ظرف المرتب كاملة بقلم مني السيد


شغالة بالكهرباء.
أم أحمد كانت طايرة من الفرحة، فاكرة إنها كسرت كبرياء كِنتها الناشفة وعلمتها الأصول. وكل يوم على الفطار كانت تقعد تتباهى ب تحويشة العمر.
شفتوا بقى لما نبقى إيد واحدة! هبة بتساعد، وأنا بمعاش المرحوم، وأحمد بمرتبه.. وأنا بخبرتي بدير الموضوع. على السنة الجاية هنجيب لأحمد العربية اللي كان نفسه فيها.
هبة سألتها ببرود وهي بتبص في طبقها هتجيبيها لمين يا طنط؟
لأحمد طبعًا! هو مش راجل البيت ومحتاج حاجة تليق بيه؟
بس هو عنده عربية، أنا اللي معنديش.
أم أحمد وشها قلب وإنتي عايزة عربية تعملي بيها إيه؟ ما أحمد بيوديكي في حتة ما إنتي عايزة.
لما بيبقى فاضي بس، ردت هبة.
خلاص قفلنا السيرة دي، القرش اللي بيتحوش للبيت وللضرورات، قالتها أم أحمد بحدة.
هبة هزت راسها وسكتت. وبدأت فعلاً تسكت خالص. أحمد في الأول حاول يعرف ماله، بس كانت بترد بكلمتين تعبانة، الشغل كتير. ف ريّح دماغه، المهم مفيش نكد، وأمه مبسوطة، ف الدنيا تمام.
عدى شهر، وهبة جابت قبضها التاني وسلمته لأم أحمد من غير كلام. الحماة خدت الفلوس كأنها حقها شرعاً، حتى كلمة شكراً ما قالتهاش.
وبالليل قالت وهما بيتعشوا بقولك إيه يا أحمد، أنا فكرت أدي هبة 1000 جنيه كل شهر لمصاريفها، أصل الست برضه بتحتاج كريمات ولا طرحة جديدة.. إيه رأيك؟
قالتها كأنها بتعمل جميلة في هبة.
هبة سألتها كم؟
1000 جنيه يا حبيبتي، إنتي مش محتاجة أكتر من كده، لا بتروحي ولا بتيجي غير الشغل والبيت.
هبة حسبتها في سرها؛ 1000جنيه من 20 آلاف! 5 من تعبها. قالت بوش خالي من التعبير كرم كبير والله.
أم أحمد هزت راسها برضا وهي مش فاهمة التريقة بعد شهر كمان، سلوى مديرة هبة في الشغل، ندهت عليها. سلوى ست ذكية وفاهمة الدنيا.
هبة، أنا شايفة شغلك وبصراحة إنتي تستاهلي ترقية. فيه منصب مديرة قسم فاضي، بس ده مسؤولية وسفر للمحافظات ومأموريات كتير. هتقدري؟
هبة ردت بقوة هقدر جداً يا أستاذة سلوى.
وعيلتك؟ وجوزك؟
هبة ابتسمت ابتسامة غريبة عيلتي هيفرحوا أوي بالمرتب الجديد.
في البيت، هبة بلغتهم بالخبر. أم أحمد عينها لمعت يا خبر أبيض! مبروك يا هبوشة! كده الميزانية هتنتعش أوي!
أيوة يا طنط، هتنتعش جداً.
والمرتب بقى كام؟
وصل ل 30ألف، غير بدلات السفر والمكافآت.
أم أحمد كانت هتشرق من الفرحة، وبدأت تحسب في سرها نجدد الصالون، نغير السجاد.. وكمان نصيف في الساحل السنة دي.
أحمد كان بيبص لهبة باستغراب وقلق، مكنش متخيل إنها تنجح كده، هو كان عايزها موظفة بسيطة تحت الطوع.
وبدأت المأموريات؛ إسكندرية، أسوان، بورسعيد.. هبة كانت بتغيب بالأيام، وتسيب ليلى مع أحمد وأمه. أم أحمد كانت بتبرطم بس بتسكت عشان القرش اللي داخل.
هبة كانت بتعيش حياة مزدوجة. في البيت هي الكنة المطيعة، وفي المأموريات هي الست الناجحة المستقلة. متوفرة على روايات و اقتباسات.. وكانت فاتحة