ظنت أن ابنتها ستأخذها إلى دار المسنين لكن ما اكتشفته أمام المبنى أبكاها!


باب الوحدة 3B بقيت واقفة بلا حركة.
كان لحافي الأزرق فوق السرير.
وكرسي الهزّاز قرب النافذة.
وصورتها بالزي المدرسي وهي تعانقني.
وصندوق الأزرار المعدني.
وكتبي.
ومصباحي.
وحتى المسبحة الخشبية التي أعلقها قرب رأسي.
وعلى طاولة الطعام كان هناك قالب حلوى صغير بشمعة واحدة وبطاقة مكتوبة بخط اليد
قبل ثلاثين عامًا منحتني بيتًا.
اليوم أريد أن أمنحك بيتًا تستطيعين فيه أن تبقي حرة.
لستِ عبئًا.
أنتِ أمي.
وما زلت أحتاجك هنا.
كلارا.
غطيت فمي بيدي.
لم تقل ابنتي شيئًا.
اقتربت من النافذة. كان يمكن رؤية البحيرة المتلألئة تحت ضوء المساء، وأشجار تتحرك ببطء، وزوجين يسيران في الطريق أسفلنا. لم يكن الجناح كبيرًا. لم يكن البيت الذي ربيتها فيه. لم يكن الماضي.
لكنه لم يكن تخليًا أيضًا.
كان شيئًا آخر.
حدًا جديدًا ربما.
مكانًا ستتغير فيه حياتي، حتى لو لم أكن مستعدة بعد للاعتراف بمدى ذلك التغيير.
قلت دون أن ألتفت
كلارا فعلتِ كل هذا، ومع ذلك كدت أكرهك في موقف السيارات.
ضحكت باكية.
أستحق ذلك.
ثم التفتُّ إليها، ونظرت إليها جيدًا، وأخيرًا احتضنتها.
بشيء من الارتباك، وپخوف، وبحب قديم وجديد في آن واحد.
احتضنتها كما احتضنتها أول مرة عندما كانت في الخامسة من عمرها، حين انتزع العالم منها أكثر مما ينبغي. لكن هذه المرة كانت هي التي تمسكني بقوة أكبر قليلًا.
همست فوق كتفها
في المرة القادمة تشرحين الأمر قبل أن تختطفيني.
ضحكت بين الدموع.
وعد.
بقينا كذلك وقتًا طويلًا، نعانق بعضنا في تلك الغرفة التي تفوح منها رائحة الطلاء الجديد والزهور، بينما كانت البحيرة في الخارج تلمع كما لو أن شيئًا في العالم لم يتغير.
لكن كل شيء كان قد تغير.
لم أُطرد من حياتي.
كنت فقط أصل، پخوف وڠضب وبابنة مرتبكة لكنها شجاعة، إلى الفصل التالي منها.
يا بنتي، إيه اللي موقفك هنا؟ ليه مش عايشة في فيلا المعادي اللي سيبتها لك ورث باسمك؟ الجملة دي نزلت على ودني زي الصاعقة.. كنت واقفة وسط الزحمة، في طابور مائدة رحمن وجسمي بيترعش من البرد، وحاضنة بنتي نور اللي عندها 6 سنين وبتحاول تدفي إيديها الصغيرة في جيوب جاكت مقطوع.
أنا مريم.. البنت اللي أهلها طردوها عشان مش عايزين يشيلوا مسؤوليتها. الناس فاكرة إني غلطت عشان اتجوزت وأنا صغيرة، بس الحقيقة إن أهلي كانوا بيحسسوني إني عبء. كانوا بيحلفوا ليل نهار إنهم على الحديدة وإن البيت مابيدخلهوش مليم زيادة، لدرجة إني صدقت وكنت ببات من غير عشا عشان أوفر لقمة لبنتي.
لحد ما ظهرت جدتي المليونيرة اللي كانت غايبة في لندن سنين طويلة.. شافتنا من شباك عربيتها الفخمة وهي معدية بالصدفة. نزلت وبصتلي بذهول، وسألتني السؤال اللي زلزل كياني فيلا إيه يا تيتة؟ أنا ساكنة في أوضة في عزبة الهجانة وصاحبها طردني النهاردة!
جدتي مسكت إيدي بقوة وقالت أبوكي وأمك عملوا فيكي إيه؟ تعالي معايا حالا! رحنا عند المحامي، وهناك كانت الصدمة اللي خلتني أقع من طولي..
تذكير بالجزء السابق مريم قابلت جدتها في طابور الأكل واكتشفت إن ليها ورث كبير.
المحامي فتح الملف القديم، وبدأ يقرأ.. وأنا وبنتي قاعدين على الكنبة الجلد الفخمة مش مصدقين. الآنسة مريم ليها فيلا كاملة في المعادي، ورصيد بنكي بيتم تغذيته بشيكات إيجار عقارات تانية بإسمها من ساعة ما تمت 21 سنة!
صدمتي كانت في الرد بس أنا يا فندم ماستلمتش جنيه واحد! المحامي بص لجدتي بأسف وقال التوقيعات اللي على استلام الشيكات هي توقيعات والدها ووالدتها.. بصفتهم أوصياء عليها، واستمروا في السحب حتى بعد ما كبرت بتوكيلات مزورة!
يعني أهلي كانوا بياكلوا حقي؟ كانوا بيشتروا دهب وعقارات وأنا بشحت لقمة لبنتي؟ جدتي ضړبت الكرسي بإيدها وقالت بكرة فرح