وضعت ابي في دار رعايه


إلى هنا إلا وأنت قرأتي هذا الدفتر.
لم أكترث لكلامه في البداية ولكن الفضول غلبني..
لذلك عدت إلى المنزل كالمچنونة.
دخلت غرفته رفعت السجادة ووجدت الدفتر الأسود الصغير.
فتحته
وكانت الصدمة.
لم تكن خربشات مچنون.
بل كانت سجلا دقيقا ومؤرخا.
15 مارس حسام وضع لي مسحوقا في الشاي. شعرت بدوار وعدم اتزان لمدة 6 ساعات.
2 أبريل بدلت الدواء الذي أحضره حسام بحبوب فيتامين.. لم أصب بالهلوسة اليوم. الشك أصبح يقينا.
10 مايو سمعته يتحدث في الهاتف عن الورث وعن سداد ديون لعبة قمار إلكترونية. أظن أنه يريد التخلص مني ليحصل على الورث
كنت أقرأ
ويدي ترتجف
وقلبي ينهار سطرا بعد سطر.
ثم وصلت إلى الصفحة الأخيرة
كان مكتوب
أنا العقيد عماد الدين زكي أكتب هذا وأنا بكامل قواي العقلية.
منذ عدة شهور بدأت أعاني من هلوسات وأعراض غريبة بعد أن بدأ زوج ابنتي بالتحكم في أدويتي وجرعات علاج مرض السكري الخاص بي. في البداية كانت الأعراض بسيطة نسيان متكرر شعور بالريبة والخۏف من الجميع لكنها تطورت لاحقا إلى اكتئاب غير مبرر هلوسات شديدة أرق وصداع نصفي.
أخبرني حدسي أن هناك شيئا غير طبيعي لذلك قمت بتبديل الأدوية التي كان حسام يحضرها بمكملات غذائية.. بعد ذلك اختفت الأعراض تماما.
أنا أمام خيارين المواجهة والتي قد تتطور إلى أمر أسوأ أو اختيار طريقة أكثر هدوءا حفاظا على ابنتي وأحفادي.
لقد اخترت الطريقة الأهدأ.
توقفت.. لا أصدق ما قرأته..
لقد تركتني هذه الملاحظات بتساؤلات كثيرة..
ولكن الذي تأكدت منه..
أن أبي لم يفقد عقله.
بل كان يتعرض لمحاولة قتل بطيئة وممنهجة باستخدام أدوية تسبب أعراضا تشبه الزهايمر والجنون.
وحسام.. زوجي المثالي.. كان هو المچرم وراء ذلك.
ولكن إذا كان أبي لم يتعاطى هذه الأدوية
فلماذا تظاهر بالجنون في تلك الليلة
عدت إلى السطر الأخير في الملاحظة
وقرأته ببطء
لقد سمعته يتشاجر مع الدائنين عبر الهاتف.
كان صوته مهتزا 
سمعته يقول
يومان فقط وسأسدد.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
فهمت أنه لن ينتظر أكثر
وأنه سيزيد الجرعة تلك الليلة
ليجعلها القاضية.
لذلك قررت أن أفتعل شجارا عڼيفا
أن أبدو مچنونا خطړا غير قابل للبقاء في المنزل
حتى يتم طردي دون أسئلة
أغلقت الدفتر
وشعرت ببرودة تسري في عروقي.
في تلك اللحظة أدركت الحقيقة
كاملة
أبي لم يكن يفقد عقله.
بل كان يتخلى عنه عمدا.
جلست على الأرض
والدفتر بين يدي
والخۏف يضغط على صدري.
لم أكن أعرف ما الخطوة التالية
ولا كيف أواجه رجلا عشت معه سنوات
وأثق به ثقة عمياء.
حينها تذكرت درس أبي القديم
درسا كان يردده دائما وهو يبتسم بثقة
في المعارك الحقيقية
لا تهاجم أولا.
بل أبدأ بالمناورة.
في تلك اللحظة
بدأت أفكر.
بدأت أرسم في ذهني كل الخطوات
كيف سأعرف الحقيقة دون أن أشكل خطړا على نفسي أو على الأطفال
كيف سأجمع الأدلة دون أن ينتبه حسام
وكيف سأجعله يكشف عن نفسه بنفسه.
كل التفاصيل الصغيرة بدأت تتجمع في رأسي
الأوقات التي يغيب فيها
مكان الأوراق المهمة
وعادة المخاطر التي يتركها مكشوفة.
بعد دقائق
قررت أن أبدأ التنفيذ.
ذهبت إلى صيدلية حسام في وقت غيابه
بحجة أنني نسيت مفتاحي