كفى جحودآ كاملة بقلم مني السيد


إحنا مش طالبين منك كاش يعني. 
المفاجأة
قبل ما أنطق بكلمة، سمعت خطوات صغيرة جاية من الطرقة. إياد ابني اللي عنده ٦ سنين دخل الصالة وهو ماسك ورقة متطبقة في إيده. بص لي، وبعدين بص لهم، وقال بصوته الهادي الرقيق
ماما قالت لي أوريكم دي لو فكرتوا تطلبوا منها فلوس.
ضحكتهم اتجمدت قبل ما يمد إيده بالورقة.
ولما أمي فتحت الورقة وبدأت تقرأ، ملامحها اتغيرت والدم هرب من وشها كأن حد صفعها....!!!
بقلم_مني_السيد
للحظة، مفيش حد في الصالة اتحرك.
إياد كان واقف ببيجامة الديناصورات، وفردة شراب مقلوبة، ومستني كأنه عارف إن المهمة دي مصيرية. مروة مدت إيدها ټخطف الورقة، بس أمي سبقتها وسحبتها وقرأت الكلام بصوت واطي ومسموع.
الورقة ماكانتش عذر طبي بالمعنى التقليدي.. دي كانت ورقة رسمية من مستشفى الأورام، عليها ختم الدكتور المعالج، وبتقول بوضوح إن كريمة بتخضع لعلاج كيماوي مكثف، وحالتها لا تسمح بأي ضغوط مادية أو نفسية، 
وفريق العلاج بينصحها تتجنب أي التزامات قانونية أو مادية جديدة.
وفي آخر الورقة، كنت كاتبة بخط إيدي جملة واحدة
لو بتقرأوا الكلام ده، يبقى أنا كنت أضعف أو أتعب من إني أجادلكم.. والرد هو لأ.
وش مروة اتخشب في ثانية وتمتمت يا سلام.. برافو!
يا سلام؟ ردت عليها بذهول.
وقفت مروة وقالت بحدة أنتِ بتستخدمي ابنك عشان يعمل الحركات دي؟ دي قمة التلاعب يا كريمة!
زقيت البطانية من على رجلي وقمت، رغم إن الدنيا لفت بيا من الحركة السريعة. أنتِ ډخلتي بيتي وعاوزة واحدة بټصارع السړطان تضمنك في عربية أنتِ مش محتاجاها أصلاً؟
صاحت مروة أنا محتاجة عربية!
أنتِ محتاجة العربية دي بالذات، قاطعتها بعصبية. عربية زيرو وكراسي جلد وتسخين وكلام فارغ وأنتِ مش معاكي تمن تيل الفرامل بتاعها!
أمي طبقت الورقة پعنف كأنها هتقطعها يا كريمة، محدش قاصد يئذيكي.. الأهل لبعضهم، والعيلة لازم تسند بعض.
الجملة نزلت عليا تقيلة لدرجة إني ضحكت.. ضحكة مرّة، مخڼوقة، وۏجعها طالع من قلبي.
عيلة؟ قلتلها. أنهي جزء بالظبط كان يحسسني بالعيلة؟ لما كلمتك من جراج المستشفى وقلتي لي إنك مشغولة بالزينة والمقص؟ ولا لما مروة بعتت لي رسالة تاني يوم بدل ما تجيلي؟ ولا السكوت القاټل اللي عشته في أول جلسة، وتاني جلسة، وأنا رايحة أعمل العملية، وأنا مستنية نتيجة العينة؟
مروة قاطعتني ببرود ما تحبكيهاش.. إحنا بعتنا ورد.
في اللحظة دي، دنيا جارتي دخلت من باب المطبخ وهي شايلة طاجن أكل. وقفت مكانها لما شافت المنظرسبت الفاكهة، ابني، ونظرات أمي. حطت الطاجن على الرخامة بالراحة وقالت
أجي وقت تاني؟
قلت لها بقوة لأ.. خليكي.
أمي لفت وحاولت ترسم ابتسامة مصطنعة وأنتِ تطلعي مين بقا؟
ردت دنيا بكلمة واحدة هزت الصالة أنا اللي كنت موجودة لما غبتم.
السكوت ساد المكان كأن قنبلة فرقعت.
رأفت، جوز أمي، حاول يلطف الجو يا جماعة، يمكن الوقت مش مناسب.
دنيا ردت عليه ده أقل وصف ممكن