وصل والدُ صاحبِ المعرض إلى صالة العرض ليشتري سيارة… لكنهم طردوه لأنهم ظنّوه فقيرًا


لا مجرد اسم على باب شركة ولا منصب يخشى الاقتراب منه.
تنفست بعمق وكأنها تحاول أن تستوعب ما تسمعه ثم انهمرت دموعها بصمت. لم تكن دموع ضعف بل دموع إنسانة طال انتظارها. وقالت
سيدي لا تقل ذلك إن لم تكن تعنيه حقا. لا أحتمل كلمات جميلة لا تعيش طويلا. تعبت من الأمل الذي يقال ثم يسحب.
نظرت إليها بثبات لم أعرفه في نفسي من قبل بثبات رجل قرر أخيرا أن يتوقف عن الهرب وقلت بلا تردد
أعنيه.
وأعنيه بكل ما في الكلمة من معنى.
ومن الآن فصاعدا لا أريدك أن تناديني بسيدي بعد اليوم. لا أريد أن أكون أعلى منك ولا بعيدا عنك ولا محاطا بحواجز تصنع الخۏف. أريد أن أكون إنسانا عاديا معك.
هزت رأسها مبتسمة ابتسامة خجولة تلك الابتسامة التي لم أرها إلا نادرا وفي عينيها دهشة طفل يسمع لأول مرة ما كان يخشى أن يتمناه وقالت
وماذا يجب أن أناديك إذن
اقتربت أكثر وأمسكت بيدها الباردة. كانت يدها صغيرة في يدي لكن دفئها اخترقني كما لم يفعل شيء من قبل. شعرت لأول مرة أن يدي ليست وحيدة في هذا العالم وأن هناك من يمسك بها لا ليأخذ بل ليبقى.
قلت بهدوء
لورينزو.
وهناك
ضحكت للمرة الأولى.
لم تكن ضحكة عالية بل ضحكة خفيفة صادقة كأنها خرجت من مكان آمن داخلها. ضحكة كسرت كل الجدران التي بنيتها حول قلبي حجرا حجرا وأسقطت
كل الخۏف الذي عشت به سنوات وأعادت ترتيب العالم من حولي دون أن تطلب إذنا.
وهناك استسلمت أخيرا.
لا لضعف.
بل لحقيقة كنت أهرب منها منذ زمن طويل.
الآن مضى عام كامل ونحن معا.
عام لم يكن سهلا دائما لكنه كان حقيقيا.
لم تعد خادمة.
لم تعد تمشي خلفي بخطوة.
أصبحت رفيقتي في كل عشاء هادئ نجلس فيه دون تكلف.
رفيقتي في كل حديث طويل يمتد حتى منتصف الليل حيث نتحدث عن أشياء بسيطة لم أكن أراها من قبل.
رفيقتي في كل بداية جديدة لم أكن أؤمن بها ولم أكن أظن أنني أستحقها.
أصبحت البيت الذي لم أكن أعلم أنني أبحث عنه ولا أعرف كيف عشت كل تلك السنوات بدونه.
وأحيانا حين يهدأ كل شيء تبتسم وتقول لي بنبرة ما زالت تحمل شيئا من خجلها الأول
لو لم تختبرني في ذلك الوقت هل كنت ستعرف الحقيقة
فأجيبها دائما دون تردد
لا.
والحمد لله أنني فعلت ليس لأن الخدعة كانت صوابا بل لأنك كنت الحقيقة. لأنني هكذا وجدت المرأة التي أعادت ترتيب حياتي من جديد دون أن تطلب شيئا سوى أن أكون صادقا معها ومع نفسي.
أما أنا
لم أعد أتظاهر بالمۏت.
لم أعد أختبر القلوب.
لم أعد أهرب من المشاعر.
فبسببها
عدت حيا
حيا حقا.
المشهد الأول الطرد المهين دخل دون سيفيرينو إلى معرض أوتو إليت، حيث تصطف سيارات يلمع طلاؤها كالمرايا. اقترب من سيارة دفع رباعي سوداء، ومد يده المرتجفة لېلمس سطحها البارد. فجأة، صړخ فيه بائع شاب يرتدي بدلة ضيقة يا حاج! ابتعد عن هنا، هذه ليست حديقة عامة! اذهب وابحث عن مكان آخر تتسول فيه!
حاول سيفيرينو الرد بهدوء أنا أريد الشراء يا بني، أخبرني عن سعر... قاطعه المدير الذي هرع من مكتبه شراء؟ أنت لا تملك ثمن وقود هذه السيارة! اخرج فوراً قبل أن أطلب الأمن، لقد أفسدت منظر الصالة!
المشهد الثاني الصدمة خرج سيفيرينو بصمت، وعيناه ممتلئتان بأسىً لم يكن سببه الإهانة، بل خيبة الأمل. وبعد دقائق، توقفت سيارة ليموزين فخمة أمام المعرض، نزل منها ريكاردو رويدا، مالك سلسلة المعارض وأحد أثرى رجال الأعمال.
دخل ريكاردو وهو يبحث بعينيه في كل زاوية، ثم