حكاية دبدوب بقلم منال علي

صدى بيت فاضي
عمرك ما هتفهم يعني إيه ۏجع الفقد بجد غير لما تبقى إنتِ الشخص الوحيد اللي شايل البيت كله على كتفه. الموضوع مش بس إن صوت حد اختفى ده كأن الهوا نفسه بقى تقيل.
بقالنا أكتر من سنة، بيتنا في منطقة هادية كان مش بس ساكت كان فاضي من جواه. صوت التلاجة بقى مزعج، وسكون الطرقة كان بيكتم النفس.
أحمد كان ظابط شرطة بس عمره ما شاف شغله سلطة، كان شايفه رسالة. يوم مطر خرج مأمورية، ومرجعش.
افتكرت إن أصعب حاجة هتكون العزاء أو لحظة الډفن بس طلعت غلطانة. أصعب حاجة كانت بعد كده لما الناس مشيت، وكل حاجة رجعت لطبيعتها وأنا واقفة قدام هدومه ولسه فيها ريحته.
ومن ساعتها بقينا أنا ويوسف بس.
خياطة وسط الصمت
يوسف عنده 15 سنة واخد طول أبوه، بس مش جرأته. هادي جدًا قليل الكلام بقلم منال علي 
في الوقت اللي ولاد سنه كانوا بيلعبوا أو ماسكين الموبايل كان هو قاعد على ترابيزة المطبخ، ماسك إبرة وخيط.
أنا اللي علمته الخياطة وهو صغير مكنتش متخيلة إنها هتبقى طريقته الوحيدة يعيش بيها بعد اللي حصل.
العيال كانوا بيستهزأوا بيه يقولوله شغل حريم.
بس هو؟ ولا كان بيرد كان بس بيكمل خياطة.
بعد فترة من الۏفاة، بدأت ألاحظ حاجة غريبة هدوم أحمد بتختفي. قميص ورا قميص لحد ما في يوم لقيت يوسف سهران بالليل، قاعد على الماكينة.
سألته بتعمل إيه يا حبيبي؟
بصلي وعينه حمرا وقال بخليه لسه عايش يا ماما بخليه لسه ليه دور.
فريق الحُضن
طول الشتا، صوت ماكينة الخياطة بقى هو نبض البيت.
يوسف كان بيشتغل بدقة غريبة يقيس، يقص، ويخيط كل حاجة بإتقان.
استخدم قماش القمصان الطرية للأذنين، والقماش التقيل لجسم الدبدوب، وأزرار هدوم أبوه للعينين.
وفي الآخر عمل 20 دبدوب.
رصّهم على السفرة صف واحد كأنهم جيش صغير.
ولما مسكت واحد فيهم حسيت إني مسكة جزء من أحمد 
كل دبدوب كان فيه ورقة صغيرة مكتوب فيها متعمل بحب إنت مش لوحدك يوسفبقلم منال علي 
الفجر اللي غيّر كل حاجة
تاني يوم بعد ما وديناهم دار الأيتام
صحيت على خبط جامد على الباب. قلبي كان هيطلع من مكانه.
بصيت من الشباك لقيت عربيات شرطة واقفة.
صوتي كان بيترعش يوسف خليك ورايا بقلم منال علي