ابويا طردني


الدنيا مشيت معاكي مش بطال.. رغم إني متأكد إنك لسه شايلة شيلة الغلطة اللي ډمرت حياتك.
الغلطة.. ده كان وصفه لابني ياسين.
نفسي ضاق بس مبعدتش عيني عنه حياتي مدمّرتش يا حاج.
ضحك باستهزاء ده كلام الستات اللي بيحاولوا يقنعوا نفسهم إن مجرد المعافرة معناها إنهم كسبوا.
في اللحظة دي، مدير عام الفندق جيه بيجري ومعاه اتنين موظفين.. أبويا مخدش باله وافتكرهم جايين يرحبوا بيه.
المدير وقف جنبي وبكل احترام قال يا مدام ليلى، القاعة الخاصة جاهزة.. الأستاذ كمال المحامي ومجلس الإدارة مستنيين حضرتك فوق.
أبويا بربش بعينه كأنه مش فاهم هو قال إيه؟.
المدير كمل كلامه ليا وأوراق نقل الملكية اللي طلبتي تراجعيها بنفسك قبل الجلسة موجودة وجاهزة.
أبويا بص لوشي، والشماتة اللي في عينه اتمسحت.. وحل محلها صدمة.. وبعدين خوف.
نقل ملكية إيه؟.. سأل بصوت مهزوز.
لفيت وشي ليه وقلت بكل ثقة ملكية الفندق.
وشه بقى زي الورقة البيضاء.. الفندق ده كان جوهرة الفنادق اللي شركتي اشتغلت سنين عشان تستحوذ عليها.
البنت اللي رماها وهي حامل، مرجعتش تشحت مكان في العيلة.. دي رجعت بصفتها المالكة للمكان اللي هو بيحاول ېهينها فيه.
فتح بوقه بس مطلعش منه ولا كلمة.. وظهر أخويا وهو مستغرب، ووراه محامي أمي ومعاه شنطة سودة.
المحامي وقف وقال إن فيه بند سري في وصية أمي مستخبي من ٢٠ سنة، ولازم يتعلن قدام الكل.. والسبب الحقيقي اللي
خلانا نتجمع هنا مش بس عشان الوصية..
كان عشان أبويا يواجه البنت اللي مسحها من حياته.. والحقيقة اللي أمي دفنتها من ليلة ما طردني.
بصيت لأبويا نظرة أخيرة قبل ما نمشي ناحية المصعد، كان بيترنح كأنه خد قلم على غفلة. مشينا في صمت مهيب لحد ما دخلنا قاعة الاجتماعات الكبيرة. القاعة اللي حيطانها خشب أرو، وريحتها هيبة، والنجف فيها بيعكس ضي الشمس اللي داخلة من الشباك.
قعدت على رأس التربيزة، وأبويا قعد قدامي، إيده بتترعش وهو بيحاول يفتح زرار القميص كأنه بيتخنق. أخويا حسين كان باصص لي بذهول، مش مصدق إن ليلى المطرودة هي نفسها مدام ليلى اللي الموظفين بيوطوا راسهم قدامها.
المحامي كمال بدأ يفتح الشنطة السودة، طلع دوسيه قديم، أوراقه اصفرت من الركنة، وبدأ يتكلم
قبل ما نقرأ بنود الوصية، لازم أوضح حاجة.. المرحومة والدتكم، الست كريمة، كانت بتزورني هنا في المكتب بانتظام من ١٨ سنة.. من وقت ما ليلى هربت أو بالأصح اطردت.
أبويا قاطعه بصوت غليظ بس مهزوز إيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟ خلصنا وقولنا الورث كام وكل واحد نصيبه إيه؟ أنا عايز أمشي من هنا.
المحامي بص له بنظرة حدة وكمل الورث مش بس فلوس وأراضي يا حاج.. الورث أمانة. الست كريمة كانت عارفة إنك جرت على بنتك، وعارفة إنك كتبت كل أملاكك باسم ابنك حسين عشان تحرم ليلى من مليم واحد لو فكرت ترجع.. بس