رواية جديدة بقلم مني السيد


دي ببراءة طفلة مصدقة إنها لو بقت شاطرة كفاية، العالم هيبطل يتهز من تحتها. لما كان عندها تمانية سنين، قضت تلات أسابيع بترسم لوحة دقيقة للعيلة كلها عشان عيد ميلاد أمي. رسمت نظارة بابا المعوجة، وتكشيرة ريهام المشهورة. أمي فتحتها وقالت يا حبيبتي، متوفرة على روايات و اقتباسات.. شوفي يا كريمة البنت خيالها واسع إزاي، وحطتها مقلوبة على الرخامة. وبعد عشر دقائق، كارت مطبوع اشتراه ولاد ريهامكله شخبطة مالهاش معنىاتعلق على الثلاجة وسط زغاريد ويا روحي على الحلاوة. شفت وش مريم.. ماعيطتش. لمت لوحتها في سكات، طبقتها مربعات صغيرة، وحطتها في جيبها.
كنت بقول لنفسي إني حساسة زيادة، وإن الډم بيحن ومحتاجين وقت بس. بس الوقت ماليّنش قلوبهم؛ ده جمد جحودهم.
لما تسنيم أعلنت خطوبتها، الفرح كان لازم يبقى أسطوري. شهور وهي مهووسة بالكروت والخط العربي. مريم، اللي بقى عندها 17 سنة، كانت فرحانة لها بجد. ساعدتني نختار الهدية المثالية، وسجلت عندها صور فساتين شيك ومحتشمة للفرح.
بعدين وصل الظرف.
كان تقيل، لونه كريمي، ومكتوب عليه اسمي أنا بس كريمة الشناوي. لا وعائلتها، ولا بصحبة كريمته.
جوه، تحت كارت الدعوة، كان فيه ورقة صغيرة. الكلام مطبوع بخط رقيق زي الدانتيل، بس الرسالة كانت زي المقصلة
للحفاظ على هدوء ورقيّ الحفل، الحضور مقتصر على البالغين فوق 18 سنة فقط. لا توجد استثناءات. نشكركم على تفهمكم لجعلها سهرة للكبار فقط.
فضلت باصة للورقة. مريم كان فاضل لها أربع شهور وتتم ال 18. كانت طالبة متفوقة، فنانة هادية، وكبيرة أكتر من تسنيم نفسها. دي ماكانتش قاعدة ضد الأطفال اللي بيعيطوا في الأفراح؛ دي كانت ضړبة جراحية هدفها يفكروني إن مريم مالهاش مكان في الدايرة المقدسة لعيلة الشناوي.
مريم دخلت وأنا ماسكة الكارت. شافت وشي. سألت أنا مش معزومة، صح؟. قلت لها دي قاعدة للسن. مريم بصت في الأرض هي قاعدة للكل، ولا قاعدة متفصلة عشاني؟.
في اللحظة دي، كريمة العاقلة ماټت. فهمت إني عشان أحافظ على السلام مع إخواتي، كنت بحارب ثقة بنتي في نفسها. مكلمتش تسنيم أتحايل عليها، ولا طلبت استثناء. طلب الاستثناء معناه اعتراف إن بنتي حِمل محتاج إذن خاص. بدل ده، دخلت على موقع الفرح وعملت لن أحضر.
الرد كان لحظي. شات العيلة، اللي دايماً بيدور حول أزمات ريهام أو نصايح بابا في الزرع، اتحول لمحكمة رقمية.
تسنيم كريمة؟ شفت الاعتذار. الموقع فيه مشكلة؟
أنا لا. مش جايين.
ريهام بتتكلمي جد؟ عشان موضوع السن؟ ده يوم تسنيم يا كريمة، بلاش شغل الإخوات ده.
أمي يا كريمة يا بنتي، كلميني. أنتي بتتصرفي بتهور. فكري في شكلنا قدام القرايب.
شكلنا. ده كان المقياس دايماً. مش قلب مريم، المهم منظر بنات الشناوي وهما مرصوصين في الصور.
الضغط كان مابيرحمش. بابا يسيب رسايل عن صلة الرحم. أمي تبعت إيميلات عن