جوزونى راجل أعمى بقلم اماني سيد


عندي دايرة صغيرة من الناس اللي بتحترمني بجد.
وأنا قاعدة حسّيت بحد واقف جنبي.
رفعت عيني لقيته هو.
بس مش نفس الشخص.
وشه كان مجهد عينيه اللي رجعت تشوف، كان فيها حيرة وتعب أكتر من أي وقت.
قال بهدوء ينفع أقعد؟
بصيت له ثواني وبعدين قولت اتفضل.
قعد قدامي وسكت شوية، وبعدين قال أنا خسړت كل حاجة.
مردتش.
كمل وهو صوته بيتهز أهلي بعد ما عملت كده فيكي، بقوا شايفني جاحد صحابي بعدوا وحتى الشغل بقى متلخبط أنا مش عارف أنا بقيت مين.
بصيت له المرة دي بس مش بنظرة حب ولا كره نظرة واحدة شايفة الحقيقة بس.
قال أنا افتكرت لما هشوف حياتي هتبقى أحسن بس أنا أول ما شفت

اخترت الغلط.
سكت شوية وبعدين قال جملة وجعتني، بس بطريقة مختلفة
أنا كنت أعمى بس إنتي اللي كنتي نور.
الكلمة دي زمان كانت ممكن ترجّعني له في ثانية.
بس دلوقتي؟
ابتسمت بهدوء وقلت النور مش بيستنى حد يا هو بيكمل طريقه.
اتوتر وقال بسرعة يعني مفيش أمل؟
هزيت راسي بالنفي الأمل كان موجود يوم ما كنت بحبك من غير مقابل يوم ما كنت مستعدة أعيش معاك وأنت مش شايفني بس إنت اللي قټلته بإيدك.
دموعه نزلت لأول مرة أشوفه ضعيف كده.
بس المرة دي قلبي متحركش.
وقفت، ولمېت حاجتي، وقبل ما أمشي قلت
خليك فاكر حاجة واحدة في ناس بتتشاف بالعين وناس بتتشاف بالقلب. إنت اخترت الأولى وأنا اخترت التانية وعشان كده طرقنا مبقتش واحدة.
ومشيت.
بعد سنة
كنت واقفة قدام المراية بلبس فستان بسيط، بس جميل ووشي فيه راحة عمرها ما كانت فيه قبل كده.
باب الشقة خبط فتحت
لقيت شخص جديد في حياتي مش كامل، مش مثالي بس شايفني.
شايفني بجد.
ابتسم وقال جاهزة؟
ابتسمت ورديت جاهزة.
المرة دي مكنتش داخلة حياة عشان أستخبى
ولا عشان حد يسترني
كنت داخلة حياة عشان أعيشها.
النهاية الحقيقية؟
مش إنه ندم
ولا إني اتجوزت تاني
النهاية الحقيقية
إني أخيراً شفت نفسي. افتكرت إن دي النهاية بس الحياة كان عندها فصل أخير لازم يتكتب.
بعد الجواز بفترة كنت أخيرًا مستقرة ضحكتي بقت سهلة، وقلبي بقى أهدى. الراجل اللي في حياتي كان بسيط بس حقيقي بيشوفني من غير ما أقوله بص لي.
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت زحمة قدام المستشفى القريبة.
فضول شدني قربت.
وفجأة قلبي وقف.
كان هو.
قاعد على كرسي متحرك عينيه مفتوحة، بس تايهة نظرة فاضية، نفس النظرة اللي كانت عنده زمان قبل العملية.
سألت واحدة واقفة ماله؟
قالت حاډثة ضړبة جامدة في عينه رجع زي الأول يمكن أسوأ.
سكت والدنيا سكتت جوايا.
قربت خطوة وهو فجأة لف وشه ناحيتي كأنه حاس بيا.
قال بصوت ضعيف مين؟
الكلمة دي رجعتلي كل حاجة أول مرة ناداني وهو مش شايف أول مرة مسك إيدي وهو محتاجني.
وقفت قدامه بس المرة دي أنا اللي شايفة كل حاجة بوضوح.
قلت بهدوء واحدة كنت تعرفها.
سكت وبعدين قال حاسة إن صوتك أمان.
الدمعة نزلت ڠصب عني