اهانة في حفل الزفاف


لكن قلبي بدأ يقلق. وصلنا الفندق قاعة ضخمة مليانة نجف كريستال ولمعان دهب في كل ركن، أكتر من 200 شخص من رجال أعمال ومشاهير المجتمع. الكل لابس أفخم الملابس وأنا وسطهم بالفستان الأصفر البسيط. من أول خطوة حسيت بنظرات الناس بتفحصني كأني غلطة في المشهد.
باسم خدني ناحية طاولة كبيرة وقال لي استني هنا لما أجيب ماما. بعد دقائق رجع ومعاه ست في الخمسينات بملامح حادة وعيون بتقيس الناس من فوق لتحت. دي كانت نيرة هانم. بصت لي من رأسي لرجلي وسألت باسم بصوت مسموع دي مين؟ قالها دي إيمي خطيبتي. سكتت لحظة، وبعدين ضحكت ضحكة ساخرة وقالت قدام الكل خطيبتك؟! دي؟! واضح إنك ناسي مستواك يا باسم. حسيت بالحرج لكن حاولت أكون هادية وقدمت لها نفسي باحترام. لكنها قطعت كلامي وقالت بصوت أعلى يعني مفيش حتى خاتم محترم؟ ولا فستان يليق بالمكان؟ إنت جايبها منين؟ الضحكات بدأت تتعالى حوالينا. أخت باسم، نادية، قربت وقالت بسخرية يمكن اشتغلت عنده في الشركة مثلاً. حاولت أتكلم لكن نيرة هانم مسكت طرف الفستان وقالت بصوت عالي شوفوا الفستان ده ده فستان حفلة شركة ولا حفلة مدرسة؟ وبحركة مفاجئة شدته بقوة القماش اتقطع. القاعة كلها سكتت لحظة ثم اڼفجرت ضحك. حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي. حاولت أغطي الجزء المقطوع بإيدي، لكن نيرة رفعت إيدها وضربتني بالقلم قدام الجميع وقالت اتعلمي الأول إزاي تدخلي مجتمع محترم.
في اللحظة دي كنت مستنية باسم يتدخل يدافع عني يقول أي كلمة. لكنه وقف ساكت، ملامحه متوترة لكنه ما اتحركش. بعض الحضور بدأوا يطلعوا موبايلاتهم ويصوروا لايف. في دقائق قليلة بقى المشهد منتشر ملايين الناس بيتفرجوا على بنت بتتهان في حفلة فخمة. الكلمات كانت بتترمي عليا زي السكاكين متسولة، ڼصابة، باحثة عن فلوس. حسيت الدموع هتنزل لكني رفضت أبكي قدامهم. وفجأة، وسط الضحك والضجيج، سمعنا صوت هدير قوي في الخارج. الناس بدأت تبص لبعضها باستغراب. الصوت كان بيقرب أقرب لحد ما النوافذ اهتزت. حد جري ناحية الشرفة وصړخ في طيارة خاصة بتنزل في ساحة الفندق! الكل خرج يتفرج. وأنا واقفة في مكاني مش فاهمة حاجة. بعد دقائق، باب القاعة اتفتح بقوة ودخل فريق حراسة ببدل سوداء. وراهم دخل راجل طويل بشعر رمادي ونظرة حادة بابا.
سالم الهواري. أول ما الناس شافوه، الهمس انتشر في القاعة زي الڼار. بعض رجال الأعمال وقفوا فورًا باحترام. بابا كان عارف كل حاجة الفيديو وصل له في أقل من عشر دقايق. مشي ناحيتي بخطوات ثابتة، ولما شاف الفستان المقطوع والکدمة على وشي، عيونه اتغيرت بطريقة عمري ما شفتها قبل كده. خلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي، وبص حوالينا وقال بصوت هادي لكنه مخيف مين اللي عمل كده؟