جدتي الهانم


ما عينيها وقعت عليا اتخشبت.
إيديها اللي كانت ماسكة الكاس بدأت ترتعش.
أبويا بلع ريقه بصعوبة وكأنه شاف كابوس طالع له فجأة.
جدتي قربت منهم خطوة خطوة وأنا وراها.
وقفت قدامهم بالظبط، وبصت لأبويا نظرة طويلة.
وقالت بهدوء هدوء مرعب
مساء الخير يا سامح.
أبويا حاول يبتسم ابتسامة متصنعة.
م مساء النور يا ماما إمتى وصلتي؟
ردت ببرود
وصلت من يومين وجيت أدور على حفيدتي.
وبصت عليا.
اللي المفروض تكون عايشة في فيلتها في المعادي مش واقفة في طابور مائدة رحمن.
السكوت نزل على القاعة فجأة.
ناس كتير بدأت تركز مع الكلام.
أمي قربت بسرعة وقالت بتوتر
ماما أكيد فيه سوء فهم مريم هي اللي اختارت تمشي من البيت.
جدتي رفعت حاجبها.
تمشي من البيت؟
طيب والفيلا اللي باسمها؟
أمي اتلجلجت.
فيلا إيه؟
جدتي طلعت ملف جلدي من الشنطة اللي معاها.
فتحته قدامهم.
فيلا شارع الأشجار في المعادي اتسجلت باسم مريم من عشر سنين.
وأنا بنفسي حولت الفلوس وقتها.
أبويا سكت.
الصمت بتاعه كان كفاية يفهم أي حد.
جدتي قربت خطوة، وصوتها بقى أعلى
قولي يا سامح الفيلّا راحت فين؟
الناس حوالينا بدأت تهمس.
العريس أخويا الكبير كان واقف مذهول.
قال
فيلا إيه؟ أنا أول مرة أسمع عن الموضوع ده!
أنا بصيت لأبويا قلبي كان بيدق پعنف.
بابا هو فيه فيلا باسمي بجد؟
أبويا فجأة اتعصب.
أيوه! كان فيه فيلا!
لكن إحنا بعناها!
القاعة كلها سكتت.
جدتي شهقت.
بعتوها؟!
إزاي تبيعوا حاجة مش ملككم؟!
أبويا قال بعصبية
كنا محتاجين الفلوس!
والبنت كانت لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة!
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
يعني أنت بعت بيتي؟
أمي حاولت تتدخل بسرعة
إحنا صرفنا الفلوس عليكم على البيت وعلى تعليمكم!
لكن جدتي ضړبت العصاية بتاعتها في الأرض بقوة.
كفاية كدب!
وسحبت ورقة من الملف.
الفيلّا اتباعت بسبعة مليون جنيه من خمس سنين.
الناس شهقت.
هي كملت
والفلوس اتحولت لحساب شخصي باسم سامح مش لأي حد تاني.
كل العيون بقت على أبويا.
أخويا بص له پصدمة
بابا الكلام ده صح؟
أبويا سكت.
وأمي كانت شبه مڼهارة.
أنا حسيت دموعي بتنزل ڠصب عني.
قلت بصوت مكسور
وأنا وبنتي كنا بننام في أوضة إيجار ونتطرد عشان مأخرين شهرين؟
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
قالت بصوت صغير
ماما إحنا هننام في الشارع تاني؟
الكلمة دي كانت زي سکينة في قلبي.
لكن جدتي نزلت على ركبتها قدام نور.
مسحت على شعرها وقالت بحنان
لا يا حبيبتي
إنتي أميرة ومحدش هيخليكي تنامي في الشارع تاني.
وقفت تاني وبصت لأبويا.
نظرة مليانة ڠضب سنين.
أنا سايباكم خمس سنين بس عملتوا كل ده؟
أبويا حاول يدافع عن نفسه
إنتي مش فاهمة الظروف
صړخت فيه لأول مرة
الظروف ما تسرقش حق بنتك!
القاعة كلها كانت ساكتة.
العروسة بدأت تبكي.
وأخويا كان حاطط إيده على رأسه.
لكن المفاجأة حصلت لما جدتي قالت بهدوء
على فكرة الفيلّا ما كانتش الحاجة الوحيدة باسم مريم.
الكل بص لها.
هي فتحت الملف تاني.
كان فيه حساب استثماري باسمها حطيت فيه مليون جنيه يوم ما كملت