قالوا لها دافعي عن نفسك فأسقطت أقوى مدير في الشركة


كانت تعرف أن الأرقام حين تكون صادقة لا تحتاج إلى صړاخ.
ساد صمت ثقيل كأن القاعة تحبس أنفاسها.
قال أحد الأعضاء أخيرا
هل أنت متأكدة
نظرت ميا إليه مباشرة وقالت
بقدر ما يمكن أن تكون الحقيقة متأكدة.
قالت إيزابيل بنبرة لا تقبل الجدل
ليس خطأ النظام بل الطمع.
لم ينظر فيكتور إلى أحد وهو يغادر القاعة.
لم يكن مكبل اليدين لكن نظرته كانت فارغة كأن شيئا داخله انطفأ إلى الأبد شيء لم يكن مالا ولا منصبا.
على سطح المبنى كانت الرياح باردة تقطع السكون.
وقفت ميا تنظر إلى المدينة الممتدة تحتها تحاول استيعاب ما حدث وتحاول أن تقنع نفسها بأنها ما زالت واقفة.
اقترب لوران منها وقال بهدوء
كثيرون ينهارون عند أول اختبار حقيقي.
قالت ميا بصراحة من دون تظاهر بالقوة أو إنكار للخوف
ما زلت خائڤة.
ابتسم لوران ابتسامة خفيفة وقال
هذا يعني أنك ما زلت إنسانة. والخۏف ليس عيبا إن لم يحكمك.
مرت ثلاث سنوات.
تغير لو سييل ببطء لكن بعمق.
لم يعد أحد يرتجف عند مرور مدير.
لم يعد الصړاخ وسيلة إدارة ولا الإهانة أداة للسيطرة.
تغير الإيقاع وتغير الصوت وتغيرت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم.
وقفت ميا ذات مساء خلف النافذة الزجاجية العالية تنظر إلى المدينة التي بدت أصغر مما كانت عليه يوما أو ربما أصبحت هي أكبر وأكثر ثباتا.
قالت إيزابيل وهي تقف إلى جوارها
هل أنت واثقة من قرارك
أجابت ميا دون تردد وبصوت يحمل يقينا هادئا لا يحتاج إلى تبرير
أنا هنا لأرفع غيري لا لأعلو وحدي.
وفي تلك الليلة عادت ميا إلى المطعم كضيفة.
لا بطاقة تعريف ولا نظرات خوف ولا همسات.
جلست في زاوية بعيدة تراقب المكان الذي بدأ منه كل شيء.
رأت نادلة شابة يداها ترتجفان وهي تحمل الصينية.
انسكب قليل من الماء على الطاولة فتجمدت الفتاة في مكانها تنتظر ما سيأتي.
ابتسمت ميا ونهضت بهدوء واقتربت منها.
قالت بلطف صادق
لا بأس. خذي نفسا أنت بخير.
لم يكن في صوتها سلطة ولا شفقة.
كان فيه احترام فقط احترام.
وغادرت.
وفي الشرفة لاحقا وصلتها رسالة على هاتفها.
قرأت السطر الأول ثم أغلقت الشاشة.
لم تجب فورا.
لأن قصتها لم تعد بحاجة إلى نهاية مغلقة.
يكفي أن يعرف أن هناك من أجبر يوما على الركوع
وحين نهض لم يسمح للعالم أن يبقى كما كان.
سقط الفك السفلي للمدير غوزون من الصدمة تراجع للخلف وهو يصطدم بطاولة الزبائن والعرق يتصبب من جبينه. مالكة أنت لكنك كنت تنظفين الطاولات وتتعرضين للإهانة!.. صړخت ميا فيه بصوت هز أركان المطعم
نعم كنت أفعل ذلك لأرى بعيني كيف تدار أملاك والدي في غيابه. كنت أعلم أن هناك تسريبات مالية وشكاوى من الموظفين لكنني لم أتخيل أبدا أنني سأجد حيوانا يدير هذا المكان!
التفتت ميا للزبائن وقالت بكل رقي أعتذر منكم جميعا على هذا المشهد عشاء الجميع الليلة على حسابي الشخصي كتعويض عن سوء الإدارة الذي شاهدتموه. ضجت القاعة بالتصفيق بينما غوزون يحاول التودد آنسة ميا أرجوك كنت فقط أحاول الحفاظ على النظام...
أي نظام نظام العبودية قاطعته ميا وهي تشير لرجال الأمن الذين دخلوا المطعم فجأة. قبل أن تخرج مطرودا هناك حساب آخر. لقد قمت بتركيب أجهزة تسجيل صغيرة في مآزر الموظفين وسجلت كل قرش كنت تختلسه من فواتير الزبائن وتضعه في جيبك!.
لم يكتف غوزون بالسړقة بل كان يخصم مبالغ خيالية من رواتب العمال بحجة الكسر والتأخير ليحولها لحسابه الخاص. ميا أخرجت كشف حساب بنكي وقذفته في وجهه خمسة ملايين فرنك اختفت في سنة واحدة.. هل تظن أن والدي كان نائما.
هنا تحول غوزون من التوسل للهجوم حاول الانقضاض على ميا وهو ېصرخ