حماتي منعتني أدخل فرح بنتها

حماتي منعتني أدخل فرح بنتها وتقول لي الكراسي للعيلة الحقيقية بس... الجملة دي كانت الشرارة اللي ولّعت كل حاجة، بس الحقيقة إن الحكاية بدأت قبلها بسنين، يوم ما دخلت بيت الشاذلي لأول مرة وأنا فاكرة إني داخلة عيلة كبيرة واسم تقيل، ماكنتش أعرف إني داخلة ساحة حرب ناعمة، حرب فيها ابتسامات مزيفة وكلام معسول وقلوب مليانة حسابات.
أنا نورا الغرباوي، بنت اتربت على الأصول، أبويا راجل عصامي بنى نفسه من الصفر، وعلمني إن الكرامة قبل الفلوس، بس للأسف أنا نفسي وقعت في اختبار ماعرفتش أعديه من أول مرة. لما اتجوزت آدم الشاذلي، كنت شايفة فيه الراجل اللي هيحتويني، اللي هيبقى سند، لكن مع الوقت اكتشفت إنه مجرد ضلع تابع لأمه، سعاد الشاذلي، الست اللي كانت شايفة نفسها سيدة القصر، رغم إن القصر نفسه كان على وشك الاڼهيار.
في أول سنة جواز، بدأت الحقيقة تبان. مكالمات متأخرة، همسات، توتر، وفجأة آدم قال لي إن الشركة بتاعتهم داخلة في أزمة، وإنهم ممكن يخسروا كل حاجة. يومها قلبي وجعني عليه، وعلى اسمه، وعلى صورته قدامي. من غير ما يفكر مرتين، فتحت حسابي، وبدأت أساعد. دفعت رواتب، سددت ديون، وحتى القضايا اللي كانت مرفوعة عليهم، أنا اللي وقفت فيها بمحامين من عندي. سعاد وقتها كانت بتبص لي بنظرة رضا غريبة، مش حب، لأ كانت نظرة حد لقى طوق نجاة.
عدت سنتين وأنا شايلة البيت ده فوق كتافي، من غير كلمة شكر حقيقية، لحد ما آدم جه في يوم بورق وقال لي إمضي هنا بس إجراء روتيني. بس أنا مش ساذجة، عرضت الورق على المحاسب بتاعي، وبص لي بنظرة قلق وقال لو إمضيتي هتبقي إنتي الضامن لكل ديونهم ده فخ. يومها رجعت لآدم ورفضت بهدوء، ومن اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.
سعاد بقت باردة، كلامها فيه لسعة، وآدم بقى يتجنبني، كأن رفضي كان. وأنا سكت، بس بدأت أفوق. بدأت أراجع كل حاجة، كل تحويل، كل عقد، كل إيصال. واكتشفت المفاجأة القاعة اللي هيعملوا فيها فرح شيرين؟ أنا اللي دافعة عربونها، وأنا اللي مسجلة جزء كبير من تجهيزاتها باسمي، لأن وقتها كانوا مفلسين تقريباً، وكل حاجة كانت بتمر من خلالي.
وصلنا ليوم الفرح وأنا لبست أحلى فستان، ومشيت وأنا حاسة إني رغم كل حاجة، لسه جزء من العيلة دي. لحد ما الأمن وقفني وسمعت الجملة اللي كسرتني. كلمت سعاد وضحكت. ضحكة خلت كل حاجة جوايا ټموت.
وأصعب لحظة؟ لما شفت آدم شافني واتجاهلني.
ساعتها بس، نورا القديمة ماټت.
قعدت بره، بس مش مکسورة كنت بس بلم شتاتي. وبعت الرسالة لأهلي. ساعة واحدة كانت كفاية تغيّر مصير ليلة كاملة.
العربية وصلت أبويا نزل بهيبته اللي تهز جبل، وأمي جنبه بثبات، وريم المحامية، العقل اللي كنت مستنياه.