سخروا من بيتها المدفون بالأوراق… لكنها كنسَت فوجدت الكنز!


لترى كل ذلك. ماټت وكتاب مفتوح بين يديها وسکينة تشبه الامتنان. في جنازتها وقفت فلورا دقيقة وحدها قرب النعش وهمست
شكرا على الثقة. على تعليمي أن أفضل الهدايا أحيانا تأتي ملفوفة بأوراق يابسة.
اليوم يضم نزل فلورا أكواخا وحديقة حائزة على جوائز وقائمة انتظار وزوارا من أنحاء المكسيك. ومع ذلك ما زالت تستيقظ قبل الفجر.
لا حاجة بل وفاء للذاكرة.
تخرج بملفتها إلى الحديقة حين يملأ الضباب الغابة وتكنس الأوراق بهدوء كما في اليوم الأول.
وحين يسألها صحفي عن سر ثرائها تشير إلى الأشجار وتقول
لم يكن هناك سر. كان هناك بيت لا يريده أحد وأيد مستعدة للعمل. والباقي جاء بعد ذلك.
وفي صوتها ما هو أكبر من المال يقين بأن الحياة تمنحك أحيانا شيئا قبيحا مكسورا منسيا لتختبر إن كان لديك الشجاعة لتبقى وتكنس حتى تعثر على الذهب.
عندما غادر الأقارب وهم يضحكون، أغلقت فلورا الباب الخشبي المتهالك الذي كان يصدر صريراً مرعباً. لم يكن هناك كهرباء، ولا ماء جارٍ، فقط ضوء القمر الذي يتسلل من الثقوب في السقف.
احتضنت فلورا أطفالها الثلاثة في زاوية الغرفة. بيدرو، الصغير الذي أصبح رجلاً قبل أوانه، همس لها أمي، هل سنموت هنا من البرد؟. مسحت فلورا على رأسه وقالت بصوت ثابت هذا البيت ليس خرباً يا بني، إنه بذرة.. ونحن من سنسقيها لتكبر.
لم تنم فلورا تلك الليلة. كانت تسمع أصوات الرياح تداعب أوراق الشجر اليابسة في الخارج، وكأن الغابة تتحدث إليها. وفي الفجر، وقبل أن تشرق الشمس، كانت قد اتخذت قرارها لن تخرج من هنا إلا وهي منتصرة.
في الصباح، بدأت فلورا معركتها. لم تكن تكنس لتنظف فقط، بل كانت تبحث عن روح هذا المكان. وبينما كانت تزيح جبال الأوراق المتعفنة من الصالة الكبيرة، اصطدمت مكنستها بشيء صلب ولامع.
چثت على ركبتيها وبدأت تحفر بيديها.. لتجد قطعة من الرخام الأسود الملكي نادرة الوجود! لم تكن قطعة واحدة، بل كانت الأرضية بأكملها عبارة عن لوحة فنية أثرية تعود لعصور قديمة، غطاها الزمن بالإهمال.
بيدرو! أحضر الماء! صړخت فلورا. بدأوا بغسل الأرضية، ومع كل لتر ماء، كان المكان يتحول من خړابة إلى قصر أثري. لكن الجمال لا يطعم الخبز.. كانت تحتاج لسر يدرّ عليها المال لتعيل أطفالها.
خلف المنزل، وسط غابة من الأشواك، وجدت فلورا بئراً قديماً مسدوداً بجذوع الأشجار. بم مساعدة بيدرو، استطاعوا فتح الفوهة. فاحت رائحة غريبة.. ليست رائحة عفن، بل رائحة عطرية قوية ومنعشة.
اكتشفت فلورا أن البئر يمر عبر عروق نباتات نادرة جداً تنمو تحت الأرض، مما جعل مياهه مشبعة بزيوت عطرية طبيعية لا توجد في أي مكان آخر في العالم!
بدأت فلورا في جمع هذه المياه وتصفيتها بطريقة بدائية تعلمتها من والدها. وباعتها في القرية المجاورة ك زيت للشعر والبشرة. وفي غضون أسابيع، بدأ الناس يتزاحمون أمام باب منزل الغابة للحصول على هذا السحر.
وصلت السيارات الفارهة إلى الغابة. نزل منها أبناء الإخوة الذين سخروا منها سابقاً، لكن هذه المرة لم يكونوا يضحكون. كانت أعينهم تلمع بالطمع بعد أن سمعوا عن ثروة الأرملة.
فلورا.. لقد انتهت مدة إقامتك المجانية. نحن قررنا هدم هذا الكوخ وبناء منتجع سياحي. اجمعي أسمالك وارحلي الآن! قالها كبيرهم بوقاحة.
وقفت فلورا أمامهم، وعلى كتفها لونا الصغيرة، وبجانبها بيدرو الذي أمسك بفأس العمل. وقالت بهدوء هذا البيت لم يعد كوخاً.. لقد سجلتُه باسمي في الشهر العقاري ك محمية طبيعية بعد أن اكتشفتُ فيه نباتات نادرة، والقانون يمنعكم من لمس حجر واحد هنا!
صُعق الجميع.