اشتغلت في المطعم بتاعنا

اشتغلت سنين عشان أنقذ مطعم العيلة، بس أبويا قال إني ريحتي بصل وتوم وما ينفعش أظهر في الصورة.. ليلتها عرفت إن البنت الشغيلة عمرها ما هتملى عينه، وقررت أكون الکابوس اللي مش هيصحى منه.
أنا اسمي مريم رضوان، ولمدة تلات سنين كنت بشتغل زي المكنة، اليوم بيبدأ عندي من الفجر في سوق العبور وبينهي بعد نص الليل وأنا بلم المواعين. كنت بحارب عشان أقوم المطعم اللي كان أبويا بيضيعه برعونته وإدارته الفاشلة.
قلبت المنيو بتاعنا رأساً على عقب، لفيت مزارع المنوفية والشرقية بنفسي عشان أنقي أحسن حتة لحمة، وأجيب جبنة فلاحي بخيرها، وخضار لسه بالندى بتاعه. قعدت أعلم طباخين مكنوش بيعرفوا يمسكوا السکينة صح، لحد ما خليت إيديهم تتلف في حرير. وصلت لدرجة إني بعت عربيتي اللانسر اللي كنت حيلتي عشان أصرف على حفلات تذوق لنقاد الأكل وأقنعهم إننا لسه عايشين. كل طبق كان بيطلع من المطبخ كان فيه حتة من روحي، فيه حروق إيدي، وسهر الليالي، وفلوسي اللي ضاعت.. بس في الآخر، اسمي مكنش مكتوب حتى في المنيو.
يوم ما المستثمرين التقيل لجم، أبويا قرر يطبق خطته للشياكة. جاب أختي الصغيرة سارة، اللي عمرها ما دخلت المطبخ إلا عشان تعمل نسكافيه، لبسها فستان حرير نبيتي غالي، وظبطت شعرها ومكياجها وحطت الابتسابمة اللي توقع بلد. سارة كانت الواجهة، الشياكة، البنت اللي تشرف في الصور.
وأنا؟ أنا كنت ب الجاكيت الأبيض اللي غرقان عرق، شعري ملموم تحت الكاب، وريحتي بقت خليط من السمنة البلدي والتوم والدخان اللي أكل صدري. بالنسبة لأبويا، دي كانت المعادلة الشغالة تفضل ورا في الضلمة وسط المواعين والاستانلس، والهانم تطلع فوق تاخد اللقطة.
بلاش فضايح يا مريم، أبويا همس في ودني وهو بيعدي من جنبي والغل باين في عينه. المستثمرين ناس تقال وعاوزين واجهة.. ألطف وأشيك شوية من المنظر ده.
بصيت له وسكت، اللقمة وقفت في زوري. سارة كانت هناك واقفة بتضحك برقة مع الهوامير على التربيزة الكبيرة، والويترية بيقدموا ستيك بخلطة الشطة وبيوريه الذرة اللي أنا قعدت شهور أجرب في مقاديره لحد ما ظبطته.
المستثمر الكبير، ياسين الألفي، كان راجل بيفهم، عينه كانت بتراقب كل تفصيلة في الطبق. كنت عارفة إنه سأل مرتين في الاجتماعات اللي فاتت مين الشيف العبقري اللي ورا الأكل ده؟، وكان أبويا دايمًا بيرد ب خُبث ويقول دي خلطة سرية خاصة بالعيلة.
الرؤية دي كلها نتاج سنين من مجهود عيلة رضوان، أبويا قالها وهو رافع كاسه وبيتمخطر في الصالة.
دي كانت طريقته الشيك عشان يمسح وجودي من غير ما يكدب صراحة، يخلي الناس تفهم إن سارة هي الدماغ وهو السند.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا انكسرت، بس مكنتش خناقة ولا زعيق، كان هدوء مرعب زي اللي بيسبق العاصفة. قلعت