هـدوء مـا قبل العـاصفه بقلم منــال عـلـي

كنت لسه ببتسم للكاميرا عشان صور عيد الميلاد، لما لقيت حماتي قربت مني وهمست في ودني بحدّة زي السکينة إنتِ بقى فاكرة بجد إن الليلة دي عشانك؟
وفي لحظة، الدنيا اتقلبت. صوت صړيخ، وكوبايات بتتكسر، والصالة اللي كانت مليانة ضحك وبالونات وردي اتحولت لساحة خناق. سمعت صوت حد بيصوت، وكراسي بتتشد وتتجرجر على الأرض، والمعازيم بيجروا على الباب وهما مش فاهمين حاجة. وأول ما الشموع انطفت، كانت أحلى ليلة عائلية اتحولت لذكرى سودة محدش هيعرف ينساها.
أنا اسمي مي، وأسوأ يوم في جوازي بدأ بشوية بالونات وتورتة تلات أدوار، وابتسامة صفراء من حماتي فوزية.. ابتسامة كانت باينة قوي إنها مستنية اللحظة اللي كل حاجة فيها تتهد.
كان عيد ميلاد جوزي هاني ال، ووالدته الحاجة فوزية صممت تعمله في بيتها الكبير. قالت للكل إنها لمة عيلة حلوة، بس أنا كنت عارفة إن ورا الكلمتين دول فيه تحكم وسيطرة مش حب خالص. فوزية كانت دايمًا بتبان قدام الناس الست المثاليةشياكة وبيت متنظم بالمسطرة، وشموع غالية، وترابيزة سفرة مرصوصة رصة إعلانات. كانت بتقدمني للناس وتقول مي.. بنتنا اللي منورانا.
لكن الحقيقة اللي محدش شافها، إن ورا الابتسامة دي كان فيه غل وغيرة وكمين منصوب بقاله شهور. بقلم منال علي 
أنا وهاني متجوزين بقالنا سنة ونص، وبسبب ظروف الإيجارات والغلاء، اضطرينا نقعد في شقة في بيت والدته بقالنا 6 شهور. اللي كانت بتصوره للناس على إنه كرم وجدعنة، كان في السر ذل وتحكم. كانت بتحشر مناخيرها في كل حاجة.. الأكل اللي بطلبه، طريقة تطبيك الغسيل، وحتى الوقت اللي هاني بيقعده معايا. لو جابلي كوباية قهوة تتقمص، ولو فافع عني تعمل نفسها الضحېة. كل ركن في البيت كان بيقول رسالة واحدة الواد ده ابني أنا.. وبس.
الحفلة بدأت الساعة 6، وعلى 7 كانت الصالة مليانة قرايب وصحاب شغل وجيران فوزية اللي عازماهم عشان تتمنظر بيهم. كنت بلف بالصواني وبقدم الحاجة الساقعة وهاني مشغول بفتح الهدايا. وأي حد يقولي كلمة حلوة، كانت فوزية بټخطفها لنفسها.
لما واحدة قالت التورتة تجنن يا مي، ضحكت فوزية وقالت أصلها لسه بتتعلم.. وإحنا اللي بنعرفها الأصول.
الناس ضحكت مجاملة.. وأنا بلعت الإهانة وابتسمت عشان ما بوظش الليلة.
وبعدين جت لحظة الصور. فوزية صممت إن هاني يقف في النص بيني وبينها. حطت إيدها على كتفه وضغطت عليه كأنها بتمتلكه، وأنا وقفت جنبه مكسوفة. وبصوت واطي جداً وهي بترسم الابتسامة للكاميرا، وشوشتني إنتِ فاكرة إن الليلة دي ليكي لوحدك؟
قلبي اتنفض في اللحظة دي.. وقبل ما ألحق أنطق، الفلاش نور في وشنا.
بعدها بشوية، وهاني بيقرب يبوس راسي قبل ما يطفي الشموع، لمحت وش فوزية اتخطف وجمد فجأة. لحظة واحدة بس، ورجعت تضحك تاني، بس أنا عرفت النظرة دي.. دي نظرة الھجوم.
هاني دخل