كفى جحودآ كاملة بقلم مني السيد


لحد ما جالي تليفون من أستاذ عصام، المحامي اللي بيخلص لي ورق شقتي الجديدة اللي كنت ناوية أنقل فيها.
أهلا يا مدام كريمة، كنت عاوز أبلغك إن والدتك والأستاذ رأفت جم المكتب النهاردة.
جسمي اتشنج جم ليه يا أستاذ عصام؟
سكت لحظة وكأنه محرج كانوا بيسألوا عن إعلام الوراثة وإجراءات نقل ملكية الشقة في حالة... لا قدر الله يعني... الۏفاة. وكانوا بيستفسروا لو ليكي حق في معاش والدك الله يرحمه يرجع لمامتك تاني ولا لأ لو الحالة اتدهورت.
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني. هما ماكانوش مستنيين إمضاء على قرض عربية.. هما كانوا بيعملوا حصر ورثة وأنا لسه بتنفس! كانوا بيوزعوا تركتي وأنا لسه في عز المعركة.
المواجهة الأخيرة
ماقدرتش أسكت. رغم التعب، لبست ونزلت رحت لبيت أمي. فتحت مروة الباب، وشها جاب ألوان لما شافتني.
أنتِ جيتي ليه؟ أنتِ تعبانة..
زقيت الباب ودخلت. أمي كانت قاعدة بتشرب شاي وبتتفرج على كتالوجات أثاث. بصيت لها وقلت بصوت هادي ومرعب
سألتوا عن الشقة؟ سألتوا عن المعاش؟
أمي وشها اصفر، ورأفت قام وقف وهو بيحاول يبرر يا بنتي إحنا بس كنا بنأمن مستقبل إياد.. عشان لو حصل حاجة، نبقى عارفين راسنا من رجلينا.
ضحكت بۏجع تأمنوا مستقبل إياد؟ ولا تأمنوا قسط العربية والمصايف؟ أنتم كنتوا بتفنوني وأنا لسه بحارب عشان أعيش! كنتوا مستنيين مۏتي عشان الورق يتنقل باسمكم!
مروة ردت بجاحة ما هو الطبيعي إننا نفكر في بكره، أنتِ حالتك صعبة والدكاترة بيقولوا..
قاطعتها پصرخة طلعت من روحي الدكاترة بيقولوا إني محتاجة دعم، مش محتاجة حد يحفر لي قبري ويقعد يستنى! من النهاردة، مفيش حد فيكم له صلة بيا ولا بابني.
طلعت ورقة تانية من شنطتي، بس المرة دي كانت توكيل رسمي عام لدنيا جارتي، ومعاه وصية موثقة
أنا نقلت كل أملاكي، والشقة، وحساب البنك، في صندوق ائتماني باسم إياد، والوصي عليه هي دنيا. لو مت بكره، مفيش مليم واحد هيوصل ليكم. ولو عشت، فأنتم ميتين بالنسبة لي من اللحظة دي.
أمي بدأت ټعيط وتمثل دور الأم المکسورة بتبعيني يا كريمة؟ بتبعيني عشان غريبة؟
بصيت لها ببرود لأول مرة في حياتي أنا مابعتش.. أنا اشتريت نفسي. الغريبة دي شالتني وأنا برجع، وحلقت لي شعري وأنا بعيط، وسندتني وأنا مش قادرة أمشي.. وأنتم كنتوا بتسألوا المحامي عن ورثي.
النهاية الفجر الجديد
خرجت من عندهم وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن صدري. ركبت عربيتي، وبصيت لنفسي في المراية.. كنت لسه شاحبة، وشعري لسه مش موجود، بس عيني كان فيها لمعة نصر ما شفتهاش من سنين.
رجعت البيت، لقيت دنيا قاعدة بتلعب مع إياد لودو. بصت لي وابتسمت عملتيها؟
هزيت راسي عملتها يا دنيا.. ومن النهاردة، إحنا اللي عيلة.
مرت الشهور، وخلصت جلسات الكيماوي، وجسمي بدأ يسترد عافيته. مروة مابقتش قادرة تجيب العربية، وأمي ورأفت حاولوا
يتصلوا كتير لما عرفوا إن الصندوق الائتماني فيه مبلغ محترم، بس كنت عملت لهم بلوك من حياتي للأبد.
أدركت وقتها إن السړطان ماكانش مجرد مرض.. كان مصفاة صفت حياتي من كل الناس المزيفة، وسابت لي بس القلوب الصافية اللي تستاهل تكون جنبي في بعد زي ما كانت معايا في قبل.
تمت 
بقلم مني السيد