سخروا من بيتها المدفون بالأوراق… لكنها كنسَت فوجدت الكنز!


تقول أحيانا حقيقة كأنها تلقي حجرا
إنهم كالذباب يا فلورا. حيث يكون العسل يكونون.
وكانت فلورا تومئ. وأحيانا حين كانت ريميديوس تحدق في صورة قديمة بحزن كانت فلورا تضع يدها على كتفها. بلا كلمات. وذلك كان يكفي.
حتى جاء يوم ثلاثاء من أكتوبر وصار كل شيء عاجلا.
سمعت فلورا صوت ارتطام في الحديقة الخلفية. ركضت. وجدت ريميديوس على الأرض يدها على صدرها ووجهها شاحب.
لا أستطيع التنفس
لم تدخل فلورا في ذعر. لم يكن هناك وقت.
بيدرو! اتصل بالإسعاف! فورا!
چثت بجانب ريميديوس أرخت عقدة قلادتها وهمست في أذنها
لا تتركيني يا سيدتي. ابقي معي. تنفسي معي.
وصلت سيارة الإسعاف بعد اثنتي عشرة دقيقة بدت كاثنتي عشرة سنة. في المستشفى قالوا ما كانت فلورا قد شعرت به لو تأخرت خمس دقائق أخرى لما نجت ريميديوس.
زارتها فلورا كل يوم. كانت تجلب لها حساء في وعاء بلاستيكي وتحدثها بأحاديث بسيطة كي لا تشعر بالوحدة. ظهر أبناء الإخوة بالمصاهرة كذلك لكن ليس حبا بل حسابا.
بعد أسبوع في البيت استدعت ريميديوس فلورا إلى الصالة.
أريد أن أعطيك شيئا ولا أريدك أن ترفضي.
شعرت فلورا بضيق في صدرها.
سيدتي أنا
دعيني أكمل. لدي عقار. منزل قديم في أطراف البلدة في الجبل. مهجور منذ سنوات. لا أحد يريده لأنهم يقولون إنه بلا قيمة. لكن الأرض جيدة والبيت جدرانه متينة رغم ما يبدو.
توقفت ونظرت إليها بثبات.
أريده لك. لك ولأطفالك. بكل ما فيه.
كاد الهواء يفارق فلورا.
لا أستطيع قبول ذلك
أنت أنقذت حياتي قالت ريميديوس برفق وحزم. وعشت طويلا بما يكفي لأعرف أن حين يرسل الله لك إنسانا كهذا إلى بابك فليس ذلك صدفة.
في تلك الليلة لم تنم فلورا. كانت العبارة تتردد في رأسها وكل ما فيه لك أيضا.
بعد يومين ذهبت لترى البيت.
وحدها.
سلكت الطريق
الترابي بين أشجار السلسلة الجبلية قرب مازاميتلا حيث تفوح رائحة الصنوبر والمطر القديم. وحين رأته انقبضت معدتها كان أسوأ مما تخيلت. واجهة مغطاة بالطحالب. نوافذ مکسورة. سقف مڼهار. والحديقة بحر من الأوراق اليابسة المتراكمة حتى الركبتين.
في الداخل رائحة انغلاق وتراب رطب. آثار فئران. أغصان دخلت من النوافذ المکسورة كأن الغابة انتقلت إلى الداخل.
وقفت فلورا وسط الصالة. تنفست. نظرت إلى الخړاب. ثم بدل أن تدير ظهرها وتهرب فعلت أمرا بسيطا وعظيما.
انحنت التقطت غصنا من الأرض.
وبدأت تكنس.
كنست ساعات. أزاحت أغصانا أزاحت طينا أزاحت أوراقا متعفنة. وحين ظهر أخيرا البلاط تحت قدميها توقفت فلورا في مكانها.
تحت كل ذلك الۏسخ كانت هناك ألواح داكنة
سميكة متقنة. خشب قديم من النوع الذي لم يعد يصنع لأن أحدا لم يعد يملكه صبرا كهذا ليعمله. خشب فاخر. خشب ثمين.
ثم خرجت إلى الحديقة وأزاحت الأوراق بيديها. كانت التربة تحتها سوداء رطبة سخية. ومع استمرارها في التنظيف اكتشفت شيئا آخر خطا حجريا مدفونا كطريق منسي. تبعته.
وهناك حيث لم يكن أحد ينظر لأن أحدا لا يريد أن يتسخ وجدت الكنز الحقيقي عين ماء صغيرة نبعا مختبئا بين الجذور صافيا كالكريستال باردا وحيويا. منبعا خاصا. صامتا. كاملا.
جلست فلورا على صخرة استمعت إلى خرير الماء وشمت رائحة الغابة بعد المطر وتذكرت والدها
الذهب لا يلمع دائما حين تجديه يا فلوريتا. أحيانا يأتي مغطى بالطين وعليك أنت أن تنظفيه لتري قيمته.
هناك قررت.
لم تكن تعرف كيف. لم يكن لديها مال. لم يكن لديها معارف. لكنها كانت تملك يدين ووقتا وعنادا مباركا.
عادت في اليوم التالي مع بيدرو.
نظر الطفل إلى البيت طويلا.
سنعيش هنا
هنا.
أومأ بجدية طفل عرف العاړ مبكرا.
إذا يجب أن ننظفه جيدا.
انتقلوا بأقل ما يملكون. كانت الليلة الأولى قاسېة