عالم بلا صوت كاملة بقلم مني السيد


كنت بمهد لنفسي.. أظبط الموبايل على الفايبريشن، أهدي النور، أسيب جسمي يتعود. لكن المرة دي كانت مختلفة.. ودني لسه بتحرقني، ونبضات قلبي كانت قوية لدرجة إن حواف الأوضة كانت بتموج قدام عيني.
اللمبة الحمراء بتاعة الكاميرا في اللاب توب كانت لسه منورة.
زحفت لحد الكرسي، وفتحت اللاب بإيد بتترعش، وشفت الملف.. فيديو مدته 53 دقيقة متسجل فيه كل حاجة مروان وهو بيقتحم الأوضة، أبويا وهو بيشد السماعات من ودني، ضحكة أمي، ورزعة الجزمة..متوفرة على روايات و اقتباسات واللحظة اللي وقعت فيها على الأرض كأني فيشة واتشدت من الكهرباء.
شفت حتة صغيرة بس عشان أتأكد إنه موجود. إنك تشوف جزمة أبوك وهي بتنزل على حاجة تخصك من زاوية كاميرا، كان وجعه أصعب بكتير من الحقيقة.. كان شكله رسمي أكتر، ومحدش يقدر ينكره.
قفلت الفيديو وحاولت أتنفس.
لما كان عندي 11 سنة، والحمى الشوكية كانت ھټموټني، الدكتور قال لأهلي جملة عمري ما نسيتها ضعف السمع مش عيب أخلاقي. فاكرة ملامحه الهادية، وبقعة القهوة اللي كانت على طرف بالطوه الأبيض، وفاكرة لما نزل لمستوايا عشان يكلمني وأنا طفلة، في وقت كان الكل بيتعامل معايا كأني قطعة عفش.
قاللي عالمك منتهىش يا بنتي.. هو بس اتغير.
أهلي هزوا دماغهم بأدب قدام الدكتور، وبعدها قضوا 14 سنة بيتعاملوا مع ضعف سمعي كأنه مؤامرة أنا عاملاها عشان أضايقهم! كانوا بيشتروا أرخص أنواع السماعات ويشتكوا من تمنها قدامي، ويركزوا في كلمة عبء. رفضوا يتعلموا لغة الإشارة بحجة إننا بنتكلم عربي في البيت ده. عمرهم ما فهموا أو مكنوش عايزين يفهموا إن السماعات مش زي النضارة.. مش بتلبسها فتبقى طبيعي.. مفيش طبيعي أصلاً نرجع له.
فيه مجهود.. فيه تخمين.. فيه إرهاق. فيه ابتسامة بنرسمها
وإحنا بنحاول نلملم فتافيت الكلام اللي بيوصلنا، وعقلنا شغال زي موظف مړعوپ بيحاول يجمع معنى من أدلة بايظة. وفيه الإهانة متوفرة على روايات و اقتباسات لما يتهموك إنك مش بتسمع بمزاجك، وأنت في الحقيقة بتبذل مجهود أكتر من أي حد موجود في المكان.
جمعت الحتت المکسورة في طبق صغير كان على مكتبي. إيدي كانت بتترعش، وبقعة ډم من ودني اليمين علمت بلون وردي على طرف الطبق.
كنت حاسة بهزة خطواتهم تحت في الصالة.. خبطة باب المطبخ.. مروان وهو بيترمي على كرسي الجيمينج. حياتهم رجعت طبيعي، وأنا حياتي صغرت وبقت عبارة عن نور الشاشة، وحړقان ودني، وطبق فيه بلاستيك مكسور.
مكنتش قادرة أتصل بحد. المكالمات الصوتية من غير سماعات نكتة، خصوصاً وأنا مڼهارة. فتحت إيميل جديد.. الإيميل نضيف، ومتحكم فيه، وبيثبت الحق.
الموضوع عاجل محتاجة مساعدة فوراً
إلى دكتورة إلهام الشناوي
دكتورة إلهام كانت المشرفة على بحثي، ومديرة المعمل، وواحدة من القلائل اللي فهموا إن الإتاحة مش شحاتة. لما انضميت للمعمل بتاعها، بدأت تتعلم إشارة وقالتلي لو كنت مستنية من طلابي دقة في الشغل، لازم أكون دقيقة في تواصلي معاهم.
كتبت بسرعة، ومسحت، وبدأت تاني.. وفي الآخر كتبت الحقيقة
أهلي دمروا سماعاتي بعد ما اتهموني إني طنشت مروان. بابا شدها من ودني وداس عليها. معايا فيديو. مش قادرة أتعامل مع الوضع ده لوحدي. مش عارفة أعمل إيه.
بعت الفيديو.. وبعت نسخة لمكتب رعاية ذوي الاحتياجات في الجامعة ولنفسي.. الصدمات بتخلي الواحد مبيثقش في حد. رفعت الملفات على الكلاود، وصورت كشوف الحساب اللي بتثبت إني أنا اللي بدفع أقساط السماعات. وصورت الحتت المکسورة وصورت ودني المچروحة.
بعد 3 دقائق، وصل رد
أنا جاية في الطريق. متتكلميش معاهم نهائي. اقفلي باب أوضتك. هاجي ومعايا حد من
الشرطة ومسؤول