رواية كامله

كان حماي الثري يقف أمامي شاحبًا، كأنه رأى شبحًا يعود من المۏت، بينما كانت سيارته السوداء رباعية الدفع تزأر خلفي. كنت أرتجف تحت الجسر، مبتلة ومنهكة، وقد تحولت إلى بقايا إنسانة منذ أن استبدلني زوجي، قبل عامين، بأقرب صديقاتي ودفعني إلى السقوط في الفراغ.
بعد عامين من طلب زوجي الطلاق، وبعد ثلاثة أشهر فقط من زواجه بصديقتي المقربة، كنت أنام تحت جسر نهر تشوروبوسكو. كان الإسمنت الرطب سقفي، وبطانية بالية هي كل ما أملك. كانت مدينة مكسيكو تواصل دورانها فوق رأسي سيارات، أضواء، وضحكات بعيدة من شرفات كنت، في زمنٍ مضى، أرفع فيها كأس النبيذ الأبيض وأرسم خطط المستقبل.
في تلك الليلة من فبراير، كان البرد يتسلل إلى عظامي. كنت منكمشة إلى جوار حقيبتي، أحاول تجاهل الجوع، عندما سمعت صوت محرك سيارة يتوقف فوق المكان الذي أختبئ فيه. تسللت أضواء المصابيح عبر شقوق الجسر، شعاعًا أبيض يخترق العتمة المتسخة.
صوت أبواب تُفتح. همسات مكتومة. ثم خطوات ثابتة على الإسمنت تقترب من السلم المؤدي إلى ركني.
جلست متوترة. في مثل هذا الوقت، لا ينزل أحد إلى هنا بنوايا طيبة.
وعندما رأيته، ظننت أنني أهذي.
رجل طويل، يرتدي معطفًا صوفيًا فاخرًا، ووشاحًا رماديًا مربوطًا بإتقان، وحذاءً لم يلامس الوحل يومًا. كان الهواء يحرك شعره الأشيب، لكن حضوره ظل مهيبًا كما كان دائمًا.
صوفيا ارتجف صوته للحظة يا إلهي إنها أنتِ.
ابتلعت ريقي.
دون أليخاندرو همست.
أليخاندرو فالديس، حماي السابق. والد رودريغو. مالك جزء كبير من قطاع العقارات في مدينة مكسيكو. الرجل الذي كان، قبل عامين، يرفع نخب زفافي في كنيسة سان خوان باوتيستا في كويواكان، ويقول عني الابنة التي لم أحظَ بها.
الابنة التي تفوح منها الآن رائحة الدخان والرطوبة والانكسار.
تقدم خطوة، يتأملني من أعلى إلى أسفل. وخلفه، في الأعلى، رأيت ظل السائق بجوار سيارة سوداء بزجاج معتم.
اصعدي إلى السيارة قال بصوت مكسور قيل لي إنك اختفيتِ إنك غادرتِ البلاد وإنك شدّ على فكه وإنك متِّ.
أطلقت ضحكة جافة.
بالنسبة لكثيرين أنا كذلك.
لبضع لحظات، لم يُسمع سوى خرير النهر. ورأيت في عينيه شيئًا لم أتوقعه الذنب.
لا ينبغي أن أكون هنا تمتمت رودريغو كاميلا لن يرغبا في رؤيتي.
ظل اسما زوجي السابق وصديقتي القديمة معلقين في الهواء، ثقيلين.
هز أليخاندرو رأسه.
رودريغو لا يقرر في حياتي. وكاميلا أغمض عينيه للحظة، كأنه يكبح شيئًا الأمور تغيّرت يا صوفيا.
نزع قفازيه الجلديين بحركة حادة.
اصعدي إلى السيارة كرر لم آتِ بدافع الشفقة بل لأنني أحتاج إلى مساعدتك.
نظرت إليه بريبة.
مساعدتي؟ ليس لدي شيء أنا لا شيء.
انحنى نحوي، وخفّض صوته.
لهذا تحديدًا. لأنهم يظنون أنك مېتة. لأنك غير محسوبة. لأن أحدًا لن يشك فيك.
شعرت بقشعريرة باردة تسري في عنقي.
يشك في ماذا؟ سألت.
ثبت أليخاندرو نظره في عينيّ،