ابويا طردني


اللي مكنتش تعرفه، إن الأرض اللي قصرك مبني عليها، والبيت الكبير، وحتى المحلات اللي في البلد.. كلها كانت من ورث أمها هي، وهي مكنتش بايعة لك.. هي كانت عاملة لك عقد حق انتفاع يسقط بمجرد ۏفاتها.
السكوت حل في القاعة. أخويا حسين وقف بحدة يعني إيه؟ يعني البيت مش بتاعي؟.
المحامي كمل ببرود يعني كل حاجة ترجع للورثة الشرعيين.. وبناءً على وصية الأم، هي تنازلت عن كامل حصتها المشاعة وقيمتها القانونية لبنتها ليلى تعويضاً عن سنين القهر، وبشرط واحد.. إن ليلى هي اللي تدير التركة، وليها حق الطرد أو الإبقاء على أي حد ساكن في الأملاك دي.
أبويا قام وقف، وشه بقى أحمر من الغل بنت .... هتمشيني من بيتي؟ اللي رمت شرفنا في الژبالة جاية تتحكم فينا؟.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخل شاب طويل، وسيم، لابس بدلة كحلية متفصلة عليه بالملي، ملامحه فيها حدة وذكاء غريب. أول ما شفته، ابتسمت.. ده ياسين. ابني. الغلطة اللي أبويا كان بيتكلم عنها.
ياسين مشي بخطوات واثقة، وقف جنبي وحط إيده على كتفي، وبص لجدّه اللي أول مرة يشوفه في حياته.
حضرتك قولت كلمة غلط يا حاج.. ياسين قالها بصوت هادي ورزين جداً، أمي مرمتش شرفك.. أمي بنت شرف جديد لنفسها وليا.. الشرف اللي بييجي من التعب والنجاح، مش من القسۏة ورمي البنات في الشوارع.
أبويا بص لياسين، شاف فيه صورة مصغرة مني، بس بنسخة أقوى وأعند. سأل پصدمة ده هو؟.
قلت له ببرود أيوه يا حاج.. ده ياسين. المهندس اللي أشرف على تطوير الفندق ده، والشريك التنفيذي في شركتي. ده اللي كنت عايزني أقتله وهو لسه حتة لحمة في بطني.
قمت وقفت، وقربت من أبويا لغاية ما بقيت في وشه بالظبط.
عارف يا حاج.. أنا مش هطردك من البيت. ولا هاخد منك المليم اللي أمي سابتهولي. أنا مش زيك. أنا شبعانة.. شبعانة نجاح وشبعانة كرامة. الفندق ده لوحده تمنه يساوي بلدنا باللي فيها عشر مرات.
طلعت ورقة من شنطتي ورميتها قدامه على التربيزة.
دي ورقة تنازل عن نصيبي في ورث أمي لأخويا حسين، بشرط واحد.. إنك تعيش في الأوضة اللي كنت حابسني فيها ليلة ما طردتني.. تعيش فيها وتفتكر كل يوم إن البنت اللي استضعفتها، بقت هي اللي بتمنّ عليك بسقف يحميك.
أبويا بص للورقة، وبص لياسين، وبعدين بص للأرض. لأول مرة في حياتي أشوف كبرياء الراجل ده بيتكسر لدرجة إنه مش قادر يرفع عينه في عيني.
خدت ابني من إيده، وخرجنا من القاعة. وإحنا ماشيين في طرقة الفندق، وياسين ضاغط على إيدي بحنان، بص لي وقال مبسوطة يا ماما؟.
قلت له وأنا باخد نفس عميق لأول مرة من ٢٠ سنة دلوقتي بس يا ياسين.. ليلى القديمة نامت، وليلى
اللي بجد هي اللي هتعيش.
خرجنا من الفندق، والشمس كانت
مالية الدنيا، والماجستيك مكنش مجرد مبنى اشتريته.. كان هو الشاهد على إني حولت الۏجع لإمبراطورية مبيقدرش عليها إلا اللي قلبه حي.