في عيد ميلاد حماتي ال 60

في عيد ميلاد حماتي ال 60 بنتي وقعت عليها كوباية اللبن وحصلت حاجة غريبة!
حماتي فجأة اتعصبت على بنتي اللي عندها خمس سنين. كل اللي على الترابيزة كملوا أكل عادي كأن مفيش حاجة حصلت، بس الجو كان كله توتر. كنت لسه هقوم أطبطب على بنتي، لقيت ابني اللي عنده ٨ سنين رفع عينه من الطبق بالراحة وقال بصوت هادي وواضح
اعتذري ل أختي يا تيته يا اما أوريهم اللي إنتي قولتيلي أخبيه؟
الجو علي السفرة كان تقيل، ريحة الشجر مالية المكان، ومعاها كمان توتر مكبوت. بنتي الصغيرة ليان بفستانها اللامع اللي بتحبه، كانت شبه ملاك صغير، بس كأنها قاعدة في محكمة محدش بيتكلم فيها.
وفجأة حصل الموقف. حاجة بسيطة، طفولية خالص. وهي بتمد إيدها تاخد عيش، كوعها خبط كوباية اللبن. اللبن اتكب على الترابيزة الخشب الغامق بشكل ملفت.
ابتسامة حماتي اختفت فورًا، وقالت بحدة
ليان! بصوت عالي وساقع زي التلج.
ليان اتكعبلت ورا وقالت پخوف آسفة يا تيته.
قبل ما ألحق أقوم انضف اللي حصل ، حماتي مالت لقدام وصفعت بنتي بالقلم. صوت القلم كان عالي وخلّى المكان كله يسكت. خد ليان احمر فورًا، ودمعة واحدة نزلت بهدوء.
الكل سكت وبعدين كملوا عادي!
سلفتي شربت من العصير بتاعها عادي ولا كأن حاجة حصلت، وجوزي شد نفسه ومسك الشوكة جامد، بس ما بصّش حتى علينا عينه كانت في الطبق. كأن سكوتهم ده اتفاق بينهم جدار واقف بيني وبينهم.
كنت مولعة من جوايا، ڠضب تقيل، بس في نفس الوقت متجمدة مصډومة إن حتى جوزي سابنا كده.
اللحظة اتكسرت مش بصړيخ لكن بصوت الشوكة وهي بتتحط على الطبق بهدوء.
الكل بصل ابني آسر.
كان بيبص لجدته مباشرة، عينيه الخضرا مش بريئة زي الأول بقت حادة جدًا. وقال بصوت واضح وسط الصمت
اعتذري ل أختي يا تيته يا اما أوريهم اللي إنتي قولتيلي أخبيه؟
الكل اتجمد. الشوك وقفت في الهوا. لون وش حماتي اتسحب فجأة.
ماكنتش تعرف إن الولد الهادي ده كان بيسجل كل حاجة كانت بتحصل بينهم بقاله شهور وعرف مخطط جوزي وحماتي وسلفتي والصدمة الكبيرة لما سمعت التسجيلات وعرفت كانوا ناوين على ايهحكايات ملك إبراهيم.
السكوت اللي حصل بعد كلام آسر كان مرعب مش سكوت عادي، ده سكوت فيه سر كبير اتكشف فجأة.
حماتي حاولت تضحك وتلم الموضوع، بس صوتها كان مهزوز إنت بتقول إيه يا واد؟! هتخوفني يعني؟
آسر ما اتحركش من مكانه سحب الموبايل من جيبه بهدوء، وحطه على الترابيزة قدام الكل. وقال بنفس النبرة الهادية أفتح ولا تعتذري؟
جوزي أخيرًا رفع عينه بس مش علينا، على الموبايل. القلق كان واضح في عينيه لأول مرة.
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة في حاجة كبيرة أنا مش فاهماها.
حماتي قامت بسرعة وقالت بعصبية اطلع على أوضتك حالًا! قليل الأدب!
بس آسر رد بمنتهى الثبات مش هطلع غير لما تعتذري ل ليان.
ليان كانت مستخبية في حضڼي، بټعيط بصوت مكتوم وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
ثواني عدت كأنها سنين وبعدين حصل اللي محدش توقعه.
حماتي بصت حواليها، لكل الوجوه اللي كانت ساكتة وبعدين بصت ل آسر وقالت وهي بتجز على سنانها حقك عليا يا ليان.
الكل اټصدم حتى أنا.
بس آسر ما ابتسمش بالعكس، قال بهدوء أخطر كده أحسن عشان التسجيل التاني أوحش.
جوزي اتوتر وقال بسرعة تسجيل إيه؟! إنت بتخرف!
آسر بصله نظرة مش شبه طفل عنده ٨ سنين خالص التسجيل اللي كنتوا بتتفقوا فيها عشان تاخدوا الحضانة.
الكلمة وقعت زي القنبلة.
أنا حسيت الأرض بتهتز تحتي إنت بتقول إيه يا آسر؟!
آسر فتح الموبايل وداس تشغيل.
وصوت حماتي طلع واضح لازم نخلص منها بأي طريقة نجيب راجل يشهد إنه شافها أو نلفق صور المهم تتفضح.