حماتي في منزلي بقلم منال علي


حضانة؟
مها كانت واقفة، والبيبي في بطنها بيخبط خبطات قوية.. كأنه بيحتج معاها على اقټحام خصوصيتهم.
لما حسام رجع، البيت كان ريحته تنر ودهانات قديمة بدأت تتشال. لقى مها في المطبخ، وشها أصفر وتعبان.
ماما كانت هنا؟ سأل حسام وهو بيفك الكرافتة بزهق.
جت ومعاها دهان، وعايزة تهد كل اللي بنيناه يا حسام.. سكتها بالله عليك.
حسام فرك عينه بتعب، وقعد على الكرسي كأنه بيشيل جبل. يا مها.. ما إنتي عارفة أمي، هي بس فرحانة بالحفيد الأول. وبعدين الأزرق مش وحش، هي بس عايزة مصلحتنا.. كبري دماغك عشان الدنيا تمشي.
مها بصتله بذهول أكبر دماغي على حساب حلمي؟ على حساب تعبنا؟ أنا كنت فاكرة إن ده بيتنا إحنا، مش فرع لمملكة مامتك!
حسام قام وفتح التلاجة، وبدأ يشرب مياه بتلج كأنه بيطفي ڼار الكلام اللي مش عايز يسمعه. الصمت ده كان أصعب من الخناق بالنسبة لمها.
تاني يوم، الساعة 8 الصبح، الباب اتفتح بالمفتاح إياه. دخلت أم حسام ومعاها الأسطى محمود، شاب في العشرينيات، لابس هدوم الشغل وشايل السلم.
يلا يا محمود، ابدأ بالحيطة الكبيرة، واللون الأصفر ده يختفي خالص!
مها خرجت من أوضتها بصوت حازم يا أسطى محمود، استنى.. ما تشتغلش غير لما أتكلم مع حسام.
أم حسام بصت لمها بحدة حسام ابني كلمته من كلمتي، اطلعي إنتي منها يا مها وروحي ريحي في أوضتك، الحوامل تعبهم بيبقى في لسانهم
أوي!
محمود الدهان بص للأرض بإحراج، وبدأ يجهز العدة.. هو كمان خاېف من الست أم حسام وقوتها. مها دخلت المطبخ وقفلت الباب عليها، وسندت راسها على الرخامة وبكت بدموع محپوسة وهي سامعة صوت السکينة بتشيل الدهان الأصفر من على الحيطة.. كأنها بتشيل جزء من روحها.
بعد أسبوع، الأوضة بقت زرقاء. لون تقيل، غامق، كئيب، ملوش علاقة بذوق مها خالص. أم حسام دخلت ومعاها كيس كبير فيه ستائر كحلي مخططة بأسود.
الأرانب دي مكانها الژبالة.. الولد لازم ينشف من صغره! وبدأت تشد الستارة القديمة بإيدها بمنتهى العڼف.
الستارة دي.. مها كانت حاطة فيها كل طاقتها، كانت مشترياها مع حسام في يوم مطرة وهما بيضحكوا. لما شافت أم حسام وهي بتقطع الحلقة بتاعة الستارة، فيه خيط جوه مها انقطع هو كمان متوفره على روايات واقتباسات 
سيبي الستارة دي من إيدك فوراً!
صوت مها كان هادي بشكل مرعب، لدرجة إن الأسطى محمود وقف مكانه والفرشة وقعت من إيده.
أم حسام لفت ببطء إنتي بتعلي صوتك عليَّ؟ في بيت ابني؟
مها مشيت خطوات ثابتة ووقفت قدامها البيت ده ملوش غير صاحبة واحدة.. وهي اللي واقفة قدامك دلوقتي. سيبي الستارة واخرجي بره الأوضة.
أم حسام وشها احمر، وبدأت تزعق پهستيريا اطلعي إنتي من هنا! ده بيت ابني، ومفتاحه في جيبي، وأعمل فيه اللي أنا عايزاه.. إنتي هنا ضيفة وهتمشي، لكن أنا الأم!
مها ماردتش عليها بكلمة