الملياردير عزم الخدامه


تبتسم من غير ما تبين سنانها قوي، وترد على أسئلة عن بلاد عمرها ما شافتها وجامعات عمرها ما دخلتها. لبسوها فستان لونه أوف وايت، ومجوهرات من عيلة زهران، وألفوا قصة إنها قابلت إياد في لندن، واتجوزوا في حفلة ضيقة في أسوان، ومظهرتش في الحفلات قبل كدة لظروف صحية.
بس الأصعب مكنش حفظ الكدبة.. الأصعب كان نظرتها لنفسها في المراية لما لبست الفستان.
لأول مرة من زمان، مشافت الشغالة المطفي نورها اللي بتمسح الأرض لحد ما إيدها توجعها. شافت ست جميلة.. قوية.. هيبتها تملا المكان. ست يمكن كانت موجودة طول الوقت، بس مدفونة تحت التعب وإهمال الناس.
لما إياد دخل وشافها، سكت خالص. كانت لحظة واحدة بس، كاميليا لمحت فيها الذهول في عينه. كأنه هو كمان اكتشف حاجة مكنش عايز يشوفها.
قال ببرود عشان يداري ارتباكه شكلك كويس.. الخطة هتنجح.
في ليلة العشا، الفندق كان كأنه قصر من ألف ليلة وليلة. نجف، ورد، بدل متفصلة، وبرفانات غالية. أول ما كاميليا دخلت وهي ماسكة في إيد إياد، الكلام سكت بالتدريج. كل العيون كانت عليها.
كانت حاسة بنظراتهم بتنهش فيها.. مين دي؟ وجات منين؟ وليه مسمعناش عنها قبل كدة؟
بس مشيت ورأسها مرفوعة.
أول واحدة قربت كانت فريدة، محامية الشركة وصاحبة إياد من زمان. طويلة، شيك، وسمّها في لسانها. ابتسمت ضحكة صفرا وقالت
أهلاً بالزوجة الغامضة..
بجد مفاجأة.
وجنبها كانت ست هانم والدة إياد، ست هيبتها تخوف وعينيها باردة.
كاميليا ردت بمنتهى الأدب وهي بتحاول متتهزش. بالصدفة، واحد من الشركاء، سليم السيوفي، ظهر في اللحظة دي وغير مجرى الكلام. سليم كان غيرهم، عاملها باحترام حقيقي ومن غير تكبر.
طول العشا، كاميليا عملت اللي وعدت بيه بالظبط كلام قليل، ابتسامة في وقتها، وسابت إياد هو اللي يسيطر. بس فجأة حصلت حاجة إياد نفسه مكنش عامل حسابها..
المستثمر الألماني هانس، اللي كان إياد مړعوپ منه، بدأ يسأل أسئلة دقيقة جداً عن تاريخ عيلة زهران، وعن ذوق الزوجة في التحف واللوحات اللي مالية القصر. إياد بدأ يتلعثم، لأن القصة اللي ألفوها مكنش فيها التفاصيل دي.
وفجأة، فريدة المحامية، وهي عينيها بتلمع بشړ، قاطعت الكلام وقالت بصوت مسموع للكل
صحيح يا كاميليا.. بمناسبة إنك كنتِ عايشة في لندن، أكيد زرتي معرض تيت ميرور الأسبوع اللي فات؟ بيقولوا اللوحات هناك خرافية.
فريدة كانت عارفة إن المعرض ده وهمي ومفيش حاجة بالاسم ده، كانت عايزة توقع كاميليا وتكشف كدبها قدام المستثمرين ووالدة إياد.
إياد ريقه نشف وبص لكاميليا بيترجاها تسكت، لكن كاميليا حطت الشوكة والسکينة بهدوء، وبصت لفريدة بابتسامة واثقة وقالت بلهجة إنجليزية مثالية
قصدك تيت مودرن يا فريدة؟ أصل مفيش حاجة اسمها تيت ميرور. واللوحات اللي هناك فعلاً جميلة، بس لو بتسألي عن ذوقي الشخصي، فأنا بفضل اللوحات السريالية اللي بتعبر عن الۏجع المستخبي ورا الوشوش المنورة..