الورث الملعۏن بقلم منال علي


جمال فاكر الورث مكافأة، دا في الحقيقة اختبار.
عماد قرأ البند اللي جمال تجاهله
لو جمال قدم على الطلاق من زوجته خلال ١٨٠ يوم من ۏفاة الحاج حسنين، والمشرفين علي ترتيب قانوني حددوا إن السبب كان الطمع في الورث مش مشاكل زوجية حقيقية، صرفياته المباشرة هتتوقف مؤقتًا. خلال الفترة دي، الصرفيات هتكون بس للمعيشة تحت إشراف، والمحامين ممكن يقرروا إذا كانت الزوجة السابقة ساهمت فعليًا في رعاية الحاج حسنين واستمرارية العيلة والأعمال.
جمال قام بسرعة لدرجة كرسيه زحلق ورا. ده مش معقول هي مش هتاخد حاجة!بقلم منال علي 
عماد كان واثق باباك ما اتفقش معاك.
جمال بصلي كنتِ عارفة؟
عارفة كفاية إني ما أوقفكش.
دي كانت لحظة دخول الذعر الحقيقي للغرفة.
الحاج حسنين ما كتبش البند بس، ده كمان وثق سبب القرار خطابات، مذكرات، ملاحظات طبية بتأكد إني كنت منظمة مواعيده، ومديرة البيت، ومتابعة كل تفاصيل الورث وهو كان ضايع في أحزان مصممة للعرض والامتياز.
وكمان في رسائل جمال بعد الچنازة، بعضها ليّا، وبعضها لأصحابه، كلها محفوظة. مرة كتب
أول ما الورث يوصل، هقص الوزن المېت فورًا. الوزن المېت أنا.
عماد مرر مستند تاني المشرفين راجعوا كل الجدول الزمني. تقديم الطلاق بعد ١٧ يوم من الچنازة ما ساعدكش.
جمال اڼفجر إنتوا طردتوني من ورثي؟بقلم منال علي 
عماد ضحك تاني الورث مش وظيفة يا جمال. بس باباك سيبلك تعليمات لو تصرفت زي ما هو متوقع، عمر ما كنت هتسيطر على حاجة من غير رقابة.
وهنا جمال عمل الغلطة اللي الرجالة المتكبرة دايمًا بيعملوها لَمّ الموضوع عليا.
هي دبرت كل حاجة كانت دايمًا حواليه سمّمته عليا.
عماد شد تعبير وجهه لأول مرة باباك كان واعي لآخر يوم، وكل دكتور أكد قدرته العقلية. خليك حذر.
أنا ما قلتش حاجة. جمال كان بيدمر نفسه بأداة واحدة طول عمره وثق فيها فمه.
المشرفين اتحركوا بالفعل. بدل ما يحصل على وصول واسع بعد الطلاق، جمال اتحدد له مصروف شهري مضبوط يغطي حياة مريحة بس مش فخمة. ما ينفعش يبيع أصول كبيرة، ولا ياخد قرض ضد الصندوق، ولا يأمر الموظفين أو يغير المستشارين. أي طلب استثنائي يتراجع، وغالبًا هيرفض.
وبعدين عماد وصل للصفحة الأخيرة أما بالنسبة لجوليا، وقال اسمي أخيرًا، الحاج حسنين عمل لها بند منفصل. تقديرًا لرعايتها الشخصية، وإدارتها للممتلكات، ووفائها، اتمنح لها صرفية مرة واحدة ومنزل عند البحيرة، بعيد عن أي سيطرة لجمال.
جمال كان شبه ينهار. بيت البحيرة مش أكبر ممتلكات الحاج، لكنه كان أكتر حاجة جمال بيحبها لأنها رمز للمكانة بدون أي كفاءة. وكان قال للناس إنه ناوي يعمل فيها ويكستثمر ويستضيف مستثمرين. دلوقتي بقى ملك الست اللي كان بيعتبرها مالهاش لازمة.
مش ممكن تكون جاد؟ قال جمال.
أنا جدًا جاد، عماد رد. باباك كمان كان جاد. بس خبّاه في الصفحات اللي إنت مستعجلتها وما
قرأتهمش.
جمال بصلي بدهشة مستنيه من إمتى؟
قابلت عينيه مستنيه لحد ما تثبت إنه كان على حق.
خرج وهو بيشتم، وبيقول على عماد مچنون، عليّا حساب، وعلى المشرغين حرامية.
وفي نفس اليوم، اتصل بثلاث شركات مختلفة يدور على حد يكسر الصندوق. مفيش حد قدر. الحاج حسنين عمله صح.
ولأول مرة من بعد الچنازة، ضحكت من غير أي كبح. مش عشان كسبت فلوس، لكن عشان الرجّال اللي قال عليّا مالهاش لازمة اكتشف إن الحاجة الوحيدة اللي محتاجها فعلًا هي الحاجة اللي عمره ما احترمها الصبر، الانضباط، والقدرة على قراءة الواقع قدامه.