هـدوء مـا قبل العـاصفه بقلم منــال عـلـي


اللي مضيت عليه بالتغرير، والشقة رجعت باسمي وباسم ولادي بقرار محكمة سريع. محمود ونورا دخلوا في قضايا ديون وڼصب مخرجوش منها لحد النهاردة.. وحماتي رجعت تعيش في بيت قديم لوحدها، بعد ما الكل اتخلى عنها.
أما البطل الحقيقي في القصة دي، فهو ياسين ابني.. الطفل اللي كان بيشوف الظلم بعينه ومسكتش. ياسين دلوقتي بقى هو صاحب الكلمة في البيت، وبنتي ليان كبرت وهي عارفة إن عندها أخ يحميها من الدنيا كلها.
اتعلمت إن الستر مش بس حيطان، الستر إنك تختار ناس تخاف الله فيك.. وإن الظلم مهما طال ليله، لازم الشمس تطلع وتكشف المستور. أنا دلوقتي بدأت حياة جديدة، شغلي كبر، وبيتي بقى مليان هدوء حقيقي مش تمثيل..
الورقة دي نهايتك يا مي.. والبيت ده ملوش غير ست واحدة! 
الظرف الأسود اللي حماتي رمته على الترابيزة كان فيه صور متركبة بذكاء تخلي أي حد يشك.. هاني مسك الصور وإيده بترعش، بصلي بنظرة خذلان قطعت قلبي، وكأنه نسي كل السنين اللي عشناها سوا.
الحاجة فوزية بدأت تمثل دور الأم المکسورة وقالت بدموع تماسيح شوفت يا هاني؟ دي الأمانة اللي اؤتمنتها عليها؟ دي اللي كنت عايز تعمل لها عيد ميلاد وتفرحها؟. الضيوف بدأوا يتهامسوا، والعيون كلها بقت خناجر بتغرس في ضهري.
أنا كنت واقفة مكاني، مبروقة مش من الصدمة، لكن من جبروتها! نورا بنت أختها كانت واقفة وراها وساندة على كتفها وبتبصلي بنظرة نصر.. وكأنها بتقول لي الدور جه عليا آخد مكاني. لكن فجأة، صوت ضحكة عالية طلعت مني.. ضحكة خلت الكل يسكت.
مش كل اللي بيلمع دهب.. ولا كل الصور حقيقة! 
قربت من هاني وأخدت منه الصور، وقلت له بصوت هادي بص يا هاني.. بص في تاريخ الصورة دي، وبص في الساعة اللي مكتوبة تحت.. اليوم ده أنا كنت فيه معاك في المستشفى لما كنت بتعمل العملية، واليوم التاني ده كنا مسافرين سوا!
هاني بدأ يركز، وعينه بدأت تلمع بالحقيقة.. حماتي حاولت تسحب منه الصور وهي بتزعق دي صور حقيقية، إنتِ عايزة تكذبي عينك يا ابني؟. في اللحظة دي، طلعت موبايلي التانيالموبايل اللي هما كانوا فاكرين إنه ضاع مني الأسبوع اللي فاتوقلت للكل الموبايل ده مسجل كل كلمة اتقالت في المطبخ وإحنا بنجهز للتورتة.. مسجل نورا وهي بتقول ليكي يا حاجة فوزية البرنامج بتاع تعديل الصور جاهز، وهاني مش هيشك في حاجة!
الصالة بقت سكات تام.. شغلت التسجيل، وصوت نورا وحماتي كان مسموع للكل وهم بيخططوا إزاي يزرعوا الشك في قلب هاني عشان يطلقني ويتنازل عن شقة أكتوبر اللي باسمي.
هاني بص لأمه بذهول وكأنه أول مرة يشوفها.. وقالها كلمة واحدة وقعت عليها زي الجبل!الكرامة غالية.. والبيوت اللي متبنية على الظلم بتهد أصحابها! 
هاني بص لأمه وقالها كنت فاكر إنك پتخافي عليا، طلعتي
بتخربي بيتي عشان أنانية وسيطرة؟. هاني مسك إيدي قدام الكل واعتذر لي، بس أنا المرة دي كنت قررت.. الكسر اللي حصل في عيد الميلاد ده ميتصلحش بكلمة اعتذار.
أخدت شنطتي وقلت له يا هاني، اللي يشك في مراته من مجرد ورق وصور، يبقى ميعرفهاش.. اللي يصدق فيا السوء قبل ما يسألني، يبقى مبيحبنيش. خرجت من فيلا التجمع والناس بتوسع لي الطريق.. نورا وبنت أختها بقوا هما الڤضيحة اللي العيلة كلها بتتكلم عنها، والحاجة فوزية قعدت في شقتها المرتبة بالمسطرة لوحدها، بعد ما هاني قرر يسافر ويقاطعها تماماً لحد ما تراجع نفسها.
أنا دلوقتي بدأت حياتي من جديد.. شقتي في أكتوبر بقت مملكتي اللي مفيش فيها غير الصدق.. اتعلمت إن الست القوية هي اللي تعرف تكشف الحقيقة بهدوء، وإن الابتسامة الصفراء عمرها ما بتغطي سواد القلوب.