها نزلوني البدروم.
محمود كان دايمًا يقول إن نص البدروم مليان حاجات شغل ومش مترتب.
دلوقتي فهمت ليه.
البدروم كان مليان من الأرض للسقف
نجف قديمة
سجاد ملفوف
أثاث عليه تذاكر مزادات
صناديق مقفولة
تليفزيونات
مرايات كبيرة
كأنه مخزن عملية كبيرة بقالها سنين.
وفوق ترابيزة لقوا دفاتر حسابات
وموبايلات
ولاب توب.
لكن وأنا ببص حواليا
شفت حاجة خلتني تقريبًا أقع.
صندوق مجوهرات خشب قديم بقفل نحاس.
همست
ده بتاع بابا.
الظابطة بصت لي بسرعة
متأكدة؟
هزيت راسي.
الصندوق ده اتسرق من بيت أبويا في المنصورة من سنة ونص.
القضية وقتها اتقفلت.
وبعد ما بابا ماټ كنت فاكرة الموضوع انتهى.
لكن الصندوق كان هنا.
في بدروم بيتي.
قعدت على أول درجة في السلم وأنا مش قادرة أتكلم.
ساعتها بس فهمت السؤال الحقيقي.
هل محمود كان عارف بيت بابا؟
هل هو اللي اختاره؟
الظابط بعد شوية قال لي
لقينا ملف بعنوان بيت والدك.
الهوا البارد الصبح ضړب وشي.
إذًا الحقيقة أسوأ مما تخيلت.
يمكن محمود ما سرقش بنفسه
لكن هو اللي اختار البيوت.
ومن ضمنها بيت أبويا.
بعد أربع أيام
رفعت قضية طلاق.
وخلال شهرين
القضية كبرت في تلات محافظات.
محمود اعترف واتحكم عليه.
وبعض المسروقات رجعت لأصحابها.
ومنها صندوق مجوهرات أمي.
رجع لي وفيه كام قطعة بس.
لكن احتفظت بيه.
مش عشان قيمته.
عشان يفضل دليل
إن الإحساس الداخلي مهم.
وإن في ناس بتخليك تشك في نفسك عشان تخبي الحقيقة.
وإن أخطر خېانة
ممكن تكون ساكنة معاك في نفس البيت.
بعد أسبوع
وديت للحاجة أمينة فطيرة ليمون وشكرتها.
ابتسمت وربتت على إيدي وقالت
إنتِ كنتِ شايفة الحقيقة قبلي أنا بس خليتك تستني لحد ما تبقى واضحة.
وكانت عندها حق.
نص الليل ما خلقش الحقيقة.
هو بس كشفها.
واللي شفته في الليلة دي كان مرعب
مش لأنه مستحيل.
لكن لأنه كان موجود طول الوقت
جنبّي.
ومتجوزني
النهاية بقلم مني السيد