بعد ۏفاة زوجها طردوها مع أطفالها الأربعة… لكن ما فعلته داخل كهفٍ في الجبل صدم الجميع


في أنكم تقاتلون الجبل بدلًا من أن تكونوا في صفه. نظر إليها بيغا. فشرحت أن الحجر الجاف ينجح بالذات لأنه غير صلب، لأنه يملك حركة ضئيلة داخل التعشيقات، تكفي ليتكيف من غير أن ينكسر، وأن ذلك، في منحدر حي يتحرك باطنه،
ليس ضعفًا، بل هو الحل الوحيد الذي له معنى. أغلق دون بريميتيفو الدفتر، ونزع نظارته، ومسحها بمنديله، ثم أعادها إلى عينيه. ثم نظر إلى بيغا وقال له أن يعيّن تلك المرأة. كان التفاوض قصيرًا، وأدارته كونسويلو بهدوء من ليس عليه أن يثبت شيئًا. عرض بيغا أجرًا يوميًا هو نفسه الذي يتقاضاه رئيس العمال. فقالت كونسويلو إنها تحتاج إلى الضعف، لأن ما تقدمه ليس مجرد عمل يدوي، بل حكمًا وخبرة.
وإن الحكم لا يُرتجل. كان بيغا على وشك أن يرد بشيء، لكن دون بريميتيفو قاطعه قائلًا إن ذلك سعر عادل. ووقّعوا اتفاقًا في اليوم نفسه، مكتوبًا باليد على صفحة من الدفتر ذي الغلاف الأسود، وتحمل أسفلها تواقيع الثلاثة. احتفظت كونسويلو بنسختها مطوية داخل الصندوق الخشبي الذي كانت تضع فيه الوثائق المهمة، إلى جانب شهادة تعميد الأطفال والرسالة التي كتبها رامون في الذكرى الأولى لزواجهما.
وفي تلك الليلة، حين كان الأطفال قد ناموا، أخرجت الاتفاق وقرأته مرة أخرى، لا لأنها كانت تحتاج إلى تذكر ما يقول، بل لأن في رؤيته مكتوبًا باسمها شيئًا كانت لا تزال تجد صعوبة في تصديقه تمامًا. ثم طوته بعناية من جديد، وأعادته إلى مكانه تحت كل شيء. وكان أول يوم عمل على المنحدر في مايو، والجبل لا يزال رطبًا من الذوبان، وكان عمّال الحجارة في الشركة ينظرون إليها وهي تصل بتلك النظرة الخاصة لمن ينتظر أن يرتكب أحدهم خطأ لكي يشير إليه.
وصلت كونسويلو ومعها ماركوس، الذي كان قد بلغ العاشرة، وكانت قد قررت أن تأخذه معها، لأن هناك أشياء تُتعلم بالمشاهدة أفضل من الدراسة، ولأنه صار في سن يفهم فيها أن للعمل كرامة خاصة، وأن هذه الكرامة لا تعتمد على من يعترف بها لك. فتشت المنحدر ساعة كاملة قبل أن تقول شيئًا لأحد، تمشي في النقاط الحرجة، وتختبر الأرض بعصًا، وتحدد أين تهبط التربة وأين تكون ثابتة.
ثم جمعت عمّال الحجارة، وأشارت إلى نقطة البداية، وشرحت ما سيفعلونه ولماذا. تكلمت مرة واحدة من غير أن تعيد. وفي نهاية الأسبوع الأول، كان القسم التجريبي قد اكتمل، وكان مختلفًا بوضوح عن كل ما كانت الشركة قد بنته من قبل في تلك المنحدرات. كانت الشركة التي طردت كونسويلو من بيت من طوب اللبن، هي نفسها الآن تستأجرها لتنقذ منحدراتها. أما بيت الوادي، الذي سماه الجميع جحر حيوان، فظل قائمًا حين كان كل ما عداه قد انهار.
ما رأيك في قرار كونسويلو أن تصعد ذلك الجبل مع أربعة أطفال وأن تبني بيديها ما لم يُرد أحد أن يمنحه لها؟
بدأت المعركة.. كونسويلو لم تكن امرأة عادية، كان والدها بناءً ماهراً علمها كيف تقرأ لغة الحجر. بينما كان البرد ينهش العظام، كانت هي تنحت الصخر بيديها العاړيتين وبأدوات بدائية.
حفرت مدفأة عبقرية داخل الجدار الصخري بحيث يخرج الدخان من شق علوي ولا يشعر أطفالها بالبرد أبداً. نحتت من الحجر أسرّة، وطاولات، بل وحفرت خزانات داخل الجدران! كانت تعمل ليل نهار، تطعم أطفالها من نباتات الجبل وتدفئهم بحبها وعرق جبينها.
مر شهر.. شهران.. والجميع ينتظرون خروج جثثها من الكهف، لكن المفاجأة كانت صاعقة!
في صباح ربيعي، صعد مدير
شركة الفحم بنفسه بدافع