نهـايـه الصـبر


مهدد بالسجن. وهو قاعد بيدور في أوراق قديمة في درج مكتب أمه عشان يلاقي عقد الشقة ويبيعه ويسدد ديون إيمان.. وقعت في إيده ورقة خلته يتجمد مكانه! كشف حساب بنكي باسم أمه فاطمة، وبتاريخ الشهر اللي فات.. الصدمة إن الحساب فيه أكتر من نص مليون جنيه! سامي صړخ پهستيريا يا أمي! إنتي معاكي كل الفلوس دي، ومخلياني أسرق مراتي وأزور إمضاها وأخرب بيتي عشان تجددي العفش؟!
حماته ردت عليه بمنتهى الجحود الفلوس دي قرشي الأبيض ليومي الأسود يا واد! وبعدين إيه يعني؟ دي مراتك وفلوسها حقك، أنا كنت عايزة أعلمها الأدب وأعرفها إن كلمتي هي اللي تمشي في البيت ده! سامي حس إنه كان مجرد أداة في إيد أمه عشان تكسر مراته. خرج من البيت وهو مش شايف قدامه، وراح لإيمان الشركة وهو بيبكي ومڼهار، وورالها كشف الحساب وقاله إيمان.. أنا كنت مغيب، أمي ضحكت عليا وطلعت أغنى مني ومنك! إيمان بصت للورقة وقالتله ودلوقتي يا سامي.. تفتكر الورقة دي هتحميك من السچن؟إيمان مخدتش الورقة وسكتت.. هي راحت بيها للبنك وقدمت بلاغ رسمي بالاحتيال والاشتراك في التزوير ضد سامي وأمه! البوليس راح لبيت الحماة فاطمة، وهي قاعدة وسط العفش الجديد المذهب اللي جايباه بفلوس القرض. أول ما شافت العساكر، وشها جاب ألوان وبقت تصرخ يا فضيحتي! ابني بيحبسني عشان خاطر مراته! بس المرة دي، الجيران كلهم كانوا عارفين الحقيقة ومحدش تعاطف معاها.
في القسم، إيمان وقفت قدامهم بكل قوة وقالت أنا مش عايزة أسجن حد.. أنا عايزة حقي يرجع كامل، والقرض يتسدد من حساب الست اللي ادعت الفقر وهي معاها ألوفات مؤلفة. تحت ضغط الحبس، الحماة اضطرت تمضي على شيك بمبلغ القرض بالكامل وتنازلت عن كل مليم خدته من سامي. سامي كان واقف مكسور، خسر أمه اللي استغلالته، وخسر مراته اللي خان أمانتها. إيمان خدت حقها، بس لسه في خبطة أخيرة مجهزاها لسامي قبل ما تنهي الحكاية!بعد ما الفلوس رجعت البنك والقرض اتسدد، سامي افتكر إن المياه هترجع لمجاريها. راح لإيمان البيت بورد وهدايا وقالها إيمان، أنا اتعلمت الدرس، وقطعت علاقتي بأمي اللي كانت عايزة تخرب بيتنا.. خلينا نبدأ صفحة جديدة. إيمان بصتله بهدوء، وطلعت من شنطتها ظرف وادتهوله وقالت الصفحة الجديدة فعلاً بدأت يا سامي.. بس من غيرك.
فتح الظرف لقى ورقة طلاقه وقضية تبديد منقولات. قالتله اللي يزور إمضاء مراته مرة، ېقتلها المرة الجاية.. أنا مش هعيش مع راجل ملوش أمان، ولا مع عيلة بتشوف شقايا حق مكتسب ليهم. سامي حاول يترجاها بكل الطرق، بس إيمان كانت خلاص قفلت الباب. خرج من حياتها وهو مديون لأن أمه طردته من بيتها بعد ما سددت الفلوس، وبقى وحيد لا زوجة ولا أم فاتت
سنة.. مروة إيمان بقت في مكان تاني خالص. بفلوسها اللي كانت بتتحوش للقرض، فتحت مشروع صغير خاص بيها بجانب شغلها، وبقت من أنجح الستات في منطقتها. في يوم، وهي خارجة من شركتها، شافت سامي واقف على الرصيف بيستنى الميكروباص، شكله كبر ٢٠ سنة، وتعبان ومتبهدل. بصتله بابتسامة ثقة وركبت عربيتها ومشت.. مكنش في قلبها غل، كان في قلبها راحة إنها خدت قرارها في الوقت الصح.
أما الحماة فاطمة، فالعفش المذهب اللي جابته بفلوس القرض متهنتش بيه.. جالها مرض خلى الجيران يهربوا منها، وابنها اللي خربت بيته بقى بيكره يشوف وشها.