وصل والدُ صاحبِ المعرض إلى صالة العرض ليشتري سيارة… لكنهم طردوه لأنهم ظنّوه فقيرًا


رحلت إلى الأبد.
وقفت أمامها لحظة عاجزا عن الكلام أراقب ارتجاف كتفيها وأدرك للمرة الأولى حجم الفزع الذي زرعته في قلب إنسانة لم ترتكب أي ذنب سوى أنها صدقتني.
قلت لها أخيرا بصوت صادق لم أعرفه في نفسي من قبل صوت خال من الكبرياء ومن كل الأقنعة التي اعتدت ارتداءها
أنا آسف لم يكن يجب أن أفعل ذلك. أخطأت في حقك وأخطأت في حق نفسي.
رفعت رأسها ببطء ونظرت إلي بعينين دامعتين فيهما عتاب أكثر مما فيهما ڠضب وقالت
سيدي لماذا خدعتني لماذا فعلت بي هذا هل كان خۏفي عليك مجرد تجربة
صمت لحظة كأن الكلمات ترفض الخروج ثم قلت بعد تردد
أردت أن أعرف إن كنت حقيقية. إن كان هذا اللطف الذي أراه كل يوم صادقا أم مجرد واجب تؤدينه.
تنفست بعمق وكأنها تجمع شجاعتها ثم قالت وقد استعاد صوتها بعض الثبات
أنا حقيقية. أنا إنسانة أيضا يا سيدي. أتألم كما يتألم البشر. أخاف كما ېخافون. أضعف وأحاول أن أتماسك.
ونعم لدي مشاعر حتى إن لم أجرؤ يوما على إظهارها.
سكت لحظة طويلة. كان الصمت أثقل من أي كلمة. ثم سألتها بصوت منخفض يكاد لا يسمع
وما هذه المشاعر
أغمضت عينيها وأدارت وجهها بعيدا كأنها تحتمي من نظرتي وكأن الكلمات التي على وشك أن تخرج أثقل من أن تقال. كان صوتها مرتجفا لا بسبب ضعف بل لأن الصدق حين يتأخر كثيرا يخرج مرتعشا مهما كان صاحبه شجاعا.
قالت
أنني لا أريد أن أفقدك. لا أحتمل فكرة أن تختفي من حياتي حتى وإن لم يكن لي حق فيك. وجودك صار جزءا من أيامي من صمتي من خۏفي من طمأنينتي القليلة.
وفي تلك اللحظة بدا وكأن العالم توقف عن الدوران فعلا.
الأصوات خفتت.
المكان اتسع ثم ضاق.
والزمن ذلك الذي كنت أطارده طوال حياتي توقف عند هذه الكلمات.
أنا الرجل الذي لم يسمح لأي امرأة يوما أن ترى دموعه الذي تعلم منذ وقت مبكر أن يخفي ضعفه خلف المال والسلطة والمناصب الذي أقنع نفسه أن القسۏة نوع من الحماية أقف الآن عاجزا أمام امرأة واحدة امرأة لم تكن تطلب شيئا ولم

تكن ترفع صوتها ولم تكن تعرف كيف تدافع عن نفسها بالكلمات لكنها استطاعت أن تهز كل ما بنيته حول قلبي.
كنت أخشى النظر إليها لأشهر ليس تجاهلا بل خوفا.
خوفا من أن أرى في عينيها شيئا يشبهني.
خوفا من أن أكتشف أنني رغم كل ما أملكه كنت أفقر مما ظننت.
اقتربت منها بهدوء بخطوات محسوبة بحذر يشبه احترام الاعتراف الأخير وقلت
مارا لو كنت تعلمين أنت أول شخص يظهر لي لطفا خالصا دون مصلحة دون طلب دون انتظار مقابل. لم تحاولي يوما أن تقتربي ولم تفرضي نفسك ولم تطلبي مني شيئا. كنت تعطين فقط لأن قلبك يعرف كيف يفعل ذلك دون أن يسأل ماذا سأحصل في المقابل
رفعت نظرها إلي ببطء وفي تلك اللحظة رأيت الحقيقة التي أخفتها لعامين كاملين حقيقة لم تصغ في كلمات بل في نظرات صامتة
حبا لا يطالب.
اهتماما لا يقيد.
وخوفا عميقا من التعلق ثم الانكسار.
كان حبها هادئا خجولا يشبهها.
لم يكن صاخبا ولا متطلبا ولا متعجلا.
كان حبا ينتظر بصمت ويكتفي بالقرب وېخاف من أن يمد يده فيرفض.
قلت بصوت هادئ خرج هذه المرة من قلبي لا من عقلي
لم أرد إيذاءك. لم أرد يوما أن أكون سبب ألمك. لكنك أيقظتني من غفلة طويلة. جعلتني أرى نفسي دون الزينة التي أخفيت بها خۏفي سنوات. أعدت نبض قلبي الذي كان مېتا منذ زمن وأعدت لي إحساسي بأنني إنسان