جوزي رماني بطوبه بقلم روماني مكرم


طردهم قد استبدلتهم أنا بعمال جدد يتبعونني. صړخ في وجوههم إنتو مين؟ ومين دخلكم ورشتي؟
خرجتُ من خلف الماكينات، بملابس سوداء قوية ونظرة لم يعهدها. قلت له ببرود
المفاجأة الصاډمة دي ورشتي يا منصور.. قصدي نصها قانوناً، وإدارتها كلها فعلياً. الورق اللي مضيت عليه إمبارح مكنش شراكة.. كان بيع وشراء مقابل سداد ديونك اللي المعلم شداد كان هيحبسك بسببها.
وقف منصور مشلولاً، يداه ترتجفان. حاول أن يرفع يده ليضربني كما فعل يوم الطوبة، لكنني لم أتراجع خطوة واحدة. أشرتُ له بالسكوت وقلت إيدك لو اترفت المرة دي، البلاغ جاهز، والعقد اللي في جيبي يرميك في الشارع قبل ما الشمس تغيب. انسى منصور القديم.. إنت دلوقتي شغال عندي بلقمتك.
الاڼتقام البارد
بدأتُ في تنفيذ خطة التطهير. كل ركن في البيت كان يذكرني بإهانة، بدأتُ في تغييره
طرد الأشباح منعتُ هناء من دخول البيت تماماً، وحين جاءت تبكي على الباب وتطلب السماح من أخيها، وقفتُ أنا في الشرفة نفس المكان الذي كانت تقف فيه حماتي لتشمت فيّ وقلت لها البيت ده ملوش عازة لناس خانت الأمانة.. غوري شوفي لك مكان يلمك.
إذلال الكبرياء جعلتُ منصور يقوم بالأعمال الشاقة في الورشة، الأعمال التي كان يأنف منها ويتركها للصبيان. كان يرى نظرات السخرية في عيون أهل المنطقة، منصور الجبار بقيت مراته هي اللي بتمشيه.
ليلة الحساب المنزلي
في المساء، جلسنا على مائدة العشاء. كان منصور صامتاً، يكسر الخبز بغل. نظرتُ إليه وقلت فاكر يوم ما قلت لي إني عيبة؟ وفاكر ضحكة أمك وأنا مرمية في الممر وركبتي مکسورة؟
منصور نكس رأسه وقال بصوت مخڼوق خلاص يا صابرة.. اديكي خدتي حقك وزيادة، هدي اللعب بقى.
ضحكتُ ضحكة عالية هزت أرجاء البيت، ضحكة تشبه ضحكة حماتي يوم الحاډثة. قلت له حق إيه يا منصور؟ الۏجع اللي في قلبي ملوش تمن.. والكسر اللي في ركبتي لسه بيسمّع في روحي كل ما بمشي خطوة. إنت لسه مشفتش حاجة.
القنبلة الموقوتة
بينما نحن نتحدث، طُرق الباب بقوة. كان المعلم شداد. دخل ومعه أوراق رسمية، ونظر لمنصور باحتقار ثم نظر إليّ بتقدير غريب.
قال شداد أنا جاي أستلم النص التاني من الورشة والبيت.. الست صابرة باعت لي نصيبها، وبكرة الصبح الممر ده هيتقفل بجدار عازل بيني وبينكم.
منصور وقف مذهولاً بعتي لمين؟ وليه؟
قلت له ببرود بعت للي يقدر يحميني منك.. وعشان أعرفك إن البيت اللي استقويت فيه عليا، مابقاش بيتك. إنت دلوقتي عايش في أوضة وصالة بالايجار عند المعلم شداد.
وقع منصور على الكرسي، وأدرك أنني لم أكن أريد المال، بل أردت أن أسحق مملكته وأجعل عدوه اللدود شريكاً له في عقر داره.
حماتي في الغرفة المجاورة سمعت كل شيء، وبدأت تصرخ بصوت مبحوح، ومنصور ينظر إليّ كأنني شيطان نبت له فجأة في بيته.
حكايات رومانى مكرم
أصبح البيت الذي كان يضج بجبروت منصور وصړاخ حماتي وتآمر هناء صامتاً كالمقپرة، لا يقطعه إلا صوت مطارق رجال المعلم شداد وهم يبنون الجدار العازل في قلب الممر. الجدار الذي قسم البيت لنصفين نصف ملكي بعته لعدو منصور، ونصف متهالك يعيش فيه منصور وأمه بالإيجار تحت رحمة القانون.
كان منصور يقف خلف النافذة، يراقب كل طوبة تُوضع في الجدار وكأنها تُوضع فوق صدره. فقدَ ورشته، وفقدَ هيبته، وفقدَ حتى حق الصړاخ في بيته.
السقوط الحر ل منصور
في مساء كئيب، دخل منصور المطبخ ليجدني أحضر طعامي وحدي. نظر إلى الثلاجة الفارغة وإلى حاله المزري، وقال بصوت منكسر لم أسمعه منه طوال سنوات زواجنا
لحظة الانكسار خلاص