أمي اتصلت بيا الساعة 6:12 الصبح وهي بتعيّط


قررتي تكملي كدب.
وبعدين ابتسمت.
أختي شافتني بعدها، رفعت الكاس شوية، وقالتلي من بعيد بكلمة واحدة
شكرًا.
ساعتها خلصت.
ما صرختش.
ما روحتش لهم.
ما عملتش المشهد اللي بعد كده يقولوا عليه مكبرة الموضوع.
بس سيبت القهوة على جنب وبهدوء عملت مكالمة واحدة.
لأني ساعتها ماكنتش محتاجة عصبية.
كنت محتاجة توقيت.
وبعد عشر دقايق لما موظف البوابة جه ناحيتهم ومعاه اتنين من الأمن
ابتسامة أمي اختفت أخيرًا.
بقلم مشيره محمد 
كنت واقفة بعيد، بتفرج عليهم كأنهم ناس غُرب مش عيلة.
إيدي كانت ثابتة وأنا بكلم موظف خدمة العملاء في المطار.
بهدوء قلت له
أنا محتاجة أبلّغ عن عملية احتيال وفي تحويل كبير اتعمل من حسابي تحت ضغط وبمعلومات مضللة. والأشخاص موجودين قدام بوابة السفر دلوقتي.
سألني شوية أسئلة سريعة وطلب رقم التحويل.
كنت جاهزة.
كل حاجة متسجلة كل إيصال محفوظ كل رسالة متصورة.
قال لي من فضلك استني في مكانك.
قفلت المكالمة ورجعت بصيت عليهم.
أختي كانت بتضحك أمي بتشرب من الكاس بثقة ولا كأن في حد كان بېموت من
شوية.
ولا حتى كأن في بنت اتسرق تعبها.
عدّت دقايق قليلة
وبعدين شفتهم.
موظف البوابة جاي ناحيتهم، ومعاه اتنين أمن.
أمي لاحظت الأول ابتسامتها اختفت تدريجي.
أختي لسه فاكرة إن ده إجراء عادي.
لحد ما الموظف وقف قدامهم وقال بهدوء رسمي
ممكن بطاقاتكم لو سمحتم؟ وفي استفسار بخصوص الحجز والدفع.
أختي ضحكت وقالت
أكيد في مشكلة؟
الراجل بص في الجهاز وقال
في بلاغ مقدم بخصوص التحويل اللي تم دفع بيه الرحلة ومحتاجين نراجع معاكم الموضوع قبل الصعود.
ساعتها وش أمي اصفرّ.
أختي بصت حواليها بسرعة وبعدين عينيها جت عليا.
أنا كنت واقفة ساكتة ببص بس.
لأول مرة ما جريتوش عليّ.
ما طلبوش مساعدة.
لأنهم فهموا.
أمي قامت وقالت بصوت مهزوز
دي بنتي أكيد في سوء تفاهم.
الظابط رد بهدوء
ممكن تيجوا معانا بس نتكلم شوية.
أختي حاولت تضحك
ده فلوسنا هي بس ساعدتنا شوية.
وقتها أنا اتحركت أخيرًا.
قربت منهم خطوة واحدة بس وقلت بهدوء
أنا دفعت فلوس أنسولين مش رحلة للمالديف.
الصمت وقع عليهم تقيل.
أمي دموعها نزلت فورًا بس المرة دي ما أثرتش فيّ.
وأختي لأول مرة ما كانش عندها رد جاهز.
الأمن طلب منهم يتحركوا.
كاسات الشامبانيا اتسابت على الترابيزة والشنط الجديدة اتسحبت وراهم بس مش ناحية الطيارة.
ناحية مكتب التحقيق.
وأنا؟
رجعت أخدت القهوة بتاعتي كانت بردت.
بس أنا لأول مرة
من سنين حسيت إني دافية.
في اليوم ده أنا ما خسرتش عيلة.
أنا بس بطّلت أكون الضحېة بتاعتهم.
رجعت أقعد على الكرسي قدام البوابة والهدوء اللي حواليا كان غريب، كأن العالم كمل عادي جدًا بعد لحظة كانت كفيلة تكسر أي حد.
بصّيت في موبايلي مكالمات كتير ضايعة من أمي رسائل صوتية من أختي واحدة ورا التانية.
ما فتحتش ولا واحدة.
مش لأني مش قادرة
لكن لأني لأول مرة ما عنديش فضول أعرف هيقولوا إيه.
عارفة كويس.
هيكون في دموع
في تمثيل
في جملة محفوظة زي إحنا عملنا كده عشان كذا
أو إنتي فهمتي غلط
بس الحقيقة كانت واضحة جدًا لدرجة إنها مش محتاجة تفسير.
أنا ما كنتش بالنسبة لهم بنت
كنت