رواية كامله


نظرت إلى صوفيا وابتسمت لها.
ستعيشين أنتِ وصوفيا في منزل جاكارانداس.
ثم أضافت وهي تضغط على يدي
لن تعانيا الجوع مرة أخرى.
نظرت إليها وأنا ما زلت غير مصدقة ما يحدث.
ثم قالت بهدوء
أعيد لكِ ما كان حقك دائمًا.
وقفت هناك
أنظر إلى القاعة الكبيرة
إلى الثريات
إلى الضيوف الذين كانوا قبل دقائق فقط يضحكون مع والديّ.
ثم نظرت إلى صوفيا.
كانت تمسك بيدي بقوة.
قالت لي بصوت صغير
ماما هل أصبح لدينا بيت؟
انحنيت واحتضنتها.
قلت لها
نعم يا حبيبتي أصبح لدينا بيت.
وفي تلك اللحظة شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنوات طويلة.
الأمان.
الأمان الحقيقي.
في ذلك اليوم
لم أستعد فقط منزلًا.
بل استعدت حياتي كلها.
أما والداي
فقد تعلّما أقسى درس يمكن أن يتعلمه إنسان.
أن يعيشا الجوع والفقر
اللذين جعلا ابنتهما تعانيهما.
لكن الحقيقة أن القصة لم تنتهِ عند تلك اللحظة.
ففي الأيام التي تلت تلك الليلة، بدأ الجميع في المجتمع الراقي يتحدث عما حدث في تلك الحفلة.
انتشرت الأخبار بسرعة.
الصحف كتبت عن الڤضيحة.
والناس الذين كانوا يحيطون بوالديّ اختفوا فجأة.
الأصدقاء الذين كانوا يتظاهرون بالإعجاب لم يعودوا يتصلون.
الشركاء التجاريون بدأوا ينسحبون من أعمالهم معهم.
أما أنا
فانتقلت بعد أيام قليلة إلى منزل جاكارانداس.
عندما فتحت بابه للمرة الأولى
شعرت كأنني أدخل حياة كان يفترض أن أعيشها منذ سنوات.
منزل كبير
حديقة واسعة
نوافذ تطل على الأشجار.
ركضت صوفيا في الحديقة وهي تضحك.
وكانت تلك أول مرة أسمع ضحكتها الحقيقية منذ وقت طويل.
وقفت جدتي بجانبي في الشرفة.
قالت بهدوء
سامحيني يا ماريانا.
نظرت إليها بدهشة.
قالت
كان يجب أن أعرف الحقيقة منذ وقت طويل.
أمسكت يدها.
وقلت
المهم أنكِ عرفتها الآن.
ابتسمت.
ثم نظرت إلى صوفيا وهي تلعب.
وقالت
الآن سنبدأ من جديد.
وهكذا
بعد سنوات من الظلم
بدأت حياتي أخيرًا تعود إليّ.