وضعت ابي في دار رعايه


وأريد الانتظار هناك.
ثم دخلت مكتبه الخاص وبحثت في أدراجه.
وجدت أوراقا بنكية
إخطارات متأخرة
تهديدات بالحجز
أرقام مرعبة.
ديون ضخمة.
أكبر بكثير مما تخيلت.
كنت أعلم أنني اقتربت من الحقيقة
لكن الدليل الأخطر
لم أكن قد وجدته بعد.
إلى أن وقعت عيناي
على رف خلفي مهمل
وهناك
توقفت أنفاسي.
وجدت علبة دواء مألوفة..
نفس العلبة التي كان يحضرها لأبي
ولكن كانت مخبأة في الرف الخلفي..
ومكتوب عليها قد تسبب أعراض هلوسة خطېرة
غير مصرح بالاستخدام خارج المصحات العقلية ويمنع تداوله إلا بروشتة خاصة.
قمت بتصوير كل شيء ثم أخذت الأدلة التي حصلت عليها وتوجهت إلى الشرطة.
بعد ساعات اتصلت بحسام وقلت له بصوت باك ومصطنع
حسام.. تعال إلى دار المسنين بسرعة.. أبي يحتضر الطبيب يقول إن قلبه توقف.
جاء حسام مسرعا وعلى وجهه ملامح حزن مصطنع لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق الانتصار.
هل ماټ سأل بلهفة وهو يدخل الغرفة.
وجد أبي جالسا على السرير بكامل صحته يبتسم له ببرود.
ووجد ضابطين من المباحث يقفان خلف الباب.
قال أبي بصوت قوي وثابت
لا يا حسام.. أنا لم أمت بعد.
لكن مستقبلك هو الذي ماټ للتو.
كان حسام ينظر إلينا في ذهول.. بينما يقوم الضابطين بوضع الكلبشات في يديه..
تابع أبي
خطتك كانت متقنه تقتلني دون اثر لكنك نسيت شيئا واحدا يا حسام.. أنني كنت ضابط حربي في الجيش لأربعين عاما.
أعرف طعم السم وأعرف كيف أناور وأعرف كيف أخدع عدوي.. حتى يقع في الفخ.
حاول حسام إنكار كل التهم لكن تحليل الډم الذي طلبه أبي فور وصوله للدار أثبت وجود بقايا المادة الدوائية.
والدفتر كان الدليل القاطع على أن أبي كان واعيا تماما بكل ما يحدث حوله.
حاول حسام أن يبرر أفعاله قائلا لي إنه فعل ذلك من أجلي أنا و أولادنا
لم أنصت اليه أبدا..
انتهى كل شيء ذلك اليوم 
تم القبض على حسام وحكم عليه بالمؤبد لاحقا. 
أخبرت أولادي أنه تركنا وسافر
وعاد أبي إلى المنزل.
نعم أنا مطلقة الآن وأعيش مع ذكريات مؤلمة.
لكن في كل مرة أنظر فيها إلى عيني أبي الصافيتين أدرك أن وجوده معنا يستحق ذلك وأكثر.
فخسارة زوج غير أمين هو ثمن بخس من أجل إستعادة أب عظيم مثل أبي.
لو عجبتك القصة نتمنى تشاركنا رأيك في التعليقات
بدأت أقلب الصفحات بيد ترتجف وكلما قرأت سطرا شعرت أنني كنت أعيش في كڈبة كبيرة. كتب أبي في مذكراته مها تظن أن حسام هو الملاك المنقذ لكنها لا تعرف أنه هو من تسبب في إفلاسي وهو من سرق أوراق ملكية الأرض التي كنت سأؤمن بها مستقبلها ومستقبل أطفالها.. لقد واجهته بالأدلة فهددني بأنه سيقنعها أنني فقدت عقلي إذا تكلمت!
سقط الدفتر من يدي. هل كان أبي يدافع عن نفسه عندما حاول خنقه هل كان حسام يستفزه في الخفاء ليظهر أمامنا بمظهر المړيض النفسي
بينما كنت غارقة في أفكاري سمعت صوت خطوات حسام في الرواق. خبأت الدفتر بسرعة تحت ملابسي. دخل الغرفة بابتسامته الهادئة
المعتادة ما زلت هنا يا حبيبتي لقد تأخر الوقت دعينا نعود للمنزل وننسى أمر هذه الغرفة.
نظرت في عينيه ولأول مرة رأيت فيها برودا لم ألحظه من قبل. سألته بصوت مخڼوق حسام.. هل كنت أنت وأبي على خلاف بخصوص أمور مادية قبل مرضه تغيرت ملامحه للحظة ثم قال بتمثيل متقن ماديات والدك كان يعتبرني ابنه هل تصدقين ما يهذي به بسبب الخرف
في اليوم التالي ذهبت لزيارة الطبيب المسؤول عن حالة أبي في الدار. سألته عن الفحوصات الأخيرة فكانت الصدمة سيدة مها والدك ليس لديه زهايمر متقدم كما قيل لنا في البداية.. لكن وجدنا في دمه نسبا عالية من مادة مهدئة تسبب الهلاوس والعدوانية إذا أخذت بجرعات خاطئة.
عدت للمنزل وأنا أرتعد. ذهبت إلى خزانة الأدوية وجدت علبة فيتامينات كان حسام يصر على أن يعطيها لأبي بيده كل صباح. فتحتها.. لم تكن فيتامينات كانت هي نفس المادة المهدئة التي ذكرها الطبيب!
أدركت أنني كنت السلاح الذي استخدمه حسام ليدمر أبي. لقد سممه ببطء ثم تلاعب بأعصابه ليقوم بردة فعل عڼيفة أمامي حتى أطرده أنا بيدي من منزله.
قررت ألا أواجهه فورا. اتصلت بالمحامي الخاص بأبي سرا وطلبت منه مراجعة كل العقود التي وقعها أبي في الأشهر الستة الماضية. كانت المفاجأة أن كل أملاكنا تم نقلها لشركة وهمية مسجلة باسم صديق حسام المقرب.
في المساء أعددت العشاء لحسام. وضعت الدفتر المفتوح على الطاولة وبجانبه علبة الدواء المزيفة. عندما رآها شحب وجهه تماما. قلت له ببرود أبي لم يكن يحاول خنقك يا حسام.. كان يحاول خنق الشيطان الذي يسكن بداخلك. الشرطة في طريقها إلى هنا والمحامي استرد كل الأوراق.
انهار حسام وبدأ يتوسل لكن قلبي كان قد تحول إلى حجر. خرجت من المنزل وتوجهت فورا إلى دار المسنين. ارتميت في حضڼ أبي وأنا أبكي وأعتذر سامحني يا أبي.. لقد كنت عمياء.
نظر إلي أبي ولأول مرة منذ شهور كانت عيناه صافيتين مسح دموعي وقال كنت أعلم أن ابنتي ستعود لي يوما ما.
العبرة لا تثق في المظاهر الهادئة دائما فأحيانا يكون من يمثل دور الضحېة هو الجاني الحقيقي.. واسمع من والديك دائما مهما بدت كلماتهم غريبة.