باهر بيه


قدام مكتب توحة، وهي مدياله ضهرها وبتبص على النيل. باهر بصوت مرعوش توحة.. أنا بضيع.. الشركات بتفلس، وصافي رفعت عليا قضية نفقة وحجزت على العربية والفيلا.. أنا محتاج سيولة، محتاج وقفتك معايا زي زمان.
توحة لفت بالكرسي، وبصت له ببرود قاټل زي زمان؟ زمان ده كان أوردر وخلص يا باهر بيه.. أنت فاكر إن توحة لسه الاستبن اللي بتلجأ له لما العربية تعطل؟ لا يا حبيبي.. أنا دلوقتي صاحبة التوكيل نفسه.. والسيولة اللي أنت عايزها، تمنها غالي أوي.
باهر أنا موافق على أي شرط.. بس أنقذيني من السچن! توحة طلعت عقد من الدرج ورمته قدامه تمضي على تنازل عن نصيبك في شركة المقاولات الكبيرة باسمي.. وتشتغل عندي مدير علاقات عامة بمرتب، وتسمع كلامي بالحرف.. ها؟ تمضي ولا أكلم أختي صافي تيجي تتفرج عليك وأنت بتشحت؟
باهر مسك القلم وإيده بتترعش، ومضى على شهادة ۏفاته ك راجل أعمال، وولادة توحة ك إمبراطورة السوق.. ومن يومها وصافي بقت بتلف في الشوارع بتدور على حد يسلفها تمن مانيكير، وتوحة بقت هي اللي بتوزع الشنط على الغلابة في الحارة!باهر مضى على التنازل وخرج من مكتب توحة وهو مش شايف قدامه.. الدنيا دارت بيه ولقى نفسه موظف عند البنت اللي كان فاكر إنه بيشتري سكوتها بشيك. أما صافي، فكانت لسه عايشة في مية المخلل، فاكرة إن باهر لسه المنشاوي اللي معاه ملايين. دخلت الفيلا لقت العمال بيشيلوا العفش واللوحات الغالية. صافي صړخت أنت بتعمل إيه يا حيوان أنت وهو؟ دي فيلتي! باهر.. يا باهر الحقني!
في اللحظة دي، دخلت توحة بخطوات واثقة، لابسة طقم أسود ملكي، ووراها المحامي بتاعها. بصت لصافي ببرود وقالت باهر مش هنا يا صافي يا حبيبتي.. باهر دلوقتي بيمضي حضور وانصراف في شركتي.. والفيلا دي، بقت ملكي من ساعة واحدة بالظبط.. يعني قدامك ٥ دقائق تلمي هدومك القديمة اللي كنتي بتعايريني بيها، وتطلعي برا بجلدك!
صافي وقفت مذهولة، لسانها عجز عن الرد.. توحة اللي كانت بتخدمها بقت هي اللي بتطردها من جنة الزمالك!
صافي خرجت بشنطة واحدة، وقفت في وسط الشارع في الزمالك بتصرخ وتدعي على توحة.. بس الناس اللي كانت بتنافقها زمان، بقوا يبصوا لها بشفقة وسخرية. راحت لباهر المكتب وهي مڼهارة أنت عملت فينا إيه يا باهر؟ بعت الفيلا لتوحة؟ أنت اټجننت؟
باهر رفع عينه من ورا كومة الورق اللي توحة مكلفاه يخلصها، وقال لها بكسرة أنا مبعتش يا صافي.. أنا خسړت.. خسړت لما اخترت القشرة وسيبت الأصل.. توحة دلوقتي هي اللي بتأكلنا لقمة عيشنا.. لو عايزة تسكني، روحي اسكني في أوضة السطوح اللي في بيت الحارة، توحة سابتها لنا صدقة عشان منتميش في الشارع!
صافي وقعت من طولها، بنت الأكابر اللي لفت العالم، هترجع تسكن في عشة فوق السطوح في الحارة اللي كانت بتقرف تمشي فيها!
بعد سنة.. توحة بقت الحوت اللي الكل بېخاف منه في السوق. وفي يوم فرح بنت الجيران في الحارة، توحة عملت فرح أسطوري في وسط الشارع، ونزلت وزعت دهب على كل بنات الحارة الغلابة. كانت واقفة في البلكونة بتبص على باهر وهو شايل كراسي الفرح، وصافي قاعدة فوق السطوح بتبص عليهم بغل وهي بتغسل هدومها بإيدها بعد ما المانيكير طار والخدم اختفوا.
باهر طلع لتوحة البلكونة، وقف بعيد وقالها توحة.. أنتي بجد لسه بتحبيني؟ عشان كدة خلتيني قريب منك؟ توحة لفت له، وضحكت ضحكة هزت الحارة كلها، وقالت له وهي بتعدل عقد الألماظ
أحبك؟ أنت لسه عايش في الوهم يا باهر؟ أنا خليتك قريب مني عشان كل يوم الصبح وأنا نازلة عربيتي، أشوف كسرة عينك.. وأشوف ذل أختي.. عشان أفتكر إن البديل هو اللي كسب في الآخر.. أنت بالنسبة لي مجرد درس اتعلمت منه إن الفلوس بتصنع السادة، والذكاء بيصنع الملوك.. انزل كمل شغلك يا باهر، المعازيم محتاجين كراسي زيادة!
توحة قفلت باب البلكونة، ودخلت مكتبها الصغير اللي في بيت الحارة اللي جددته وبقى قصر.. بصت لصورتها وهي صغيرة وهي لابسة هدوم أختها المقطوعة، وقالت لنفسها خلاص يا توحة.. مفيش حد هيلبسنا القديم تاني.. إحنا اللي بنفصل المقاس اللي يعجبنا، والكل يلبس على مزاجنا!