لن أنسى من أنقذني… حين عادت العجوز لتطلب ماءً، انكشف سرٌّ دفنته 27 سنة داخل قصرٍ من ذهب!


يقرر. من كان يعلم هو أبوك وقد رحل دون أن يدفع.
أنزل أليخاندرو يديه ببطء، وبدت في عينيه إرادة لم تكن موجودة قبل دقائق.
إذًا سأدفع أنا.
ضحكت كلارا، ضحكة قصيرة، جافة، لا تخلو من سخرية.
كفى يا أليخاندرو. هل ستترك كل ما بنيته لأن امرأة ظهرت من العدم قررت أن تحكي لك قصة حزينة؟
الټفت إليها ببطء، لكن تلك النظرة كانت كافية لتجعلها تتوقف عن الكلام.
قصة مستحيلة؟ قال بهدوء، لكنه كان هدوءًا ثقيلًا المستحيل الحقيقي هو أن هذا البيت، بكل هذا البذخ، قائم على دين كهذا ولا أحد شعر بثقله.
عقدت كلارا ذراعيها، محاولة أن تتمسك بما تبقى من سيطرتها.
لا يمكنك أن تصدقها فقط لأنها تذكرت بعض التفاصيل من الماضي.
عندها، تحركت تيريسا ببطء. أدخلت يدها في مئزرها، وأخرجت لفافة قماش قديمة، مهترئة من كثرة ما حُملت. فتحتها بأصابع ترتجف قليلًا، وكأنها تفتح جزءًا من حياتها لا يُفتح إلا مرة واحدة.
داخل القماش، ظهرت ساعة جيب صدئة، متوقفة، وقد نُقشت على ظهرها الحروف A F.
توقف الزمن للحظة.
شحب وجه أليخاندرو، وكاد أن يفقد أنفاسه.
كانت معك يومها قالت تيريسا حين سقطت في النهر. قال لي ماتيو إن التقيتِ به يومًا، أعيديها إليه حتى لا ينسى من أنقذه.
سكتت قليلًا، ثم أضافت
احتفظت بها كل هذه السنوات لا لأطالبك بثمنها بل لأني لم أرد أن أنسى أنا أيضًا.
أخذ أليخاندرو الساعة بيدين مرتجفتين، وكأنها جمرة. فتحها ببطء، وداخلها وجد صورة صغيرة، باهتة، لكنه عرفها فورًا هو، طفلًا، إلى جانب والده.
لم يعد هناك شك.
تراجعت كلارا خطوة، وقد تغير لون وجهها.
ساد صمت عميق صمت الحقيقة التي لم يعد بالإمكان إنكارها.
ثم وقف أليخاندرو مستقيمًا، وكأن شيئًا داخله قد تبدل للأبد.
روزا قال ألغِ العشاء.
ماذا؟! صاحت كلارا، غير مصدقة.
ألغِ كل شيء.
المستثمرون سيغلقون صفقة بملايين!
فليَنتظروا قال بهدوء أو فليرحلوا.
تقدمت نحوه، غاضبة
لا يمكنك أن تفعل هذا من أجل امرأة تجمع القمامة!
لم يرفع صوته لكنه قال ما كان أقسى من أي صړاخ
لا تعودي لتسميها هكذا. هذه المرأة تساوي أكثر من كل من كان سيجلس إلى مائدتي الليلة.
تجمدت كلارا في مكانها.
ثم الټفت أليخاندرو إلى تيريسا، وصوته هذه المرة كان مختلفًا فيه احترام، وندم، وشيء يشبه الرجاء.
تفضلي بالدخول.
ترددت تيريسا. نظرت إلى قدميها المتسختين، ثم إلى الأرض اللامعة.
سأُوسّخ المكان.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها كانت موجعة
ليتكِ تفعلين هذا البيت بحاجة لأن يتسخ حتى يتطهر من داخله.
دخلت تيريسا.
لم تدخل بخجل بل بخطوات بطيئة، ثابتة، كأنها تستعيد حقًا سُلب منها منذ زمن بعيد. تنحى الخدم جانبًا، وخفضت روزا رأسها، وقد غمرها الخجل.
في الصالة الرئيسية، تحت ثريا ضخمة، جلسوا.
طلب أليخاندرو قهوة، وخبزًا، وكرسيًا مريحًا. جلست تيريسا على طرفه، كأنها لا تزال غير معتادة على الراحة. ومن خلف الزجاج، كانت عربتها واضحة شاهدة على كل ما مرّت به.
غدًا قال أليخاندرو