لن أنسى من أنقذني… حين عادت العجوز لتطلب ماءً، انكشف سرٌّ دفنته 27 سنة داخل قصرٍ من ذهب!

سقطت العبارة كحجرٍ في وسط الرخام اللامع عند المدخل.
لم يتحرك أحد.
لا كلارا، بشفتيها المشرعتين، ولا روزا التي ما تزال تمسك بالمكنسة، ولا السائق، ولا البستاني. بقي الجميع يحدّقون في المرأة التي تدفع العربة، كأنها فتحت بابًا إلى ماضٍ لا يخصّ أحدًا في هذا المنزل، ومع ذلك كان حاضرًا بينهم، يتنفس معهم.
كان دون أليخاندرو أول من تحرّك.
تفضّلي من فضلك قال، وكانت الكلمة الأخيرة قد خرجت منه بتواضع غريب عليه حتى إن كلارا تراجعت خطوة . روزا، أحضري لها ماءً. لا لا، أنا سأحضره.
دخل مسرعًا تقريبًا. وعاد بكأس زجاجي نظيف، بارد، تتسلل القطرات على جانبيه. نظرت إليه العجوز لحظة، كأنها غير معتادة على أن يُقدَّم لها شيء باحترام. ثم أخذت الكأس بكلتا يديها، وشربت ببطء، دون نهم، حريصة ألا تسكب قطرة واحدة.
وحين انتهت، أطلقت زفرة خفيفة.
جزاك الله خيرًا.
خفض أليخاندرو نظره. بدا كأن كل كلمة منها تفككه شيئًا فشيئًا.
لا تمتم ليس الله أنا.
اقتربت كلارا، منزعجة ومشوشة.
أليخاندرو، هل يمكن أن نعرف ما الذي يحدث؟ المستثمرون على وشك الوصول، وأنت تصنع مشهدًا مع امرأة مجهولة.
الټفت إليها بسرعة حتى جمدت في مكانها.
المجهولة في هذه القصة أنتِ، يا كلارا.
قطعت العبارة الهواء.
نظرت العجوز إليهما معًا بعدم ارتياح.
لا أريد مشاكل يا سيدي. قلت ما قلته دون قصد. إن أذنت لي، أنصرف.
لن تنصرفي أجاب أليخاندرو حتى تخبريني باسمك.
ترددت.
اسمي تيريسا.
ارتسم الارتجاف على وجهه.
تيريسا كررها كمن يثبت معجزة وحكمًا في آنٍ واحد تيريسا النهر.
عبست.
منذ سنوات طويلة لم ينادني أحد بهذا الاسم.
لكنكِ أنتِ قال بثقة المرأة التي قفزت في التيار. التي أخرجتني من بين الجذوع حين كان الجميع ېصرخ من الضفة ولا أحد يجرؤ على الدخول.
اشتد فكّ تيريسا، ولمع في عينيها ألم.
لم أكن وحدي في ذلك اليوم. ابني دخل أيضًا.
ابتلع أليخاندرو ريقه.
ماتيو
عندها رأت كلارا الأمر بوضوح. رأت ارتجاف يديه، وعينيه المبللتين، ووجه رجل لم يعد يملك شيئًا. مجرد شاب خائڤ منذ سبعة وعشرين عامًا، على وشك أن يغرق من جديد.
من كان ماتيو؟ سألت بصوت منخفض.
لم تجب تيريسا فورًا. نظرت إلى القصر، إلى الأعمدة، إلى المصابيح المضيئة، إلى النافورة في الحديقة، إلى البوابة الضخمة. ثم أنزلت نظرها إلى صندليها الممزقين.
ابني قالت أخيرًا كان في السادسة عشرة. كان يسبح أفضل من أي أحد في الحي. حين فاض النهر وبدأ يجرف كل شيء، سمع صوتًا يطلب النجدة. ذلك الصوت كان صوتك.
أغلق أليخاندرو عينيه.
عادت الليلة كاملة إلى ذاكرته.
المطر يهطل پعنف. الجسر الخشبي ينهار. الحصان مذعور. هو يُسحب في التيار، يبتلع الطين والأغصان والخۏف. الصرخات. ثم صوت امرأة تمسّك يا فتى!. ثم شاب أسمر يقفز دون تردد. يدان تدفعانه نحو الضفة. خيط أحمر مربوط بمعصم. ثم التيار يبتلع الشاب حين اندفع جذع كالسيف.
أنا تنفس أليخاندرو بعمق، لكنه لم