رواية كامله


منذ ذلك اليوم في خيمة الزفاف طويلة وشاقة لكنها وصلت أخيرا إلى سلام داخلي لم تعرفه من قبل.
وفي أحد الأيام وبينما كانت تسير في ممر الحديقة توقفت نعومي ونظرت من حولها. كانت المحاصيل التي شاركت في زراعتها قد أزهرت والأشجار مثقلة بالثمار الناضجة والزهور تنشر ألوانها في كل مكان. كانت الشمس تميل إلى الغروب وتصبغ السماء بدرجات ذهبية وبرتقالية فغمرها إحساس عميق بالطمأنينة. لقد أمضت سنوات طويلة تبحث عن شيء لم تكن تعرف ماهيته وها هي الآن تدرك أنها وجدته.
قال صوت مألوف خلفها
إنه جميل أليس كذلك
كان جوردان قد اقترب منها مبتسما.
أومأت نعومي وهي تنظر إلى الأفق
لم أتخيل يوما أن أصل إلى هنا محاطة بكل هذا ليس بالطبيعة فقط بل بالأشخاص الذين منحوني فرصة.
وقف جوردان إلى جانبها وقال بهدوء
أحيانا لا يأتي المستقبل بالطريقة التي نتوقعها لكنه يأتي دائما ويقودنا إلى أماكن لم نكن نتصورها. وأنت يا نعومي وجدت مكانك.
قالت بابتسامة واثقة
نعم. لم أعد أخاف من المستقبل. لم أعد أشعر بالضياع. لدي هدف هنا هدف يخصني.
نظر إليها جوردان بإعجاب ثم قال
هذا يسعدني. لم أردك يوما أن تشعري بالوحدة. هذا بيتك وسيظل كذلك دائما.
ابتسمت نعومي وعيناها تلمعان بالامتنان
أعلم ذلك. وأدركت أخيرا أنني وإن لم أختر كيف بدأت قصتي فإنني أملك الآن القدرة على اختيار كيف ستستمر.
ومع مرور الوقت أصبحت نعومي شخصية محورية في المجتمع من حولها. تحولت قصتها من معاناة وضياع إلى منارة أمل لمن ظنوا أن الحياة قد أدارت لهم ظهرها. ساعدت الكثيرين على النهوض وعلى الإيمان بأن الاستسلام ليس قدرا وأن المستقبل ما زال يحمل فرصا جديدة.
كبرت عائلتها واشتد تماسكها. كان جوردان وإستير عمادها وكانت السيدة تشين مرشدتها الدائمة بحكمتها وصبرها.
كل واحد منهم بطريقته الخاصة ذكرها بأن الحياة قد تكون قاسېة لكنها دائما تمنح فرصة للبداية من جديد.
وفي مساء صيفي دافئ جلست نعومي على المقعد ذاته في الحديقة الذي شهد الكثير من أحاديثها مع جوردان تراقب غروب الشمس. وبعد سنوات من الألم والتعلم لم يعد الحزن يسيطر على قلبها. تعلمت أن تسامح نفسها والآخرين وتعلمت أن أعظم هدية تمنحها الحياة أحيانا هي القدرة على الشفاء والبدء من جديد.
همست وكأنها تخاطب النسيم
اليوم أشعر بالكمال. لقد وجدت مكاني في هذا العالم.
جلس جوردان إلى جانبها وأمسك بيدها
لقد فعلتها يا نعومي.
ابتسمت وهي تنظر إلى النجوم التي بدأت تلمع في السماء
نعم فعلناها معا.
اختفت الشمس خلف الأفق وأضاء نور جديد المنزل والحديقة والحقول والعائلة التي نمت حولها. لم تعد نعومي تلك الفتاة التي سړقت طعاما في حفل زفاف بل أصبحت امرأة وجدت طريقها إلى السعادة بالحب والإصرار.
وأخيرا بدأت الحياة تكتب فصلها الخاص لها وكانت نعومي مستعدة لعيشه بلا خوف وبلا شك وبثقة تامة بأن فجرا جديدا سيشرق دائما.