جوزي رماني بطوبه بقلم روماني مكرم


قدمي التي ضربها يوماً وقال متسيبينيش ليهم يا صابرة.. شداد هيطردني أنا وأمي في الشارع، ماليش مكان أروح فيه!
رفعتُ قدمي من أمامه ببرود وقلت ده مقام الحاجات اللي ملهومش عازة.. مش دي كانت كلمة أمك؟
المواجهة الأخيرة مع الحماة
دخلتُ لوداع حماتي، كانت جالسة على سريرها، جسدها ضمر وكأن الهم امتص عافيتها. نظرتُ إليها نظرة أخيرة طويلة، لم تكن فيها شماتة، بل كان فيها خلاص.
قلت لها يا حاجة.. هناء دلوقتي في بيوت الغرب، ومنصور بقى ضيف عند عدوه.. وإنتي هتقضي بقية عمرك بتفتكري اليوم اللي ضحكتي فيه على ۏجعي. الطوبة اللي ابنك رماها، هدّت سقفكم فوق راسم.
خرجتُ من الغرفة وهي تحاول النداء بصوت مخڼوق لا يصله أحد.
الرحيل نحو الشمس
ركبتُ السيارة، وبينما كانت تتحرك مبتعدة، نظرتُ من النافذة الخلفية. رأيتُ منصور واقفاً في الممر، وحيداً، ضئيلاً، تحيط به جدران المعلم شداد من كل جانب. ورأيتُ هناء تقف على أول الشارع، مکسورة العين، لا تجرؤ على الاقتراب من بيت لم يعد لها فيه أخٌ يحميها.
وضعتُ يدي على ركبتي، لم تعد تؤلمني كما كانت. وكأن الۏجع قد انتقل من جسدي ليسكن في جدران ذلك البيت الملعۏن.
الخاتمة
الغل حين يسكن القلوب يا منصور، لا يترك فيها مكاناً للرحمة، والظلم دينه يُرد في الدنيا قبل الآخرة. تركتهم خلفي، ليس لأنني ضعيفة، بل لأنني أخذتُ كل شيء.. ولم أترك لهم سوى الذكريات التي ستأكل ما تبقى من أعمارهم.
1. الظلم دَيْنٌ يُقضى
الحكمة الأولى والأهم هي أن الظلم ظلمات، وأن حق المظلوم لا يضيع سُدى. منصور ظن أن قوته البدنية وسلطته في بيته تمنحه الحق في كسر كرامة زوجته، لكنه نسِي أن البغي يصرع أهله، وأن من استقوى بظلمه، ضاع بضعفه حين دارت الأيام.
2. الكلمة طلقة لا ترد
كلمة الحماة ده مقام اللي ملهومش عازة كانت هي الوقود الذي أشعل ناراً أحرقت البيت كله. الحكمة هنا أن اللسان سيف ذو حدين؛ فكلمة شماتة واحدة في لحظة ضعف الآخر قد تتحول إلى قيد يلتف حول عنق القائل حين تتبدل الموازين.
3. اتقِ شړ الحليم إذا ڠضب
صابرة كانت اسماً على مسمى، لكن صبرها لم يكن ضعفاً بل كان استجماعاً للقوة. الحكمة تعلمنا ألا نستهين بمن يصمت على الإهانة، فصمت المظلوم هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وعندما يقرر الرد، يكون رده ساحقاً لأنه نابع من ۏجع متراكم.
4. البيت يُبنى بالمودة لا بالجبروت
منصور دمر بيته بيده عندما سمح للفتنة أخته والشماتة أمه أن تسيطر على عقله. الحكمة هي أن البيت الذي يقوم على القهر ينهار عند أول اختبار، بينما البيت المبني على الاحترام المتبادل هو الوحيد الذي يصمد أمام أعاصير الحياة.
5. الجزاء من جنس العمل
كما رُميت صابرة ب طوبة كسرت ركبتيها، رُمي منصور ب طوب الخذلان والفقر والوحدة الذي كسر حياته كلها. في النهاية، شرب كل طرف من الكأس الذي ملأه بيده؛ صابرة حصدت ثمار ذكائها وتخطيطها، ومنصور وأهله حصدوا ثمار غلّهم وجبروتهم.
الخلاصة لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً.. فالظلم آخره يأتيك بالندمِ
نامت عيونك والمظلوم منتبهٌ.. يدعو عليك وعين الله لم تنمِ