رواية كامله

رأتني جدتي الثرية أنا وابنتي نقف في طابور أمام مأوى للمشرّدين. وبحيرةٍ واضحة سألتني
لماذا لا تعيشان في القصر الكائن في شارع جاكارانداس الذي تركته لكِ إرثًا؟
تجمّدت في مكاني وقلت مذهولة
أي قصر؟
وبعد ثلاثة أيام وصلنا إلى حفلة والديّ وعندما رأونا شحب وجههما من الخۏف.
اسمي ماريانا. كنت أضم ابنتي ذات الأعوام الستة، صوفيا، بكل قوتي. كنا نرتجف من البرد بينما نقف في طابور أمام مأوى القديس يهوذا، ننتظر طبقًا مجانيًا من الحساء الساخن.
لم يكن لدينا منزل. صاحب الغرفة التي كنا نستأجرها طردنا لأنني لم أعد قادرة على دفع الإيجار منذ أن فقدت عملي.
بالنسبة للجميع، تركني والداي لأنني كنت متمردة وحملت في سن مبكرة.
لكن الحقيقة مختلفة لقد طرداني لأنهما لم يرغبا في إنفاق المال عليّ. كانا دائمًا يقولان إنهما لا يملكان الموارد الكافية.
وبينما كنا ننتظر الحساء، توقفت سيارة رولزرويس سوداء لامعة أمام المأوى. نزلت منها امرأة مسنّة ترتدي معطفًا من الفرو، وتضع عقدًا كبيرًا من اللؤلؤ، بينما كان مساعدوها يمسكون لها بالمظلة. كانت قد جاءت لتقديم تبرّع كبير.
وفجأة نظرت في اتجاهنا.
اتسعت عيناها كأنها رأت شبحًا.
صړخت
ماريانا؟ حفيدتي؟
كانت دونيا كونسويلو، جدتي الثرية التي تعيش في أوروبا.
لم نرَ بعضنا منذ عشر سنوات لأن والديّ قطعا كل وسائل التواصل بيننا.
ركضت نحوي غير آبهة بالطين الذي لوّث حذاءها الباهظ الثمن.
قالت وهي تبكي وتعانقنا بقوة
يا إلهي! ماريانا! صوفيا! ماذا تفعلان هنا؟ لماذا أنتما هكذا؟ ولماذا تقفان في طابور لتأكلا؟
قلت باكية
جدتي ليس لدينا منزل نحن جائعتان
تصلّب وجه دونيا كونسويلو.
قالت بحدة
كيف لا تملكان منزلًا؟
وماذا عن قصر شارع جاكارانداس؟
ذلك المنزل الفيكتوري الكبير الذي اشتريته لكِ عندما بلغتِ الثامنة عشرة.
كان إرثك.
ألا تعيشان هناك؟
تجمّدت في مكاني.
قلت متلعثمة
أي أي منزل؟ لم أكن أعرف شيئًا عن هذا
قال لي والداي إنكِ توقفتِ عن إرسال المال، وإن عليّ الاعتماد على نفسي.
وقالا إنهما لا يملكان ميزانية لمساعدتي
اسودّ وجه جدتي فجأة، وكأن سحابة سوداء مرّت فوق ملامحها. تحوّل الحزن الذي كان يسكن عينيها إلى غضبٍ حاد يشبه نارًا اشتعلت في أعماقها بعد سنوات طويلة من الصمت.
همست بصوت مرتجف لكنه حازم
هذا ما قالاه لكِ؟
لقد أرسلتُ طوال عشر سنوات خمسة آلاف دولار شهريًا من أجلك.
خمسة آلاف كل شهر بلا انقطاع.
ثم أضافت وهي تضغط على كلمتها الأخيرة كأنها تحاول أن تمنع نفسها من الانفجار
وأما عن منزل جاكارانداس فقد كتب لي والدكِ رسالة يقول فيها إنكِ تعيشين هناك بسعادة، وإنكِ لا تتصلين بي لأنكِ مشغولة بحياتك الجديدة وعائلتك.
في تلك اللحظة شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.
كل شيء أصبح واضحًا فجأة.
كل السنوات التي عشتها وأنا أظن أنني منسية
كل الليالي التي بكيت فيها لأنني صدّقت أنني عبء على الجميع
كل الجوع والخۏف والبرد الذي عشته أنا وابنتي
كل ذلك لم يكن صدفة.
لقد سُرقت حياتي.
لم يسرقها غرباء
بل سرقها والداي.
بينما