اشتغلت في المطعم بتاعنا


المريلة بالراحة، طبقتها وحطيتها على الرخامة اللي شهدت على دموعي قبل تعبي. المطبخ كله سكت. العمال والطبخين بصولي بذهول، مكنش فيه غير صوت طشة الزبدة وصوت سكاكين بعيدة.
يا شيف؟ خير؟ إبراهيم المساعد بتاعي سألني وهو وشّه جايب ألوان.
خلاص يا إبراهيم.. اللعبة خلصت، رديت عليه، قلعت الكاب، وخرجت من باب المطبخ الخلفي.
ركبت عربيتي النقل الدبابة بتاعة الشغل، ومشيت في الشوارع وأنا مش شايفه قدامي من القهر. لحد ما وقفت في إشارة، والموبايل بدأ يزمر مكالمات ورسايل ورا بعض. إبراهيم، والويترية، وحتى الصحفية اللي كنت فاكراها نسيتني. رديت على إبراهيم وإيدي بتترعش من كتر الأدرينالين.
يا مريم، الدنيا اتقلبت! إبراهيم كان صوته رايح من الخضة. ياسين الألفي وقف في وسط المطعم وطلب السكوت.. وقال قدام المستثمرين والناس كلها أنا كنت جاي أمول الشيف اللي عملت العظمة دي، بس هي لسه باعتالي رسالة حالا بتقول إنها استقالت وسابت المكان بسببه معاملتكم.
جسمي كله سقع وتلجت في مكاني.
وبعدين يا مريم.. قطع الشيك اللي ب 5 مليون جنيه قدام عيون أبوكي، وقاله المكان من غيرها ميسواش تمن الحيطان اللي شايلة المطبخ!
ضغطت على الدريكسيون بكل قوتي، ضحكت بۏجع ودموعي نزلت.
الليلة اللي أبويا خطط لها عشان يدفني فيها حية، بقت الچنازة الرسمية لسمعته ولمطعمه.. وأنا مكنتش لسه مصدقة إن دي مجرد المقبلات للي هعمله فيه بعد كده.
مريم مكملتش طريقها للبيت، ركنت الدبابة على جنب وبدأت تمسح دموعها بمنديل ورق، بس المرة دي كانت دموع نصر ممزوجة بمرارة. هي عارفة أبوها كويس، رضوان مبيستسلمش بسهولة، وأكيد هيحاول يلم الدور.
ساعة بالظبط وكان موبايلها بيرن.. بابا.
ردت ببرود ېحرق الأعصاب خير يا حاج رضوان؟ مش ريحتي بصل وتوم؟ خاېفة أبوظلك سماعة الموبايل الغالية.
صوت رضوان كان مخڼوق، بيحاول يداري كسرة نفسه ورا نبرة الأمر مريم، ارجعي فوراً.. ياسين الألفي والناس اللي معاه لسه موجودين، والمطعم في حالة شلل. العمال مبيسمعوش كلام سارة، والناس بدأت تتذمر من التأخير. ارجعي وهعملك اللي إنتي عاوزاه.
مريم ضحكت ضحكة عالية، سمعها هو في التليفون وزادت من غيظه اللي أنا عاوزاه؟ إنت متخيل إنك لسه بتملك حاجة تديهاني؟ أنا اللي كنت بديك القيمة يا بابا. سارة بقى خليها تشيّك الأطباق وتتكلم لغات مع الهوامير.. سلام.
قفت السكة في وشه، وحست إنها لأول مرة بتتنفس أوكسجين صافي.
بداية الکابوس الحقيقي
مر أسبوع، ومطعم رضوان بدأ ينهار فعلياً. الزبائن اللي كانوا بيجوا عشان طعم إيد مريم اكتشفوا إن الأكل بقى طعمه بلاستيك، الخدمة وقعت، والسمعة اللي مريم بنتها في سنين، ضاعت في أيام.
في المقابل، مريم كانت بتخطط لضړبة العمر. باعت نصيبها في بيت العيلة القديم اللي كانت ورثاه عن والدتها، وجمعت كل مليم كانت مخبياه للزمن، وخدت قرض بضمان اسمها