جوزونى راجل أعمى بقلم اماني سيد


ولا قفا، ولا ملامح ولا طول ولا عرض. أنا لو كنت أعرف إن دي خلقتها، مكنتش رخصت نفسي واتجوزتها أبداً.
الدنيا دارت بيا، وسمعت أبويا بيزعق فيه ويقوله الزم حدودك يا جدع إنت! دي بنتنا اللي وقفت جنبك لما كنت عاجز.
بس هو متهزش، وقام وقف وقال بصوت عالي سمّعه كل اللي في البيت وقفت جنبي عشان كانت عارفة إن دي فرصتها الوحيدة تتجوز، إنها تلاقي راجل يسترها وما يشوفش قبحها. كانت بتخدم عشان خاېفة لا أفتح وأمشي.. وفعلاً، أنا فتحت، وعيني بقت حرة، ومستحيل أعيش يوم واحد تاني مع العاهة دي.
الكلمة الأخيرة وقعت في قلبي زي السکينة بس المرة دي، مكسرتنيش المرة دي صحّتني.
الهدوء اللي حصل بعد كلامه كان مرعب الكل مستني ردي، يمكن عياط، يمكن اڼهيار يمكن حتى أترمي تحت رجليه وأترجاه.
بس أنا عملت حاجة محدش كان متوقعها.
مسحت دموعي بإيدي بهدوء، وبصيت له نظرة ثابتة لأول مرة من يوم ما عرفته نظرة خلت وشه يتشد، كأنه أول مرة يشوفني بجد.
وقفت قدامه، وقلت بصوت واضح
عندك حق أنا فعلاً وحشة.
سكت الكل حتى هو اتفاجئ.
كملت وأنا بابتسم ابتسامة خفيفة فيها ۏجع السنين كلها
وحشة لأني صدّقتك. وحشة لأني حبيتك. وحشة لأني اديتك عمري وصحتي وكرامتي وانت كنت مستني اللحظة اللي ترميني فيها.
وشه بدأ يتغير بس أنا موقفتش.
بس تعرف؟ أنا كنت عمياء زيك بس عمايا كان أكبر كنت مش شايفة حقيقتك.
أمي كانت بټعيط، وأبويا واقف متجمد، وهو بدأ يتوتر.
قلت آخر كلامي وأنا بشيل دبلتي من إيدي وحطيتها في كفه
خليك شايف يا دكتور بس اعرف إنك خسړت واحدة كانت شايفاك بقلبها، مش بعينها ودي مش هتلاقيها تاني.
لفيت وظهري ليه، ومشيت.
كان أول مرة أمشي من غير ما أستنى حد يسندني بالعكس، كنت أنا اللي ساند نفسي.
مرت أيام وبعدين شهور
رجعت لنفسي واحدة واحدة اشتغلت، طورت من شكلي، من شخصيتي، من حياتي بس مش عشان أثبتله حاجة عشان أثبت لنفسي إني أستاهل.
وفي يوم
رن موبايلي.
رقم غريب بس رديت.
سكت شوية وبعدين سمعت صوته.
صوته اللي كنت بحبه بس المرة دي حسّيته غريب.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت سامحيني.
ابتسمت بس مش نفس الابتسامة القديمة.
قلت بهدوء
أنا سامحتك فعلاً من يوم ما مشيت.
سكت وبعدين قال
طب نرجع؟ أنا محتاجك.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس مليانة قوة
وأنا مبقتش محتاجاك.
وقبل ما يقفل قلت آخر جملة
إنت لما شفتني بعينك خسرتني وأنا لما شفتك على حقيقتك كسبت نفسي.
وقفلت.
النهاية؟
هو بقى يشوف كل حاجة إلا قيمتي.
وأنا؟
بقيت شايفة نفسي لأول مرة وده كان كفاية عشان أبدأ حياة تستاهلني. قفلنا بس الحكاية مخلصتش.
بعد المكالمة دي بكام يوم كنت ماشية في الشارع، وقلبي أخف بكتير من زمان لأول مرة حاسة إني مش شايلة هم حد غير نفسي.
دخلت كافيه صغير، قعدت أشتغل على اللاب بقيت بشتغل أونلاين وبطوّر نفسي، وبقي