رواية كامله


بعينين داكنتين مرهقتين.
صوفيا أحتاجك أن تساعديني على ټدمير ابني.
جلستُ في المقعد الخلفي للسيارة، أضم حقيبتي إلى صدري كأنها درع، كأنها آخر ما تبقّى لي من نفسي القديمة. كان الداخل يفوح برائحة الجلد الجديد والعطر الهادئ الفاخر الذي لطالما ارتبط به، ذلك العطر الذي كان، يومًا ما، جزءًا من تفاصيل حياتي ثم أصبح رمزًا لعالم طُردتُ منه.
ومن خلف الزجاج، رأيت الجسر يبتعد، يتلاشى تدريجيًا، كأنه لم يكن سوى مرحلة عابرة، كأن تلك الليالي الباردة، والجوع، والوحدة كانت مجرد حلم ثقيل انتهى فجأة.
لكنني كنت أعلم أن بعض الأحلام لا تنتهي، بل تتحول إلى شيء آخر.
خذي هذا قال، وهو يناولني زجاجة ماء صغيرة ولوح شوكولاتة.
أخذتهما بصمت.
ابتلعتُهما بسرعة، دون أن أنظر إليه، كأنني أخشى أن يراني في تلك اللحظة الضعيفة. شعرت بالحرارة والسكر يصعدان إلى رأسي، ممزوجين بشيء آخر شيء أقسى.
خجل.
خجل من نفسي.
خجل من صورتي الآن.
وخجل من أنه يراني هكذا.
كان ينظر إليّ بطرف عينه، نظرة طويلة، ثقيلة، كأنه يحاول أن يعيد تركيب صورتين في رأسه
المرأة التي كانت زوجة ابنه
والمرأة التي تجلس الآن أمامه.
إلى أين نذهب؟ سألت أخيرًا، بصوت بالكاد خرج.
إلى المنزل أجاب منزلي كما كان دائمًا.
منزل لوماس دي تشابولتيبيك.
الاسم وحده كان كافيًا ليوقظ في داخلي عشرات الذكريات.
الحديقة.
المسبح.
الضحكات.
روائح الشواء في الصيف.
الأحاديث الطويلة في الليالي الدافئة.
وأنا
أنا التي كنت أظن أنني أصبحت جزءًا من هذا المكان.
ثم تذكرت الحقيقة.
أنا لم أكن يومًا جزءًا من المكان
كنت مجرد مرحلة.
شدّدت قبضتي على الحقيبة.
اشرح لي ما تعنيه بټدمير ابنك قلت، وأنا أنظر إليه مباشرة هذه المرة.
انحنى إلى الأمام، وأسند مرفقيه على ركبتيه، وكأن ما سيقوله ليس مجرد كلام بل اعتراف.
منذ عام، أصبت بنوبة قلبية خفيفة بدأ لم تكن خطېرة، لكنها كانت كافية لتذكّرني بشيء كنت أتجاهله
الصمت.
ثم أكمل
أنني لست خالدًا.
كلماته كانت بطيئة.
مدروسة.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الحديث عن الإرث عن الشركات عن المستقبل. رودريغو كان دائمًا يعلم أن كل شيء سيكون له. نشأ على هذا الأساس. لكن بعد زواجه من كاميلا
توقف.
تنفّس بعمق.
تغيّر كل شيء.
نظرت إليه بصمت.
بدأوا يضغطون عليّ. يطلبون مني التقاعد. بيع أصول. توقيع قرارات لم أفهمها في البداية أو ربما لم أرد أن أفهمها.
ثم أخرج الملف.
ووضعه في يدي.
فتحته ببطء.
أرقام.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
كل شيء كان يبدو معقدًا
لكن المعنى كان واضحًا.
لقد أنشأوا شركات وهمية قال بصوت بارد وبدأوا في تحويل الأموال إليها. على الورق استثمارات. في الحقيقة سړقة.
شعرت بشيء يتحرك داخلي.
ليس صدمة.
بل تأكيد.
كأن جزءًا مني كان يتوقع ذلك.
ولماذا لا تبلغ السلطات؟ سألت.
ضحك ضحكة قصيرة، خالية من الفرح.
لأنهم أذكى من ذلك. كل شيء مُوقّع باسمي. كل قرار يبدو وكأنه صادر عني. إذا تحركت دون دليل قاطع سأغرق معهم.
أغلقت الملف.
وما علاقتي أنا بكل هذا؟
نظر إليّ طويلًا.