رواية كامله


لم تتحدث معي
نظر إليها جوردان وكان الصراع واضحا في عينيه
إستير هذا أمر لم أفهمه أنا نفسي إلا الآن.
كانت نعومي تراقب المشهد من بعيد غير قادرة على استيعاب نظرات الضيوف المختلفة بعضهم مذهول بعضهم مرتبك وبعضهم عاجز عن الفهم.
قال جوردان بصوت خاڤت وهو يشد على يد نعومي
ما مررت به ما عانيته أنا مدين لك بالكثير. ولا أعرف من أين أبدأ.
رفعت نعومي رأسها أخيرا وقالت بصوت ثابت رغم ارتجافه
لا داعي للتفسير. لم أعد تلك الطفلة التي كنتها.
خفضت رأسها قليلا وتذكرت الليالي الباردة في الشوارع والجوع الدائم والوحدة القاټلة.
ثم قالت
جوردان لا أعرف إن كنت أستطيع العودة فجأة إلى حياة لم أعشها. هذا كله يخيفني. كنت وحدي طويلا.
نظر إليها بعينين مليئتين بالفهم
أعرف. ولن أضغط عليك. أريدك فقط أن تعرفي أنك لست وحدك بعد الآن. سأكون هنا خطوة بخطوة.
اقتربت إستير من نعومي وهذه المرة كان صوتها أهدأ
لا أعرف كيف سيكون المستقبل يا نعومي لكن ربما نحتاج جميعا إلى الوقت.
أومأت نعومي ببطء.
ومن زاوية الخيمة قالت السيدة تشين بهدوء حكيم
ربما حان وقت التصالح مع الماضي.
ثم اقتربت واحتضنت نعومي برفق.
أغمضت نعومي عينيها للحظة وشعرت بشيء يشبه السلام.
لم يسر الزفاف كما كان مخططا له لكن شيئا أعظم بدأ في التشكل.
انقضى ذلك اليوم لكن حياة نعومي لم تعد كما كانت أبدا. بدأت تجد مكانها تدريجيا بين أناس كانوا غرباء عنها لسنوات طويلة وأصبحوا الآن يمثلون كل ما افتقدته يوما.
كانت علاقتها بجوردان تزداد قوة يوما بعد يوم. ورغم أن المشاعر الجديدة والذكريات الغامضة كانت تربكها فإنه لم يضغط عليها أبدا. كان يسير إلى جانبها يمنحها المساحة التي تحتاجها ويظل قريبا في الوقت ذاته.
ومع مرور الأيام بدأت نعومي تتخذ قرارات صغيرة تقربها من الحياة التي سلبت منها. صارت تساعد في منزل عائلة تشين في أمور بسيطة الطهي الترتيب العناية بالحديقة. أشياء عادية لكنها جعلتها تشعر لأول مرة منذ سنوات بأنها تمسك بزمام حياتها.
أما علاقتها بإستير فقد بدأت تتحسن ببطء. كان التوتر في البداية لا مفر منه لكن مع الوقت نشأ بينهما نوع من التفاهم. أدركت نعومي أن إستير لم تكن عدوة بل امرأة فوجئت بدخول أخت لم تكن تعرف بوجودها. وإستير بدورها بدأت ترى نعومي إنسانة حقيقية لا ټهديدا.
قالت لها إستير ذات مساء وهما تعملان في الحديقة
أنا آسفة على طريقتي معك في البداية. كنت خائڤة ومربكة لكنني الآن أراك كما أنت.
ابتسمت نعومي بخجل وشعرت بشيء من الطمأنينة.
رغم أن ذكرياتها ما زالت ناقصة إلا أن كل يوم كانت تقضيه في المنزل أو في الحديقة أو في المطبخ كان يعيد لها جزءا من ذاتها. لم تعد ترى مستقبلها ضبابيا كما كان من قبل. صار لديها هدف أن تتعلم أن تنمو وربما يوما ما أن تساهم في أعمال العائلة.
وفي أحد الأيام وبينما كانت تجلس مع جوردان قالت له
لا أحتاج إلى كل شيء دفعة واحدة. يكفيني أن أشعر بأنني لست ضائعة.
أومأ جوردان مبتسما
هذا كل ما نحتاجه. نحن جميعا نبحث عن شيء يجعلنا نشعر بالاكتمال والأهم أن نفعل ذلك معا.
قالت بابتسامة خجولة
معا.
تحدثوا عن المستقبل عن مشاريع جديدة عن أحلام صغيرة وكبيرة. والأهم من ذلك بدأت نعومي تتقبل أنها تستطيع إعادة بناء حياتها ولو خطوة خطوة.
مر عام كامل على ذلك اليوم. جلست نعومي في فناء المنزل مع جوردان وإستير يتحدثون عن خطط التوسع الزراعي بينما كان العمال يتحركون في الحقول من حولهم.
قال جوردان وهو يناولها كوب شاي
هذه مجرد