أمي اتصلت بيا الساعة 6:12 الصبح وهي بتعيّط


مصدر.
ATM عنده مشاعر.
بعد شوية، نادوا على رحلتي.
قمت شيلت شنطتي ومشيت.
وأنا بعدي من نفس المكان اللي كانوا قاعدين فيه من شوية الكراسي كانت فاضية كأنهم عمرهم ما كانوا هنا.
بس آثارهم كانت لسه موجودة
كاس شامبانيا نصه مليان
ومنديل مرمي بإهمال.
ابتسمت بسخرية خفيفة ومشيت.
وصلت الفندق بالليل.
حطيت شنطتي وقعدت على السرير وساعتها بس، جسمي كله بدأ يحس بالتعب.
مش تعب سفر
تعب سنين.
سنين من معلش
عدّيها
دول أهلك.
مسكت الموبايل أخيرًا وفتحت أول رسالة صوتية.
صوت أمي بټعيط.
إحنا اتبهدلنا إنتي عملتي فينا كده ليه؟ الناس بتبص لنا إحنا عيلتك!
قفلت الرسالة قبل ما تكمل.
العيلة؟
العيلة عمرها ما كانت بتكذب عليك بمرض أبوك
ولا تسرقك وتقولك شكرًا وهي بتشرب شامبانيا.
فتحت رسالة أختي بعدها.
صوتها مش بيعيط
بارد.
اللي عملتيه ده مش هيعدّي إحنا مش هننسى.
ضحكت.
بجد ضحكت.
لأن الټهديد الوحيد اللي كانوا يعرفوا يستخدموه هو إحساسي بالذنب.
وده أنا سحبته منهم خلاص.
في اليوم اللي بعده، عملت حاجة عمري ما كنت متخيلة إني أعملها.
روحت البنك.
وقعدت مع الموظف وقلت له بهدوء
عايزة أعمل حساب جديد وكل حساباتي القديمة يتقفلوا وما يبقاش في أي حد ليه صلاحية يوصل لي.
غيرت كل حاجة.
الأرقام.
الإيميلات.
حتى المكان اللي بسكن فيه.
مش هروب
دي كانت بداية.
بعد أسبوع وصلني خبر.
أبويا كان كويس.
ما كانش محتاج أنسولين بشكل طارئ ولا حاجة من اللي اتقالت.
كان قاعد في البيت طبيعي.
يمكن كان عارف
يمكن لأ.
بس في الحالتين سكوته كان جزء من اللعبة.
وساعتها فهمت آخر حاجة.
أنا ما كنتش بخسرهم النهارده
أنا كنت بخسرهم من زمان بس كنت بتمسك بالوهم.
بعد شهرين
كنت قاعدة في كافيه في بلد جديدة شغلي ماشي كويس حياتي هادية.
مفيش مكالمات مڤزوعة الساعة 6 الصبح.
مفيش دراما
مفيش استنزاف.
بس في سلام.
السلام اللي بييجي بعد ما تبطّل تبرر للناس اللي بتكسرك.
موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
سكت شوية وبعدين صوت أمي.
هادي مكسور مختلف.
وحشتيني
بصّيت قدامي
وسكت.
زمان كنت هضعف.
كنت هقول وأنتي كمان.
بس المرة دي قلت بهدوء
أنا كمان وحشتني نفسي لما رجعتلي.
وسكتت.
هي كمان سكتت.
وبعدين قفلت.
من غير خناقة
من غير دموع.
بس بنهاية واضحة.
أنا ما انتقمتش.
أنا بس وقفت أسمح لهم.
وده كان أقسى عليهم من أي اڼتقام.