باهر بيه


تحلم تدخلها.
وفي يوم
دخل عليا مكتبي
كان هو.
باهر.
كبر شوية بس هيبته لسه زي ما هي بس عينه؟
عينه كانت فيها حاجة جديدة
ندم.
بص لي وقال
إنتي اتغيرتي.
ابتسمت
وأنت لأ.
سكت شوية وبعدين قال
صافي طلعت مش زي ما كنت فاكر كل حاجة فيها تمثيل.
رديت بهدوء
وأنا كنت تمثيل برضه الفرق إني كنت صادقة وأنا بعمله.
قرب خطوة وقال
أنا غلطت.
بصيت له وسألته
جاي تصلح؟ ولا تكرر الغلط؟
سكت ومردش.
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي سبت بيها كل حاجة زمان
وقلت له
أنا مش استبن يا باهر بيه أنا بقيت الأصل والأصل ما بيرجعش يكون بديل تاني.
لفيت ضهري ومشيت.
المرة دي ما ناداش عليا.
يمكن فهم
إن اللي بيمشي مرة بكرامة
مش بيرجع حتى لو قلبه اشتاق.
أما أنا؟
مكنتش محتاجة أنساه
لأني ببساطة بقيت أكبر من الحكاية كلها.
بعد ما سبت باهر واقف مكاني ومشيت، كنت فاكرة إن اللحظة دي هي نهاية الحكاية بس الحقيقة؟ دي كانت البداية بس بداية توحة الجديدة اللي مفيش حد يقدر يكسرها ولا يرجعها لورا.
خرجت من المكتب يومها وأنا حاسة بحاجة غريبة لا هو انتصار صريح، ولا هو ۏجع صافي حاجة في النص كده، زي واحدة خلصت حرب طويلة وواقفة بتبص على أرض المعركة، لا هي فرحانة ولا زعلانة بس متأكدة إنها عدّت.
رجعت بيتي أو الشقة اللي بقيت ملكي مش اللي كنت قاعدة فيها معاه لا دي شقة أنا اللي دفعت تمنها، أنا اللي فرشتها، أنا اللي اخترت كل
ركن فيها على مزاجي. أول مرة أحس إن المكان بتاعي مش مستلفاه من حد ولا عايشة فيه بدور.
قعدت على الكنبة، وسكت وسألت نفسي سؤال عمري ما سألته قبل كده
هو أنا عايزة إيه بجد؟
مش فلوس لأن الحمد لله بقي في فلوس.
مش أمان لأني بنيت أماني بإيدي.
طب حب؟
سكتت وابتسمت بسخرية الحب؟ دي
لعبة خسرانة من الأول.
عدت أيام وأنا مركزة في شغلي بس.
كبرت المشروع أكتر دخلت في شراكات بقيت أتعامل مع ناس كانت زمان تبص لي من فوق لتحت ودلوقتي بتقف تستنى ميعادي.
وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي السكرتيرة دخلت وقالت
في واحدة بره مصممة تقابلك اسمها صافي.
سكتت ثانيتين بس قلبي مدقش.
ده كان أغرب إحساس
ولا غل ولا شوق ولا حتى فضول.
قلت بهدوء
خليها تدخل.
دخلت
بس مش نفس صافي اللي كنت أعرفها.
وشها مرهق مكياجها تقيل زيادة عن اللزوم عينيها فيها توتر مش ثقة.
الفرق بينها وبين زمان؟
زمان كانت واقفة فوق دلوقتي واقفة قدامي.
قعدت من غير ما تستأذن وقالت بسرعة
إنتي كسبتي.
رفعت حاجبي وقلت
في إيه؟ دي جايه تسلمي عليا ولا تباركيلي؟
بصت لي بحدة وقالت
باهر بقى شبه المچنون مش طايقني كل شوية يقارنّي بيكي يقولي إنتي كنتي إنتي عملتي إنتي كنتي فاهمة.
ضحكت ضحكة خفيفة
هو لسه فاكر؟ ده أنا نسيت اسمه تقريبًا.
قربت مني وقالت بنبرة فيها كسرة
إنتي عملتي إيه؟ إزاي بقيتي كده؟
بصيت لها بتركيز وقلت
ببساطة؟ بطلت أبقى أنتي.
سكتت والكلمة شكلها وجعتها.
كملت بهدوء
أنا طول عمري بحاول أبقى نسخة منك في شكلي في كلامي في كل حاجة بس لما بقيت نفسي بقيت أحسن منك ومني زمان.
قامت وقفت بعصبية
أنا مش جاية أسمع فلسفة! أنا جاية أقولك إن باهر لسه بيحبك.
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة فيها شفقة مش شماتة
باهر بيحب اللي بيريحه وأنا كنت براحته دلوقتي أنا بقيت تقيلة عليه وهو مش بيحب التقيل.
قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي
طب لو رجع لك هتقبليه؟
بصيت لها في عينها مباشرة وقلت كلمة واحدة
لأ.
سكتت كأنها كانت مستنية الإجابة دي أو يمكن خاېفة منها.
خرجت من المكتب وسابت وراها ريحة خسارة مش خسارتي خسارتها هي.
عدت شهور
والحياة ماشية وأنا بزيد نجاح وهدوء وثقة.
لحد ما في