ابويا طردني

ابويا طردني وانا حامل كان عندي ١٧ سنة.. ورجعت اشتريت الفندق اللي بيحاول يهينني فيه!
بعد ٢٠ سنة من اليوم اللي أبويا رماني فيه في الشارع وأنا حامل وعندي ١٧ سنة، وقف قدامي في الريسبشن بتاع فندق ٥ نجوم، بص لي من فوق لتحت بذكاء وقال پشماتة ها.. الدنيا علمتك الأدب ولا لسه؟.
كان فاكرني لسه البنت المکسورة اللي دمرها زمان.
مكنش يعرف إني واقفة في صرح ملك شركتي اللي لسه شرياه حالاُ.
في الأول معرفنيش.. كان واقف تحت النجفة الكبيرة في فندق الماجستيك، لابس نفس البدلة الرمادي اللي حضر بيها عزا أمي من يومين. كان بيبص للمكان بفخر وكأنه داخل قصر ملكه، وهو أصلاً مجرد ضيف.
لما عينه جت في عيني، شفت ملامحه وهي بتتحول بالتدريج.. استغراب.. تكشيرة.. وبعدين الابتسامة الصفراء إياها.. الابتسامة اللي كلها غل وذكريات زفت.
أهلاً أهلاً.. قالها وهو بيتفحصني ببطء، أخيراً الدنيا علمتك الدرس؟.
في ثانية، رجعت بنت عندها ١٧ سنة.. واقفه في مطبخ بيتنا القديم في ريف المنصورة، إيدي بتترعش وأنا ماسكة تحليل الحمل، وأمي متجمدة قدام الحوض، وأبويا بيزق الكرسي لورا كأني ڤضحت العيلة كلها قدام البلد.
لمي هدومك وغوري من هنا.. دي كانت جملته.
لسه فاكرة صوت شنطة الهدوم وهي بتترمي على الأرض.. فاكرة وأنا بحاول أشرح له إني خاېفة، وإني هحتفظ باللي في بطني، وإني محتاجة أهلي أكتر من أي وقت فات. فاكرة أمي وهي بټعيط في سكات ومبتعملش أي حاجة. وفاكرة نظرة أبويا وهو بيقول الكلمة اللي طاردتني ٢٠ سنة أنا معنديش بنات.. اطلعي بره.
خرجت.. نمت على كنبة عند صاحبتي.. وبعدين في ملجأ.. خلصت ثانوي وأنا مش شبعانة نوم ولا أكل. ولدت ابني في عز العاصفة، لوحدي، مفيش إيد طبطبت عليا غير ممرضة غريبة اسمها نوال.
أول ما حطوا ابني ياسين على صدري، وعدته وعد واحد أنت مش غلطة.. أنت رزق.
كبرته من شقايا في المطاعم، وورديات الفنادق، وعفش مستعمل، وتعب يهد الجبال. اتعلمت أشتغل من غير شكوى، وأذاكر بعد نص الليل، وأضحك حتى والقرش قليل، عشان ابني ميحسش أبداً إنه حمل عليا.
وفي الوقت ده، أهلي عاشوا حياتهم كأني مت.
لا تليفون.. لا سؤال في عيد ميلاد.. ولا حتى اعتذار.
بنيت نفسي في السكات ده.. خلصت جامعتي ليلى.. بدأت موظفة استقبال في فندق صغير.. واتعلمت كل فتفوتة في الشغل. إدارة.. عقود.. مستثمرين.. لغاية ما بقيت الاسم اللي البنوك بتثق فيه، والست اللي بتقعد في اجتماعات رجالة زي أبويا ميحلموش حتى يدخلوها.
عشان كده لما شمِت فيا في الفندق، محسيتش بكسرة.. حسيت بهدوء مرعب.
كان فيه اجتماع لميراث أمي في قاعة الفندق ده. هو كان فاكر إن المحامي اختار المكان ده عشان البرستيج، مكنش يعرف مين اللي واقفة قدامه.
بص لبدلتي الشيك وجزمتي وشنطتي وقال باين إن